2026-01-14 - الأربعاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

التـربيـة الرقميـة.. هـل تهـزم الأسـرة؟

التـربيـة الرقميـة.. هـل تهـزم الأسـرة؟
جو 24 : ظاهرة لافتة يشكو منها الاهالي، ولسان حالهم يستصرخ المساعدة هاتفين «فقدنا التأثير على ابنائنا».
القدوة التي كانت من الداخل، تتمثل في اب، ام ، شقيق ، عم ، خال، قريب حتى، لم تعد تغري جيل هذه الايام ، لا يطلبون نصحا ولا مشورة، من ذويهم، يتفردون في اختياراتهم، بل وحياتهم.
الامر لا يقف بالنظر من زاوية اوسع، داخل المنزل، البؤرة الاولى للتأثير في الابناء، فقد قال معلمون ومعلمات ان ذات الظاهرة في المدارس تنتشر، فلا تأثير لمدرس او مدرسة، في شخصية الطالب، او سلوكه.
المتهم، او من يقف خلف هذا التمرد، ان صح التعبير، وبحسب رأي الاخصائية في العلاقات الاسرية، يارا ابو حميد ، ثورة التكنولوجيا وتوافر الانترنت بين يدي الابناء، بكثرة وسهولة، اضافة الى تغييرات اطاحت بالاسرة كمؤسسة اجتماعية اولى، في صقل شخصية الابناء، قبل خروجهم الى العالم الخارجي.
تقول -، من مشاهدات واقعية، أصبح هناك بديل للأسرة، ودور الاب او الام المحوري، فأصبحت التربية «رقمية» والمحادثة مع آخرين من خارج نطاق الاسرة، والأهل، هي بديل الحوار الاسري، ولربما دليل البعض في الارشاد، واخذ النصح والتوجيه لسبل الحياة ومعيقاتها.
خطورة الأمر بحسب الاخصائية ابو حميد، تؤكدها احصائيات تشير الى ان المواقع الأقل زيارة من قبل جيل الشباب هي المواقع العلمية والثقافية ، بينما مواقع التواصل والترفيه والتسلية، هي الاكثر حضورا على شاشات هواتف وحواسيب جيل اليوم.
وتوضح أبو حميد ان الفرد، في عصرنا الحالي أصبح أكثر استقلالية وأقل ارتباطاً بالجماعة، وبالتالي طبيعي ان تفقد الأسرة قوتها وسلطتها.
واشارت ابوحميد الى جزئية غاية في الاهمية، اذ لفتت النظر الى تأثر الأطفال والمراهقين والشباب بأفلام ومسلسلات التلفاز، الى جانب شخصيات قد يتعاملون معها على مواقع التواصل الاجتماعي ويتواصلون معها، وبالتالي هذا الارتباط بشخصيات وهمية، او غير واقعية في عالمهم الحقيقي، تقف -ايضا- وراء انزواء وبعد جيل الصغار والمراهقين عن جيل الكبار في العادات والتقاليد والأفكار .
العلاج المنتظر من قبل الاهل وكما تراه اخصائية العلاقات الاسرية، ابوحميد ، يحتاج الى تكاتف جهود وسائل توجيه وطنية فاعلة ومنها مؤسسات التوجيه الوطني،ووسائل الإعلام والتربية، وذلك بأن تقوم وتؤدي دورها في توجيه الأسرة والمدرسة والمؤسسة والبيئة العامة من أجل آداء صحيح ونافع ومؤثر، لكي يتوحد مصدر التلقي للأجيال،وهذا ما يحفظ الأجيال من بؤر الصراع المختلفة.
هؤلاء يفهونني بشكل أفضل
طالبة الصف السابع، ديما، تقول، «اجد ان اصدقائي هم الاقرب لي، فغالبا يواجهني اهلي بالنقد، وعدم الرضا عن تصرفاتي، بينما اصدقائي يحبونني، ويقولون لي ذلك». وتزيد «اقضي وقتا في الحديث مع صديقتي ، اتحدث معها بأسلوبي، ولكن احتاج احيانا كثيرة الى تبرير كل شيء لاهلي».
وتضيف» البحث على الانترنت جعل الطلبة يبتعدون عن سؤال الاهل، وحتى المعلم، والاصدقاء، فمثلا استطيع استخدام محرك البحث «جوجل» بكل سهولة، لاجد اجابات عن اسئلتي».
جدار الفصل، واهمال الثناء
تؤكد الاربعينية شروق عساف ان «الابناء، بلا شك يعانون من غربة وانعزال عن محيطهم الاجتماعي، وهذا ورد على لسان كثير من الاهل».
وتزيد» معظم شكاوى الصديقات هي من عدم قدرة الكبار السيطرة على هؤلاء الأحداث، اضافة الى وجود جدار فاصل بين الآباء والأبناء، وكذلك بين المعلم والطلاب».
من جهتها تقول « ما عاد التواصل سهلا بيني وبين ابنائي».
وتتابع «أطفالي يضحكون احيانا، وحين اسأل عن السبب،أجد ان سبب ضحكهم نكتة على حهازهم الخلوي، تتناول دور الام، او تنال من المعلم، وبرأي، ان هذه الادوات من شأنها ان تقلل من احترام وتأثير الاهل والمعلمين، الذين هم بالاساس ومن خلال الدور الاساس في التربية، يشكلون دعائم المجتمع». تقول المعلمة ناديا حمودة: اعتقد انه جديرٌ البحث بأسباب عزوف الابناء، والطلبة عن التواصل مع الاهل والمعلمين.
ومن تجربتها تقول « اعترف انني لازلت املك التأثير في طالباتي، فكل ما يحتاج الامر اللباقة في التعامل وفي كل شيء، اراهن دائما على ان الفرد يمتلك مهارات في التعامل مع الآخرين، وان احسن استخدام هذه المهارات، لن يقف في وجهه تكنولوجيا ولاغيرها في جذب القلوب والتأثير في الناس».
لا نستطيع اغلاق الابواب
من الصعوبة بمكان على الاسرة أن تسد الأبواب وأن تغلق النوافذ أمام هجمة التكنولوجيا ووسائل الاطلاع والمعرفة».
هذا رأي الاربعيني سليم صيوان، والذي زاد «الادوات متوافرة وبكثرة، واكثر من ذلك وصلت كل الأسماع والأبصار وبالتالي خطورتنا بأن هذه الوسائل من الصعب -حقيقة- أن ننظر لها بصورة حيادية، بل يجب التعامل معها بواقعية».
ويؤكد»مطلوب اليوم اكثر من اي وقت مضى، اهل ثقافة واطلاع ومعرفة، والاهم من كل ذلك، وقت وحنان، وتواجد ليتم السيطرة على الاستخدام الذي يقوم به الابناء لهذه الثورة».
ومن وجهة نظر تربوية يقول احمد هشام، المسؤولية مشتركة، تتطلب اسرة ومجتمعا، والبداية بالاسرة طبعا، الحوار بين الاباء والابناء، ايجاد حلقةاوصل رغم ثغرات العمر والثقافة».
ويزيد»، التواصل، وهدم جدار الخجل والحرج، اولى خطوات التقرب من جيل هه الايام، فالحوار هو الذي يبني ويساعد على ثبات القيم وتعزيزها».
ويضيف» اذا اردت جيلا قريبا، متفهما مستمعا لك، عليك البعد اولا عن القمع والضغط؛ فهما وسيلتان مرفوضتان تماماً».
ويؤكد»خطا الرقابة الذي يقع فيه معظم الاهل والمربين، هو الرقابة المباشرة، ومحاولة فرض الرأي، وهذا ضد اسس التربية،بل يجب على أهلنا التنبه إنه الابن، اوالابنة، الطالب او الطالبة».
ونوه «انه من الواجب بمكان ان ندعم التحاق الابناء بأشكال التطور الحديثة، ولكن بالامكان الحد من خطورة هذه الأشكال،وعدم تصوير الانترنت والهاتف على الدوام بأنها ادوات للانحراف والخطر، بل تثقيفهم بانها مواد جدية إذا استخدمت بشكل جيد».

الدستور
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير