بعد جريمة الزرقاء.. مطالبات باجتثاث العصابات وتعديل التشريعات بدل الاعتقالات السياسية

رصد - لعلّ آثار جريمة الزرقاء التي تعرّض فيها الطفل صالح ذوو الستة عشر ربيعا للتعذيب والإيذاء البالغ، لن تُمحى من ذاكرة الأردنيين؛ لقد قطع المجرمون يديه وفقأوا عينيه بشكل لا يُصدق، وبشكل كاد يودي بحياته لولا العناية الإلهية.

هذه الجريمة البشعة أثارت العديد من المطالبات الشعبية بإنزال أقسى العقوبات بحقّ المشتركين في ارتكابها، وقد اجتاح وسم #الاعدام_لمجرم_الزرقاء مواقع التواصل الاجتماعي، في تعبير عن حجم الغضب الشعبي والحنق والرغبة باجتثاث مثل هؤلاء المجرمين وتخليص المجتمع منهم بشكل كامل.

الحقيقة أن القانون وما يجري من التفاف عليه بتدخلات نيابية ورسمية أحيانا، تعتبر من أبرز العوامل التي تُشجّع المجرمين على تكرار جرائمهم، ليبقى المجتمع تحت خطر أصحاب السوابق والقيود الأمنية إلى أن يشاء الله، وإلا فما الذي يُفسّر وجود شخص بحقّه 172 قيدا أمنيا حرّا طليقا؟! ماذا لو جرى حبس ذلك المجرم شهرين عن كلّ قيد، ألا يكون لدينا 28 عاما؟! أين الخلل؟!

الخلل مما نشاهده ونرصده من وقائع يكمن في ثلاث نقاط رئيسة؛ ضعف القانون، ضعف التعامل الأمني مع الخارجين على القانون، والوساطات التي تمكّن المجرمين من الالتفاف على القانون..

الزميل تامر الصمادي رأى أن جريمة الزرقاء ليست معزولة في مجتمعنا، قائلا: صحيح أنها الأبشع على الإطلاق، لكنها حادثة من مجموعة حوادث متكررة، والمطلوب مراجعة العقوبات وتغليظها وملاحقة "الحواضن الاجتماعية" المتورطة ممن تسمي نفسها زورا واجهات أو تدعي تمثيلها للشعب، مهزلة فنجان القهوة وتبويس اللحى يجب أن تتوقف.

وقالت الإعلامية، إيمان عيّاد: "جريمة الزرقاء تتجاوز القتل، لم يُقتل قلب الفتى وأعضاؤه فقط، بل هو قتل لمجتمع كامل، وبثّ مستوى جديد وفظيع من التوحش، الإعدام لا أقل ما يجب أن يُجازى به القاتل، أما القانون فيجب أن يعاد النظر في عقوباته كي تتناسب مع هذا المستوى من التوحش والجرائم".

وطالب الزميل محمد عرسان وزير الداخلية الجديد، توفيق الحلالمة، ومدير الأمن العام بحملة واسعة للقبض على المطلوبين وملاحقة مروجي المخدرات، لافتا إلى أن "العدد الضخم والكبير من رجال الأمن والدرك الذي رأيناه في اعتصامات نقابة المعلمين يجب أن يوجه لتنظيف المدن الأردنية من البلطجية والزعران".

وقال الكاتب الصحفي والناشط البيئي، باتر وردم: "الأزعر الحقيقي ليس بالضرورة ذلك الذي يرتكب أعمال العنف والبلطجة بيديه بل هو ذلك الشخص صاحب النفوذ الذي يتوسط للمجرمين ويخرجهم بالكفالة أو يحميهم من قبضة العدالة ويتركهم أحرارا في الشوارع وعليهم مئات القيود الأمنية. هؤلاء الزعران الحقيقيين يمكن أن يكونوا في أهم مواقع المسؤولية والحصانة القانونية، ويمكن ان يمارسوا علينا التنظير بالوطنية ولكن معظمهم قد يمتلك عصابات جاهزة تحت الأوامر لتنفيذ البطش والبلطجة". وتابع: "نرجو أن يكون تدخل الملك نقطة قوة لمصلحة وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في الردع والعقاب وأن لا يتم التهاون بحجة عدم إغضاب الشخصيات المؤثرة في المجتمع أو قواعدهم العائلية والجهوية. لا أحد يستطيع أن يتخيل الألم الذي مر به الطفل في الزرقاء ولكن واجب الجميع هو ضمان عدم تكرار ذلك بأي شكل من الأشكال".

وعرض الزميل رائد الحراسيس شهادة عن سوء التعاطي مع الخارجين على القانون، فقال:"جريمة الزرقاء ترعبنا نحن، لا غيرنا، لأننا نعرف مقدار تزايد عدد الزعران وتجار المخدرات المنتشرين في كل حي، لا يردعهم دين ولا أخلاق، ولا يخيفهم قانون، لقناعته بأن "اللي سانده بطلعه". ومازلت اذكر موقفا، قبل أربع سنوات، حينما بدأ تجار المخدرات بأحد شوارع التاج تراشق العيارات النارية من اسلحتهم، ولما كنت بزيارة لبيت شقيقتي أعلى ذلك الشارع، لامست إحدى الطلقات رأسنا، اتصلنا حينها بالأجهزة المعنية، وانتظرنا ساعات دون أن تصل اي دورية. نتساءل أحيانا، لماذا، فتقفز على البال إجابات لا نستطيع قولها".

وأشار الزميل حازم الصياحين إلى أن بعض المتورطين بقضايا مخدرات يخرجوا من السجن بعد أسبوع أو شهر بطريقة أو أخرى، فيما دعا الزميل أنس الخصاونة لاعادة النظر في مسألة "اعطاء التقارير الطبية القضائية دون وجه حقّ، لما لهذا الأمر من دور في هضم للحقوق".

واختزل الناشط خالد عواد المشهد بعبارة قصيرة، قال فيها: "زعران البلد عارفين القانون أكثر من القانونيين، من أمن العقاب أساء الأدب".

ودعا محمد المجالي إلى تغليظ العقوبة على المجرمين من أصحاب القيود الكثيرة، واعتبار النائب الذي يتوسط لمجرم مجرما أيضا، فقال: لما نائب (..) يتواسط لمجرم (..) عليه من القيود عدد أيام السنة، وبعد أسبوع من خروجه يقوم بعمل إجرامي بشع بحجة الثأر، فيجب على الدولة أن تسجن المجرم والنائب السابق الذي ساعده على الخروج.

وفي مقارنة لافتة، قالت شهد غيث: "لما تعتقل السياسي والمثقف والمعلم، وتخلي واحد عليه 250 قيد حرّ، أكيد هذه رح تكون النتيجة"، وهو ما ذهب إليه أيضا المهندس منير الصباغ، بالقول: "واحد بكتب بوست مش على هواكم ثاني يوم بكون مقبوض عليه، وواحد عليه مئات القيود الأمنية بسرح وبمرح".

عمرو عمرو، استغرب من جانبه أن يكون شخص عليه (250) قيدا طليقا، فقال: "250 قيد وعايش بيننا، اشي بقهر".

وأشار خالد الماضي إلى أن ظاهرة "البلطجة والزعران الذين باتوا يشكلون عصابات للمخدرات وفرض الأتاوات، أصبحت موجودة في كلّ زوايا الوطن وبجميع التجمعات السكانية"، لافتا إلى ضرورة اجتثاث هذه العصابات والمتورطين والمعاونين معها.

وقال محمد الخمايسة: "ولدت وعشت في الزرقاء -الغويرية- أكثر من 22 سنة، حوادث القتل والاعتداءات من "الزعران" هي حدث روتيني يومي. وهؤلاء ليسوا مختفيين أو غير معروفين؛ طفل صغير بإمكانه أن يرشدك لبيوتهم وتصادفهم في الشوارع دائما. فاعفونا من خطابات التحليل، من يريد الحل فليُنفذ القانون".

وقال الكاتب الرياضي، محمد عواد: "للأسف نهاية "حل المشاكل بفناجين قهوة" هي تعويد للمجرمين على أن لا سقف للجريمة. ومراكز الإصلاح التي لا تصلح أحداً يجب الوقوف عندها. مؤلمة صور الطفل، مؤلم هذا العالم المتوحش".

ووجه الدكتور محمد العكور رسالة مؤلمة إلى الطفل صالح، جاء فيها: "لا أدري من أين أبدأ، من أناملك البريئة التي اقتطعتها الذئاب الخسيسة، أم من وهج عينيك الذي أطفأته أيادي القذارة الوحشية، أم من دمع أمك الذي يتفجر من زوايا قلبها المبتور، أم من صرخات استغاثتك حين اختطفك أولئك الأوغاد، وأنت تنادي أباك القابع في السجن يحلم أن يراك، ولكنه لا يدري أنك لن تراه بعد اليوم أبدا... نعم أيها الفتى الذي أشعل دموعَنا حتى اكتوت قلوبُنا ، وفتحتَ عيونَنا على كُوّة الألم والقلق على مصائر مجتمع يدفع فيه الأبرياء أثمانا باهضة لتحالف النواب الفاسدين مع الزعران، الذين يضبطهم القانون ، وتخترقه وساطات النواب القاتلة ليعيثوا في شوارعنا ، حتى بعثوا أجزاء جسدك إلى أمك في كيس أسود... وها أنت اليوم تبحث في الظلام عن يديك، لتتحسس بهما عينيك، وأنت تنادي بالمجتمع المسكون بالقهر ليتغلّب على عدوانية كامنة تحت رماد الفساد الأخلاقي وجِيَف الضمائر التالفة... عزيزي صالح، لا تسأل عن أمك في زوايا البيت، فقد سافرَتْ في عينيك المهاجرتين في صحارى الوحشية العابرة للجريمة، ولا تسأل عن أبيك إذا افتقدتَ السند والجدار، فلم يعد له كيان بعد أن توَزّعَ جسدُه أصابعا لك، فصار نصفه سبّابة لترفعها لله في صلاتك، ونصفه الآخر إبهاما ليحتضن كفّك إذا قبضتَها راغبا بالانتصار على الحياة... عزيزي صالح... وخالص دعائي لقلب أمك المبتور ، وجرح أبيك الصامت المسجور".

ولاقى منشور الزميل عبدالمجيد عصر المجالي انتشارا واسعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجاء فيه: "بلغني أن والدة فتى الزرقاء كانت تبكي بحرقة في المستشفى وتقول: بعثته يشتري خبز.. ريتني متت ولا بعثته". وتابع المجالي: "كنت أعرف أن ثمن الخبز غالٍ في وطني، لكنني لم أتخيل أن يصل سعره ساعدي فتى وعينه اليمنى، لم أتخيل أنه سيدفع ذلك بدلاً لجريمة ارتكبها غيره، وأن يصبح جسده (عجينة) في يد صاحب سوابق خرج مؤخراً من مراكز إصلاح وتأهيل، صاحب سوابق يحفظ القانون كما يحفظه المحامي، و يعرف أن العقوبة آمنة مهما فعل وأن القانون قاصر مهما تمادى! قلبي على الأم، كلما شاهدت الرغيف ستتذكر الموقف المخيف، وقلبي على الفتى، كيف سيأكل الرغيف بعد أن فقد ساعديه ؟ ما أبشع الموقف، وما أبشع الفاعل، وما أبشع الإنسان!".
 
تابعو الأردن 24 على