التخصص يختاره الكمبيوتر
لو قدر لي ان عمل دراسة عن مدى رضى الطلبة المقبولين في التخصصات الجامعية التي يدرسونها ، وسألتهم سؤالا واحدا : هل دخلت الى هذا التخصص راغبا به ، ام مرغما عليه ؟ الجواب بلا شك سيكون ان غالبية طلبتنا الذين يدرسون في الجامعات الحكومية تحديدا يدرسون تخصصات لا يرغبونها ، وان نصيبهم في القبول كان بيد لجنة القبول الموحد التي وضعت ثلاثين خيارا ليختارها الطالب .
قدر لي ان احضر المؤتمر الصحفي لوزير التعليم العالي الدكتور عادل الطويسي يوم الاحد الماضي ، وهو المؤتمر الذي اعلن تفاصيل وحساب وارقام القبول الموحد .
لا شك ان هنالك جهودا جبارة وكبيرة تقوم بها الوزارة في هذا الجانب، غير ان الوزير يرى ان وجود ثلاثين خيارا لدى الطالب تجعل منه اسيرا لرغبة غيرة في اختيار التخصص ، مما ينعكس سلبا على تحصيله العلمي في الجامعة ، فلا يلتفت لدراسته ، ويهملها ، ويتعامل مع الجامعة بانها جزء من منظومة الظلم الذي وقع عليه .
وزير التعليم العالي ، يعرف الداء ويعرف الدواء ، ولذلك قال في المؤتمر الصحفي ، ان هنالك حلولا قادمة في الطريق ، بأتجاه تخفيض الخيارات وحصرها الى اقل عدد ممكن ، فضلا عن منظومة الاصلاح التي تقوم بها وزارة التربية واجراء قبولات مباشرة للتخصصات في الاعوام القادمة ، تعتمد على التحصيل العلمي في مسارات التخصص .
نراهن على وعي وقدرة الوزير الطويسي لاحداث نقلة نوعية في هذا الجانب ، ونراهن كذلك على قدرة وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز لنقل التوجيهي من مادة تساهم في ادخال الطالب الى تخصصات لا يرغبها ، الى مادة تجعل من الطالب يختار التخصص وفق قدراته الخاصة ، ليبدع في هذا التخصص ، لانه دخله عن حب ، وابداع ، واقتناع .
لم يعد مقبولا بالمرة ان يختار الكمبيوتر تخصص الطالب وفق معدله بعيدا عن رغبته ، فالانسان الطموح وصاحب العقل الراجح لا يقبل ان تتحكم الة بمستقبله .
ننتظر ان نرى في السنوات القادمة اسلوبا وطريقة جديدة للقبولات تراعي خيارات الطالب الحقيقية ، وميوله وحبه لهذا الخصص، بدون اية تدخلات .








