jo24_banner
jo24_banner

تصريحات هاكابي: هل هي انحيازات عجوز متطرف ام سياسة دولة؟

أ.د احمد القطامين
جو 24 :


تثير التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي لدى الكيان جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العربية، ليس فقط بسبب مضمونها، بل لما تحمله من دلالات خطيرة محتملة في سياق إقليمي شديد الحساسية. فمجرد الإيحاء بقبول توسّع السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ عربية يعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية وباستقرار المنطقة ككل.

رغم أن السياسة الرسمية الأميركية المعلنة ما زالت تعلن تمسكها بحل الدولتين، فإن التطورات الميدانية في الضفة الغربية - من توسع استيطاني وإجراءات قانونية وإدارية تعزز الحضور الإسرائيلي - تغذي شعوراً عربياً متنامياً بأن الوقائع على الأرض تتحرك في اتجاه مغاير للخطاب السياسي المعلن. وبين التصريحات الدبلوماسية والتحركات العملية، تتسع فجوة الثقة، ويتعمق القلق من أن يكون "الضم الزاحف” واقعاً يتشكل تدريجياً دون إعلان رسمي صريح.

في المزاج العام العربي، لا يُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها شأناً فلسطينياً داخلياً فحسب، بل باعتبارها مسألة تمسّ الأمن الإقليمي برمته. فالأردن، بحكم الجغرافيا والديموغرافيا، سيكون في مواجهة مباشرة مع أي تغيير جذري في وضع الضفة الغربية. كما أن الدول العربية التي اختارت مسار التطبيع قد تجد نفسها أمام ضغوط داخلية متزايدة إذا ما اتجهت الأمور نحو خطوات أحادية واسعة النطاق.

المخاوف لا تقتصر على البعد السياسي، بل تمتد إلى احتمالات الانفجار الأمني. فالتاريخ القريب يُظهر أن أي تغيير كبير في الوضع القائم قد يشعل موجات قوية من ردود الفعل يصعب احتواؤها. ومع تراجع آفاق العملية السلمية وغياب مفاوضات جدية، يصبح الفراغ السياسي بيئة خصبة للتصعيد. ومن شأن أي ضم رسمي لأجزاء من الضفة أن يفاقم حالة الاحتقان، ويضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

مع ذلك، يرى مراقبون أن الحديث عن "سيطرة شاملة” على المنطقة يبقى بعيداً عن الواقعية، نظراً لتعقيدات التوازنات الدولية والإقليمية. فالولايات المتحدة، حتى في ظل إدارات داعمة لإسرائيل، تأخذ في الحسبان شبكة واسعة من المصالح الاستراتيجية، من علاقتها بحلفائها العرب إلى حسابات الاستقرار الأوسع. غير أن هذا الإدراك لا يبدد القلق، بل يجعله أكثر تعقيداً: إذ يخشى كثيرون من استمرار إدارة الصراع بدل حله، بما يعني تكريس واقع دائم من اللااستقرار.

في المحصلة، يقف العالم العربي أمام لحظة ترقب مشوبة بالقلق. فبين التصريحات التي تثير المخاوف، والوقائع التي تتغير ببطء على الأرض، يبرز سؤال جوهري: هل تتجه المنطقة نحو إعادة رسم تدريجية لخرائطها السياسية، أم أن الضغوط الدولية والإقليمية ستكبح أي تحولات كبرى؟ الإجابة لم تتضح بعد، لكن المؤكد أن حالة القلق العربي لم تعد هامشية، بل باتت انعكاساً لشعور عميق بأن المستقبل يُعاد تشكيله في ظل غياب أفق سياسي واضح للحل.


qatamin8@hotmail.com

*اكاديمي اردني

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير