رسائل إلى فاطمة (3)

حلمي الأسمر
-1-
أترين كل هذا الركام من الأرواح المعذبة، والخراب المشتعل في دمنا، أتدرين؟!
إنه يذكرني باحتراق الحطب إذ يتحول إلى دفء ولا ألذ، في ليالي الشتاء، إنه الوعد بابتسامة تبحر وسط بحر غارق بالدموع!
-2-
أقْصى درجات العَجْز، و ربما أحلاها وأكثرها مَرارةً، يا فاطمة، حين يُصْبح المرء عاجِزا حتّى عن الخِيانَة!
-3-
أترين يا فاطمة... رغم «هشاشة» زهر اللوز ورقته، ها هو يقاوم ندف الثلج الذي جاءه متدثرا بالعاصفة، فأمسك بخناقه وبدا أنه يختنق به، ولكنه لم يستسلم له، وبقي بكامل عنفوانه، وبهائه، وعاد ليُعانق الشمس رافعا الرأس، بكل كبرياء، بعد أن تحول بياض الثلج إلى ذكرى، وبقي بياض زهر اللوز الرقيق الناعم!!
-4-
أتدرين يا فاطمة؟ الكل يسرق، ولكن الفرق بين سارق وآخر أن البعض يشعر بالندم، والبعض لا، البعض يسرق أحلاما وآخرون مصائر وأوطانا كاملة، قليلون هم من يسرقون المال والطعام..
وآخرون -يا للسخرية- يسرقون أنفسهم!!
-5-
ثمة إبداع ليس نصيا، أو مُنْتَجا، مجرد وجود «شخص» ما في حياتك،
تشعر أنه مُلهم بما يكفي كي يكون مُبدعا، قمة الإبداع أن يكون موجودا فقط!
-6-
أما علمتِ يا فاطمة ماذا حل بعد رحيلك!؟ خيْرٌ لك أن لا تعلمي ... كي لا تموتي مرتين!
-7-
ألم تقولي لي يوما، أن الموت الحقيقي، هو حينما تتوقف قلوبنا عن الحب!؟
أخشى ما أخشاه يا فاطمة أن قلوب الكثيرين لم تعد تتسع إلا للكراهية، وأن من نراهم يدبون على الأرض ليست إلا كائنات من دخان أو مستحثات بشرية!
-8-
ليس بوسعي أن أقول لك كل شيء، ثمة أشياء لا تتسع لها الأبجدية المعروفة، هناك حروف لم تدخل هذه الأبجدية بعد، إنها في مكان ما داخل اللامكان، تُنحت بتلذذ وألم وبكثير من النبض!
-9-
أتدرين؟! لقد فقدت مهارتي في النوم، ولا أريد أن أقول أنني نسيت كيف أنام سريعا، وقد كنت يا فاطمة أنام فور أن أضع رأسي على الوسادة!
من أصعب ما مر علي يا فاطمة، حين طرقت أبواب مملكة النوم، فلم أجدك هناك، فعدت أجرجر أذيال الأرق!
-10-
لم أزل أتذكر كلماتك لي، حينما قلت ذات حلم: استمتع بحياتك، واستمع إلى هاجسك الداخلي، واتبع ما يقوله لك، ولو حاربك الناس كلهم!الدستور
تابعو الأردن 24 على