سمرقند قصص تتقاطع ودراما لا تخلو من المغالطات
ما بين المشاهد الكثيرة التي تستعرض آلام الجواري التي تخجل من تفاصيلها الإنسانية، وما بين اللوحات الراقصة التي احتلت مساحة لا بأس بها من زمن مسلسل «سمرقند» الذي يعرض على أكثر من قناة، تتقاطع الكثير من القصص التاريخية التي من أبرزها سيرة «الحسن الصباح» الذي أسس ما يعرف بالدعوة الجديدة أو الباطنية أو «الحشاشون».
ليطرح السؤال من جديد، إلى أي مدى يمكن مطالبة من يستعيد التاريخ عبر مسلسل أن يكون صادقاً، في ما يستعرضه من أحداث لأبطال عاشوا يوماً وتركوا أثراً ما، لم تستطع الأيام أن تمحوه.
تأويل
الثلاثة جمعهم قصر السلطان «ملشكاه» يوماً، نظام الملك، الحسن الصباح، وعمر الخيام، لكن طريقهم إلى القصر، كان مختلفاً عما جاء في مسلسل «سمرقند» الذي يبين أن عمر الخيام «يوسف الخال» جاء بتوصية من ملك سمرقند، والحسن الصباح «عابد فهد» جاء بناء على حاجة الوزير نظام الملك «عاكف نجم» إلى كاتب لديه، لكن الوثائق التاريخية ذكرت في أكثر من مصدر أن هؤلاء الثلاثة كانوا أصدقاء الدراسة ذات يوم..
وأقسم جميعهم على مساعدة بعضهم البعض، في حال نجاح أحدهم في حياته وتوليه منصباً رفيعاً، ومن هنا عندما أصبح نظام الملك وزيراً للسلطان السلجوقي، أوفى بوعده وأمر بصرف راتب ثابت لعمر الخيام، وهو ما أتاح له التفرغ لأبحاثه الفلكية والرياضية..
بينما أسند للحسن الصباح منصباً رفيعاً في الدولة، إلى أن اضطر نظام الملك إلى طرده من منصبه بعد أن حاول الصباح منافسته في السلطة. وهو ما يطرح السؤال القديم المتجدد حول أحقية روائي أو مخرج بتقديم ما يراه مناسباً من التاريخ الذي يقبل بحد ذاته التأويل، فهل نحن بحاجة إلى هذا الآن، وكيف تبدو المصداقية إن استقى أحد المشاهدين معلوماته بناء على ما شاهده.
إسقاطات
أحد الأمور المهمة التي ركز عليها المسلسل، تناوله شخصية الحسن الصباح، والتي كان عابد فهد قد قال عنها خلال لقاء إعلامي في كواليس المسلسل بأنه «كثيراً ما تم مقارنة أسلوب الصباح بأسلوب أي قائد عسكري على مر العصور، فكلهم يشبهون بعضهم بعضاً، أمام حفرة مليئة من الدماء». وهو ما يعيد التأكيد أن استخدام التاريخ في أكثر من مرة من خلال الأعمال التاريخية، يأتي ليحكي عن التاريخ السياسي الراهن عبر إسقاطات غير مباشرة.
أما المغالطات التي تحدث فهي ما يثير الجدل عند عرض أي عمل تاريخي جديد، كون العمل يعتمد على إيجاد الإثارة الدرامية، وهو ما يبيحه أصحاب القرار في أي دراما حتى لو أساء ذلك إلى الحدث التاريخي نفسه، أو وجدت قصصاً لم تكن قد حدثت في الأصل.
هذا الأمر الذي يتكرر جعل المؤرخين والمفكرين يوجهون الانتقادات عند عرض مسلسلات سابقة مثل «خالد بن الوليد» و«الملك فاروق» ولم تقل الانتقادات عند عرض السير الذاتية لأشخاص معاصرين مثل «العندليب» وغير ذلك الكثير. ولهذا يحضر السؤال مع كل عرض مسلسل تاريخي، متى سيتم التعامل مع مثل هذه الأعمال بطريقة محكمة.
سمرقند
مسلسل «سمرقند» من إخراج إياد الخزوز وتأليف محمد البطوش، ومن بطولة عابد فهد، يوسف الخال، أمل بشوشة، ميساء مغربي، عاكف نجم وآخرين.








