بدعوة كريمة من النائب المحترم الأستاذ عبد الهادي المحارمة ، نائب الوطن عن مدينة سحّاب ، إستمتعت جدا مساء الإثنين بأمسية ولا أحلى ، ومناسبة ولا أغلى ، وحضور ولا أروع ، في قاعة عمان بمدينة الحسين الرياضية ، وكانت المناسبة هي صعود نادي سحّاب الرياضي إلى الدرجة الأولى ، في دوري المناصير.
قد يقول قائل وهو محق بطبيعة الحال ، وأنا معه في ذلك : وما دخلي أنا بالرياضة ،حتى أكتب عنها ؟ نعم لا دخل لي بالرياضة لا من قريب ولا من بعيد ، ولست صاحب جسم رياضي ، ولم أنتم يوما لنادي رياضي ، حتى أنني لم أحضر سوى مباراة كرة قدم واحدة في حياتي إبان كنت في الكويت في ثمانينيات القرن المنصرم ، لكنني حرمت على نفسي الإقتراب من الرياضة لما رأيته إبان تلك المباراة من بعض المشاهدين ، ولم يعجبني بطبيعة الحال .
لكن ما شدني للكتابة عن مناسبة فوز نادي سحّاب الرياضي ، هو المغزى من هذه المناسبة ، وقد وجدت لزاما علي توثيق هذا المغزى ، والبوح به ، فقد شهدت حفلا قوميا وإستمعت لشهادات لم تسجل عن مدينة سحّاب المنسية المظلومة ، تلك المدينة الدرة التي لم يكتشفها سوى أهلها.
أول ما يتوجب علي الشهادة به هنا هو ، أن هذا الإحتفال لم يكن ليتم ، وأن هذا الحضور لم يكن ليكلف نفسه عناء تحمل البرد القارس ، لو لم يسجل نادي سحّاب نصره المميز ، ولم يكن ليتلقى الدعم والمؤازرة من أهالي سحاب وأصدقاء سحاب ، لو لم يصعد إلى الدرجة الأولى في هذا الدور ، وما أحلى النصر وما أروع الفرح.
من هنا نبدأ مجددا ، فنحن العرب لم نذق طعم النصر ، ولم نسعى إليه أصلا ، لذلك تمددت مستدمرة إسرائيل لتحقيق طموح مؤسسيها الصهاينة حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل ، ولعمري أن نفوذها سيمتد إلى الشاطيء لغربي لبحر قزوين بحر الخزر ، الذي يعد أصل يهود اليوم الذين هم ليسوا يهودا.
هالنى ما تحدث به النائب المحارمة وهو يستعرض تاريخ وواقع مدينته مدينة سحّاب ، أم الشهداء من أجل فلسطين والأردن ، وأم المساجد ، وذهب صادما إلى أبعد من ذلك بإعترافه أن أهالي سحّاب كانوا يهربون السلاح ، من أجل فلسطين ، وأنهم كانوا يهربون الدخّا ن من أجل مساعدة أبناء المخيمات ، إذ أن بسطات الدخان كانت تعين أبناء المخيمات على العيش ، كما أن أهالي مدينة سحّاب كانوا آنذا ك يعتاشون من هذا التهريب.
لكنه وجه رسائل عديدة بقوله أن الدولة لم تعثر على قطعة سلاح واحدة في سحّاب منذ أربعين عاما ، وأن إتهام مدينة سحّاب بأنها مدينة الجريمة مردود على أصحابه ، فهناك فرق بين مدينة سحاب ولواء سحاب المترامي الأطراف.
لعل أخطر رسالة وجهها النائب المحترم عبد الهادي المحارمة هي أن مدينة سحّاب مارست التهريب بكافة أشكاله ، لكنها لم تمارس التهريب والتهرب المعيب ، وكان يعني بذلك ، الفساد والتهرب من دفع الضرائب ومستحقات الدولة.
لو أننا كأمة عربية خلعنا عنا ثوب الذل والمهانة، وعملنا من أجل تحقيق النصر ، من خلال تهيئة جيل قادر على تحقيقه كما فعل البطل صلاح الدين الأيوبي ونور الدين زنكي ، لكنا جديرين بالإحتفال بالنصر ، لكننا خرجنا من دائرة الكرامة وإرتضينا بما نحن فيه وعليه ، وها نحن بما إجترحناه عمدا وعن سابق إصرار نعود إلى عصر ممالك الطوائف ، في الوقت الذي نرى التكتلات العالمية تتحقق.
هذا ما دفعني للكتابة عن حفل مدينة سحّاب ، بفوز ناديها ، وكم أتمنى أن أجد مناسبة عربية واحدة مفرحة تشدني للكتابة عنها وتوثيقها ، للخروج من الكآبة القومية إلى الفرح القومي ، لكن العمر سينقضي على ما يبدو ، دون أن أشهد مثل هذه المناسبة المرجوة ، فما نحن مقبلون عليه يجعل الولدان شيبا ، فالشرق الأوسط الوسيع أو الكبير أو الجديد لا فرق يطل علينا بهيئته البشعة ، ويهودية الدولة في مستدمرة إسرائيل الخزرية أصبحت قاب قوسين أو أدنى ، ولا عزاء للعرب والمسلمين المنشغلين بما هم فيه.
