حريّة سقفها السماء.. ولا عزاء للصحافة !!
بالأمس دعيت مع زملاء صحفيين واعلاميين لحضور جلسة حوارية حول "مشروع الإستراتيجية الوطنية للتنمية السياسية" ودور الصحافة كسلطة رابعة في مراقبة أداء الحكومة. وأهم المعيقات التي تواجه الصحافة.
لا يمكن لنا انكار حالة انعدام الثقة بين الصحفيين وصانع القرار وكاذب كل من ينكر ذلك. فشعار الحرية سقفها السماء حبر على ورق، إذا ما نظرنا للتشريعات والممارسات العرفية والبوليسية خصوصا الإعلامية منها والتي تنفذ قسرا وتتراجع بالأردن إلى الوراء. وفي اغلبها تأتي مخالفة للقوانين والمواثيق الدولية التي يوقع عليها الأردن.
قبل الحديث عن دور السلطة الرابعة في مراقبة أداء الحكومة، ربما نحتاج الكثير من الوقت لبناء ذهنية واعية للسلطة الأولى، وتحريرها من عقلية الوصاية.
بالأمس القريب قام زعيم الأوصياء عبد الله النسور في مجلس النواب بطرد الصحفيين من قاعة المؤتمر الصحفي وتكررت الحادثة، ولم ينتصر للصحفيين لا نقيبهم ولا وزير الدولة لشؤون الإعلام.
وليس قانون المطبوعات والنشر وقرار حجب المواقع ببعيد أيضا، ولا حجب المعلومات عن الصحفيين وطالبيها بحالة أفضل. ويوجد تقصير واضح وترحيل لملفات مأزومة على الساحة الأردنية من حكومة إلى "أختها".
أنتم "مطالبون" كحكومة وأمم متحدة وجهات مانحة قبل الجلوس مع الصحفيين، أن تعلموا جيدا أن جميع التوصيات والجلسات السابقة ذهبت مع الريح. فلا يوجد ارادة حقيقية لدى صانع القرار، قطعا مل المواطنون والعاملون في قطاع الإعلام والصحافة الوعود "والضمانات" التي تطبل وتزمر لها "قوات التدخل السريع" عند عرض "الاوراق" و الإستراتيجيات والخطط.
أين ذهبت الأجندة الوطنية ومخرجات لجنة الحوار الوطني ؟ أين وأين ... ؟
ينبغي للمسؤولين أن يعوا ويفهموا دور الصحافة، فلست مهمة الصحفي أن ينقل أخبار المسؤولين فقط، فتحليل واجراء التحقيقات وكشف الفساد والرقابة دور مهم للصحافة في مساعدة صانع القرار وفي حماية المجتمع وتوعيته.
ينبغى أن يتم تدريب كل العاملين في دوائر العلاقات العامة والإعلام في أي مؤسسة على فن التعامل مع المعلومات ومع الصحفيين وتسهيل مهماتهم، والالتفات للإعلام المحلي كشريك لا عدو. والكف عن محاباة الإعلام الخارجي.
ولا مناص من رفع القبضة الأمنية عن كل مؤسسات الدولة بدءً من المدرسة والمسجد وعمادات شؤون الطلبة في الجامعات و الكف عن مراقبة الوزراء والنواب والذهاب إلى تعديل قانون الأحزاب وقانون المطبوعات وإعادة تصنيف وثائق واسرار الدولة وحق الحصول على المعلومات والانتخاب، والبلديات ... والسماح بتشكيل الاتحادات والنقابات وتعديل مناهج التربية والتعليم وخصوصا التربية الوطنية و"المدنية" ... إلخ... والمصداقية في التنفيذ.
كل ذلك ما هو إلاّ خطوة أولى في مسيرة التنمية السياسية في الأردن، والتي باتت أمرا ملحا في ظل التحولات السياسية وتبعاتها التي عصفت بالمنطقة، والتي من الواضح أنها لن تتوقف.
بالمناسبة لم يحضر اللقاء أي رئيس تحرير، وانسحب من الجلسة بهدوء ممثل وزارة التنمية السياسية. فالكلام الذي قيل بشفافية و وضوح وخلا من "التسحيج" والثناء كان كالصاعقة على مسمع "طالبي الدعم الدولي، أصحاب النوايا الحسنة".








