رغم نفي تصريحه الوقح نفيا مكرهين عليه بعد أن أطلقه بملء إرادته وبجاحته المعهودة وتناقلته الصحافة ولاحظ أن صداه في أوساط دول وشعوب المنطقة وحتى في الوسط الامريكي والأوروبي الرسمي والشعبي خافتا لا يحظى باهتمام يذكر استدارت بوصلته وانكفأت ..فلربما كان يسعى لتحريض أصحاب القرارفي الادارة الامريكية وفي حلف الناتو أو كان يطلق فتاشة لجس نبضهم ونبض الشارع والوقوف على آخر نواياهم إزاء المنطقة ..إنه هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكية المسبق ..هذا الوزير المعروف بدهائه وحنكته ومكره وبشدة عدائه للعرب قد لوح بحرب عالمية ثالثة وشيكة ..وأن هذه الحرب تنتهي بانتصار الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الامريكية لتصبح منطقة الشرق الاوسط خاضعة للهيمنة الاسرائيلية !!..ويقول هذا الصهيوني الخرف أن واشنطن ستدفع الجيش الاسرائيلي المشارك في هذه الحرب لإبادة المزيد المزيد من العرب !..لم نستغرب يوما مواقف وممارسات هنري كيسنجر وهو في الحكم أو خارجه في تأييده ودعمه لإسرائيل وفي معاداته للعرب..
فتاريخه حافل في استغلال الدولة العظمى ونفوذها بالمنطقة في صالح اسرائيل وامنها واطماعها التوسعية على حساب الاراضي الفلسطينية والعربية ..
ولن ينسى المصريون والعرب دوره الخبيث في حرب 1973 عندما عبر الجيش المصري الباسل قناة السويس وخط بارليف وراح يتقدم بقوة باتجاه اسرائيل , حيث بذل جهودا جبارة في اقناع الادارة الامريكية كي تقيم الجسر الجوي وتوظف اقمارها الصناعية لاكتشاف ولو ثغرة في الجانب المصري يستغلها الجيش الاسرائيلي المهزوم , فاكتشفت ثغرة الدفراسوار في الخاصرة المصرية فاندفع الجيش الاسرائيلي عبرها في الاراضي المصرية ...
وها هو يحلم اليوم بحرب عالمية ثالثة تقودها الولايات المتحدة الامريكية وتشارك فيها اسرائيل ...
وفي ظنه ان تضع هذه الحرب اوزارها بسيطرة اسرائيل على المنطقة العربية !!.. ومن الواضح ان كسينجر لم يعد يفرق بين المراحل التاريخية وطبيعة معطياتها وظروفها ..
فلم يفطن بان حال امريكا في مطلع القرن الواحد والعشرين عندما غزت العراق ودمرت مدنه ومنشآته المدنية وفكفكت جيشه الوطني واجهزته الامنية ونهبت ثرواته النفطية بذريعة كاذبة واهية واشاعت الطائفية والمذهبية والعرقية في ربوعه يختلف تماما عن حالها اليوم .. فالولايات المتحدة وقد هزمت في العراق على ايدي رجال المقاومة الوطنية هزيمة عسكرية وسياسية واخلاقية ..
وسحبت قواتها العسكرية وندمت حيث لا ينفع الندم .. فلا ثمة ما يشجعها ويدفعها اليوم لشن حروب جديدة مباشرة وهي الدولة المفلسفة التي تنوي الرحيل من المنطقة الى مناطق المحيط الهادي ..
لكنها تكتفي بشن حروب بالوكالة كما تفعل اليوم وهي توظف المنظمات الارهابية لتدمير الدول العربية على امل اسقاط انظمتها ، وقد نجحت في اماكن وفشلت في اماكن اخرى ..
واذا كان جل همها بالمنطقة هو خدمة اسرائيل بعد ان اكتفت بما لديها من ثروة نفطية او تكاد ، وتجهد لتمكين اسرائيل من بسط هيمنتها على المنطقة ، من خلال تمزيق الدول والشعوب العربية في حروب بينية رسمتها لها فهذه مجرد اضغاث احلام ..
فتحقيق احلامها التي هي على راس اطماع اسرائيل بالمنطقة لن تتحقق
حتى لو قتلت هي واسرائيل الملايين الملايين من العرب الذين استهان بهم حكامهم وحيث استبد بهم الظلم حتى بلغوا حافة الانفجار الكبير ورغم ذلك كله سيهبون للذود عن بلادهم و وحدة اوطانهم ومصالح امتهم وكرامتها .. والنصر دائما لكفاح الشعوب الحرة وليس للغزاة والمعتدين ..