jo24_banner

جورج فلويد امريكا وبوعزيزي تونس

جورج فلويد امريكا وبوعزيزي تونس
جو 24 :
 ليعذرني صديقي واخي ربيع قطيشات لاقتباسي عنوان مقالي من تغريدة له بالفيسبوك ، واود القول ان هاتين الشخصيتين وما جرى بسبب معاملتهما السيئة من رجال الشرطة ، الاول احرقت عربته التي يعتاش هو واهله منها ، فاشعل النار بنفسه محتجا وكانت الشرارة ، سقط نظام زين العابدين بتونس ، وقامت احتجاجات في كثير من الاقطار العربية ، وما عرف بالربيع العربي والحديث عنها وحولها يطول .
الولايات المتحدة الامريكية التي يحتضن خليج نيويورك وعلى جزيرة الحرية ، تمثال الحرية ليشاهده كل زائر ، في اشارة واضحة بان امريكا هي ارض وموطن الحرية .
بالرغم مما حصل من تعديلات بالقوانين الامريكية وتحريم تجارة الرقيق والعبودية ، حيث مر ذلك من خلال مراحل طويلة ، لعل اهمها كان عام 1964 عنما وقع الرئيس جونسون قانون الحقوق المدنية ، وهو ما اعطى السود حقوقهم كمواطنين مدنيين ، وما كان ليحصل لولا نضالات قام بها السود ، ونذكر اشهر مناضيلهم مارتن لوثر كينغ والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 1964 ، ومن المؤسف ان يتم اغتياله عام 1968 مما تسبب باندلاع اطرابات بكثير من المدن الامريكية ، وبعام 1965 جرى اغتيال الداعية المسلم الحاج مالك شباز والذي كان اسمه قبل اعتناق الاسلام مالكوم اكس .
حاول السود ومن خلال انخراطهم بالعمل السياسي ، الوصول لمواقع سياسية ونذكر المرشح عن الحزب الديمقراطي القس جيسي جاكسون الذي ترشح مرتين لرئاسة الولايات الامريكية وذلك خلال انتخابات اعوام 1984 وعام 1988 ولكنه لم يحصل على النجاح المطلوب ، ونذكر الجنرال كولن باول الذي يعد اول رجل اسود يتولى وزارة الخارجية بعد ان كان رئيسا لهيئة الاركان الامريكية ، وجاءت من بعده وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ، وهي اول امراءة سوداء تتولى هذا المنصب ، وعلى الصعيد الرياضي لا ننسى بطل الملاكمة الشهير محمد علي كلاي وجو فريزر ايضا ، ووصل الامر بتولي الرئيس باراك اوباما اول رئيس اسود يتولى رئاسة الولايات المتحدة الامريكية .
كل ذلك لم يمنع العنصرية ولم يقضي عليها فلا زال الزنوج يعانوا من المعاملة السيئة لهم من اصحاب البشرة البيضاء ، ولعل ما جرى مع المواطن الامريكي من اصول افريقية جورج فلويد، بحادثة التعامل معه بعد ورود شكوى من محل تجاري بان المذكور قدم مبلغ عشرون دولار مزورة يوم 25/5/2020 والذي فقد وظيفته بسبب وباء الكورونا ، الفيديو الذي جرى تصويره مثير ويظهر التعامل غير الانساني فرغم الصراخ وحالة الاختناق التي ادت الى وفاته ، وما ان انتشر الفيديو حتى اشتعلت المدن الامريكية بمظاهرات احتجاج واسعة النطاق، تذكرنا عذه الحادثة بالمواطن التونسي بوعزيزي الذي احرق نفسه، بعد ان احرقت عربته التي يعتاش منها هو واهله ، فثار شعب تونس وسقط نظام زين العابدين وولى هاربا بطائرة تجاه السعودية .
وعلى اثر اشتعال الاحداث بكثير من المدن الامريكية ،هدد الرئيس الامريكي ترامب باستخدام القوة واستدعاء الجيش للحفاظ على النظام ، ترامب يسعى جاهدا للفوز برئاسة امريكا لمرة ثانية حيث يواجه مشاكل داخلية جراء وباء الكورنا ، ولتاتي حادثة جورج فلويد لتشعل اضطرابات ليس من المستبعد ان تطيح باحلام وطموح ترامب لتولي رئاسة امريكا للمرة الثانية ، كتاب ومحللين لم يقفوا عند هذا الحد بل وصفوا المظاهرات بالربيع الامريكي ، وتوقع البعض ان تنهار امريكا كما انهار الاتحاد السوفياتي ، وهو امر نستبعده .
العنصرية بديننا الحنيف مرفوضة ، وكلنا يذكر قصة ابي ذر وبلال الحبشي عندما خاطبه قائلا حتى انت يا ابن السوداء ، وما بلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم خاطب اي ذر قائلا له اتعيره بامه انك امرؤ بك جاهلية ، فبكى ابو ذر وجلس بجانب الرسول يسأله المغفرة ، وخرج من المسجد باكيا فلما شاهد بلال مقبلا طرح راسه الارض وطلب من بلال ان يدوس على وجهه ، وخاطب بلال قائلا له انت الكريم وانا المهان فما كان من بلال ان قبل وجه ابي ذر وتعانقا ، ولا ننسى كيف طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلال عندما عاد لمكة فاتحا ان طلب منه الصعود على الكعبة ورفع الاذان ، وقال ان لا ذكر تعذيب قريش لبلال عند باب الكعبة ، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة مصطحبا بلال وصليا معا بجوف الكعبة تكريما وتشريفا له ورد اعتبار ، نعم انه ديننا الحنيف الذي دعانا لترك العنصرية ، حيث قال صلى الله عليه وسلم دعوها فانها منتنة صدق رسول الله .
تابعو الأردن 24 على google news