مع مرسي ..مع الديمقراطية
ياسر ابو هلاله
جو 24 : لو كان في مصر قضاء مستقل لما كانت ثورة 25 يناير،لأن النائب العام كان سيحرك تحقيقا ينصف الشهيد خالد سعيد ويقتص ممن قتلوه تعذيبا. هذا النائب العام نفسه الذي تواطأ مع القتلة قبل الثورة واصل جريمته في أثنائها وبعدها، فموقعة الجمل لم تجر في سجون سرية،وإنما على الهواء وشاهدها العالم،ومنهم النائم العام عن جرائم النظام. وبعد الثورة تحلى بفائض وقاحة وصلت إلى تبرئة المجرمين في موقعة الجمل وغيرها، وهو ما أدى إلى تخفيف الأحكام بحق مبارك وأسرته وزبانيته.
لم يكتف القضاء الفاسد بحماية سادته الأول، بل انقض على السادة الجدد الذي جاؤوا بوسائل ديمقراطية.وبدلا من أن يذعن للسيد الجديد ظل على خلق العبيد في الوفاء للسيد الأول الوحيد. ولم يفرح 32 مليون ناخب بمجلسهم الذي كان فريدا على مستوى مصر وعلى مستوى العالم في نسب المشاركة والنزاهة. فحلت المحكمة الدستورية العليا المجلس، وللمرة الأولى يظهر القضاة على صفحات النيويورك تايمز يتبجحون بنصرهم على شعب مصر.
كانت القاضية تهاني الجبالي التي تحدثت للصحيفة الأميركية حديثا سياسيا موتورا ضد الديمقراطية والإسلاميين ربيبة السيدة الأولى سوزان مبارك، ولغياب السيدة الأولى في عهد مرسي ظلت على وفائها للأولى. وهي عينة من قضاء فاسد، فخلافا لمنطق استقلال القضاء سمح للقضاة بعمل استشارات قانونية للشركات، وهذه الشركات إما مملوكة للمخابرات والجيش الذي يسيطر على 40 بالمئة من القطاع الخاص أو لرجال الأعمال المرتبطين بأسرة مبارك.
هذا ليس قضاء، هذه مكرهة أمنية وسياسية، لنقارن مع المحكمة العليا في أميركا، تلك المحكمة وقفت مع معتقلي القاعدة الذين دمروا البرجين ضد الرئيس بوش في قضية غوانتانمو، في المقابل تقف المحكمة العليا المصرية مع المجلس العسكري ضد الشعب، ويقف القضاء مع المجرم ضد ضحايا الثورة. وكانت ستكمل مشوارها بحل اللجنة التأسيسية للدستور، وهي ابنة شرعية للمجلس المنتخب، وستعيد المجلس العسكري بإلغاء إعلان مرسي.
كيف كان يمكن لمرسي أن يأخذ حق الثوار بعد أن برأ القضاء الفاسد المجرمين؟ ألم يفشل في إعادة المجلس المنتخب بسبب القضاء؟ كيف كان يمكن أن يمنع عودة المجلس العسكري وعدم حل اللجنة التأسيسية؟ لا أحد يجيب، فالعالم العربي لا توجد فيه أحزاب قائمة على أساس الخصومة العقلانية.
مصر ليست استثناء بسبب غياب الثقافة الديمقراطية. توجد قبائل تطلب ثأرها، قبيلة القوميين وشيخها صباحي، وقبيلة الليبراليين وشيخها البرادعي، وقبيلة الفلول وشيخها شفيق، وقبيلة الإخوان وشيخها مرسي وغير ذلك من قبائل تتوزع على عشائر وأفخاذ. لم يقدم أحد حلولا لمرسي، بل تحالفوا مع القضاء الفاسد والفلول لإفشاله.
للأسف ثمة جرأة على الذاكرة القريبة، فالذي انتزع صلاحية التشريع من الأمة هو المحكمة العليا عندما حلت مجلس الشعب وأعطت صلاحياته للمجلس العسكري، وعندما حاول مرسي إعادة مجلس الشعب، وفيه جميع خصومه، تحالف الجميع ضده، ولذا هو يحتفظ بالسلطة التشريعية. ولم يفعل ما فعله عبدالناصر والسادات ومبارك من قبل، عندما خلدت مراسيمهم شخوصهم وسلطاتهم بشكل مطلق، بل استخدم الاستثناء لشهور لتسريع المرحلة الانتقالية. وساعتها ستعود السلطات لأصحابها.
استثناء محدود لأشهر لم يتحملوه، وهو استثناء لتعيين النائب العام، وهو قاض مجمع على استقلاليته ونزاهته، وليس من الإخوان، ولن يكون للأبد. وتحصين المنتخبين في التأسيسية والشورى. وبغير ذلك لن يقر دستور وسيظل السيد مبارك وأسرته وزبانيتهم يحكمون مصر من سجنهم. أي مؤمن بالديمقراطية لا يسعه إلا أن يكون مع مرسي. الكل يعرف أن أيام الاستبداد ولت ولن تعود. مرسي مجرد موظف مستأجر من الشعب لأربع سنوات، قد يجدد عقده وقد يتعاقد مع موظف أفضل. انتهى زمان القائد الخالد والضرورة والملهم وغير ذلك من صفات أسطورية.
(الغد)
لم يكتف القضاء الفاسد بحماية سادته الأول، بل انقض على السادة الجدد الذي جاؤوا بوسائل ديمقراطية.وبدلا من أن يذعن للسيد الجديد ظل على خلق العبيد في الوفاء للسيد الأول الوحيد. ولم يفرح 32 مليون ناخب بمجلسهم الذي كان فريدا على مستوى مصر وعلى مستوى العالم في نسب المشاركة والنزاهة. فحلت المحكمة الدستورية العليا المجلس، وللمرة الأولى يظهر القضاة على صفحات النيويورك تايمز يتبجحون بنصرهم على شعب مصر.
كانت القاضية تهاني الجبالي التي تحدثت للصحيفة الأميركية حديثا سياسيا موتورا ضد الديمقراطية والإسلاميين ربيبة السيدة الأولى سوزان مبارك، ولغياب السيدة الأولى في عهد مرسي ظلت على وفائها للأولى. وهي عينة من قضاء فاسد، فخلافا لمنطق استقلال القضاء سمح للقضاة بعمل استشارات قانونية للشركات، وهذه الشركات إما مملوكة للمخابرات والجيش الذي يسيطر على 40 بالمئة من القطاع الخاص أو لرجال الأعمال المرتبطين بأسرة مبارك.
هذا ليس قضاء، هذه مكرهة أمنية وسياسية، لنقارن مع المحكمة العليا في أميركا، تلك المحكمة وقفت مع معتقلي القاعدة الذين دمروا البرجين ضد الرئيس بوش في قضية غوانتانمو، في المقابل تقف المحكمة العليا المصرية مع المجلس العسكري ضد الشعب، ويقف القضاء مع المجرم ضد ضحايا الثورة. وكانت ستكمل مشوارها بحل اللجنة التأسيسية للدستور، وهي ابنة شرعية للمجلس المنتخب، وستعيد المجلس العسكري بإلغاء إعلان مرسي.
كيف كان يمكن لمرسي أن يأخذ حق الثوار بعد أن برأ القضاء الفاسد المجرمين؟ ألم يفشل في إعادة المجلس المنتخب بسبب القضاء؟ كيف كان يمكن أن يمنع عودة المجلس العسكري وعدم حل اللجنة التأسيسية؟ لا أحد يجيب، فالعالم العربي لا توجد فيه أحزاب قائمة على أساس الخصومة العقلانية.
مصر ليست استثناء بسبب غياب الثقافة الديمقراطية. توجد قبائل تطلب ثأرها، قبيلة القوميين وشيخها صباحي، وقبيلة الليبراليين وشيخها البرادعي، وقبيلة الفلول وشيخها شفيق، وقبيلة الإخوان وشيخها مرسي وغير ذلك من قبائل تتوزع على عشائر وأفخاذ. لم يقدم أحد حلولا لمرسي، بل تحالفوا مع القضاء الفاسد والفلول لإفشاله.
للأسف ثمة جرأة على الذاكرة القريبة، فالذي انتزع صلاحية التشريع من الأمة هو المحكمة العليا عندما حلت مجلس الشعب وأعطت صلاحياته للمجلس العسكري، وعندما حاول مرسي إعادة مجلس الشعب، وفيه جميع خصومه، تحالف الجميع ضده، ولذا هو يحتفظ بالسلطة التشريعية. ولم يفعل ما فعله عبدالناصر والسادات ومبارك من قبل، عندما خلدت مراسيمهم شخوصهم وسلطاتهم بشكل مطلق، بل استخدم الاستثناء لشهور لتسريع المرحلة الانتقالية. وساعتها ستعود السلطات لأصحابها.
استثناء محدود لأشهر لم يتحملوه، وهو استثناء لتعيين النائب العام، وهو قاض مجمع على استقلاليته ونزاهته، وليس من الإخوان، ولن يكون للأبد. وتحصين المنتخبين في التأسيسية والشورى. وبغير ذلك لن يقر دستور وسيظل السيد مبارك وأسرته وزبانيتهم يحكمون مصر من سجنهم. أي مؤمن بالديمقراطية لا يسعه إلا أن يكون مع مرسي. الكل يعرف أن أيام الاستبداد ولت ولن تعود. مرسي مجرد موظف مستأجر من الشعب لأربع سنوات، قد يجدد عقده وقد يتعاقد مع موظف أفضل. انتهى زمان القائد الخالد والضرورة والملهم وغير ذلك من صفات أسطورية.
(الغد)








