2021-05-18 - الثلاثاء
jo24_banner
jo24_banner

الاردنيون وفوبيا الوطن البديل

محمد عربيات
جو 24 :


لا يختلف عقلاء حول العلاقة ما بين الاردن وفلسطين، بانها من اقوى وامتن العلاقات، علاقة لا زلنا نحلم ان تكون علاقات باقي الاقطار العربية مثلها او قريبة منها على الاقل، بظل المشهد المأساوي الذي يعيشه وطننا العربي، بعد ان اصبحت الوحدة العربية تهمة يساق من يتحدث بها او يعمل لاجلها الى المجهول، وما احتلال العراق واغتيال قادته الا دليل على ما نقول، واصبحت القطرية والتغني بها والعمل على تقبيل اقدام اعداء الامة العربية وتكريس برامجها لاضعاف الوطن والامة هو الاهم للاسف الشديد ، لا ندري ما هو النشيد الجديد الذي سيحل مكان نشيد بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان ومن نجد الى يمن الى مصر فتطوان ؟ حسبنا الله ونعم الوكيل .

نامل ان يكون الجيل الحاضر واجيال المستقبل لا تقل عنا حماسة بالايمان بالوحدة العربية ، والامة العربية الواحدة وان تكون هذه الاجيال سدا منيعا امام تلاميذ سايكس بيكو وعملاء اعداء الامة والوطن العربي الواحد ان شاء الله .

كلنا يعلم كيف نشأ الكيان الصهيوني بوعد بلفور وقرار التقسيم سيء الذكر ، الذي لم يقسم فلسطين فحسب بل قسم الامة الواحدة للاسف الشديد ، واصبح جرحا نازفا الى يوم يبعثون ، اغتصبت فلسطين وما جرى عام 1948 اصبح جزءا من التاريخ ، وما يعنينا من تلك المرحلة بعد التقسيم والحرب التي جرت ، ان حصل قرار صدر عن مؤتمر اريحا بالوحدة ما بين الاردن وفلسطين ، ذلك المؤتمر الذي اختلفت حوله الاقاويل والمواقف ، سواء المؤيدة او المعارضة لمخرجاته ، وهذا اصبح جزءا من التاريخ ولا نرغب الخوض به .

وبعد عام 1967 كلنا يذكر قرارات مجلس الامن بالانسحاب من الاراضي المحتلة ، اواراضي محتلة كما يصرح قادة الكيان الصهيوني ، قرارات لم ولن تنفذ والاسباب لا تخفى على احد ، انظمة عربية تقول بالاعلام وما تفعله بالخفاء امر اخر ، ام القضايا القضية الفلسطينية لن تحل ، واظن ان علم الكيان الصهيوني سينتشر فوق سفارات الكيان بالاقطار العربية ، قبل ان يتحقق حلم اقامة دولة فلسطينية ولو على اي مساحة من فلسطين المغتصبة .

شهدنا الكثير من القرارات حول من يمثل الفلسطينيين ويكون عنوان لشرعيتهم ، بعد ان انشئت منظمة التحرير الفلسطينية ، وصدور قرار عن القمة العربية بالرباط عام 1974 باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين ، وما رافق ذلك القرار من تباين ما بين الاردن والدول العربية ، وفي فترة لا حقة وتحديدا عام 1988 اعلن الاردن قرار فك الارتباط الاداري والقانوني بالضفة الغربية ( باقي الاجزاء من فلسطين التي احتلت عام 1967 ) ، قرار الاردن جاء على اثر اعلان دولة فلسطين وبناءا على طلب منظمة التحرير، قرار فك الارتباط الذي يذكر البعض بانه غير دستوري، لا بل ذهب البعض للمطالبة بدسترة هذا القرار .

وكما ذكرنا سابقا بان العلاقة ما بين الاردنيين والفلسطينيين من اقوى وامتن العلاقات ، فعدا الرابط بالوطن الواحد فكثير من العائلات ترتبط بعلاقة مصاهرة ونسب ، فكثير من العشائر من اصول فلسطينية ترتبط بعلاقة مصاهرة بعشائر اردنية والعكس صحيح ايضا ، ولا تخلوا ارض فلسطين من دماء شهداء الجيش العربي ، وكل يوم يكتشف قبر جندي اردني استشهد دفاعا عن ثرى فلسطين ، هذه العلاقة التي يحاول تلاميذ سايكس بيكو وعملاء العدو الصهيوني شرخها ، فتارة يثيرون نغمة اصحاب الحقوق المنقوصة ، وتارة يثيرون حرمان الفلسطينيين من تولي مناصب معينة عدا ما يقال عن نسبة الفلسطينيين بالاردن انها تفوق نسبة الاردنيين ، متناسين اننا بالاردن كلنا اردنيين وبفلسطين كلنا فلسطينيين في مواجهة العدو الصهيوني ومشروعه التوسعي ، واعتبار الاردن وطنا بديلا للفلسطينيين .

العدو الصهيوني وبالرغم من توقيع اتفاقية وادي عربة معه ، فلا يؤمن جانبه فكثير من الاعمال قام بها بالرغم من هذه الاتفاقية، محاولة اغتيال خالد مشعل، معارضة الاردن وعرقلة كل اجراء يتعلق بمدينة القدس وفي ظل وجود الولاية على المدينة المقدسة، عدا عن قتل اردنيين في قلب العاصمة عمان من قبل حارس بسفارة الكيان الصهيوني وضم الاراضي واحدثها اعلان ضم الاغوار التي اؤجلت ولم تلغى ، بعد ما جرى ما بين الامارات والكيان الصهيوني .

بمقابل ذلك هناك اردنيين لا زالوا متخوفين مما يثار حول الحل النهائي للقضية الفلسطينية وما بات يعرف بصفقة القرن ، وما ذكره السفير الامريكي المعين لدى الاردن مؤخرا امام لجنة الكونغرس الامريكي ، حول مصطلح الاردن الجديد ، فلا ندري مدى قدرة الاردن بالاستمرار بالوقوف امام الضغوطات لقبول ما هو مرفوض منذ سنوات طويلة ، وما نراه ونسمعه بتبدل مواقف دول عربية ودعمها للاردن ، وربما هذه الدول تنسق مع العدو الصهيوني ، فليس غريبا عمن سهل احتلال وتدمير العراق ويساهم بتدمير اقطار عربية اخرى بامواله , ليس غريبا عليه ان يساهم ويسهل للكيان الصهيوني تنفيذ مخططه واحلامه بتهجير الفلسطينيين لشرق النهر واقامة الوطن البديل لا قدر الله .

اردنيين وفلسطينيين متوحدين لافشال خطط العدو الصهيوني ، لتعود فلسطين حرة عربية باذن الله مستذكرين قول شهيد الحج الاكبر باذن الله عاشت فلسطين حرة عربية .
 
تابعو الأردن 24 على google news