بين أرقام اليوم وحتمية الطوفان القادم.. معطيات تستوجب استدارة اقتصادية حاسمة

 محرر الشؤون المحلية - نحو مليون مواطن أردني يعانون الفقر المطلق، وباتوا على وشك الانزلاق إلى أتون فقر الجوع، حسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة، في ظل توقعات البنك الدولي لقفزة وشيكة في معدلات الفقر تصل إلى 9٪ على مستوى العالم.

الكارثة أن تداعيات جائحة كورونا ستلقي بظلالها على نحو ثقيل يستحيل تحمله، فبالتوازي مع السياسات الاقتصادية الفاشلة، التي أفضت إلى تفاقم معضلة المديونية وازدياد العجز في الموازنة إلى مستويات غير مسبوقة، لا ننسى أن 48٪ من العاملين في الأردن يعملون في القطاع غير المنظم، وفقا لتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ما يعني باختصار أننا في عين عاصفة اقتصادية مقبلة، دون أية استراتيجية معلنة لمواجهتها!

أضف إلى ذلك أن مليوني أردني يعانون من الآن حصارا لا مفر منه في دائرة البطالة، كما أن 86% من العاملين الأردنيين دخلهم الشهري يقل عن 500 دينار، وفقا للأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان، د. عبلة عماوي..

أمام هذه المعطيات، يستحيل تخيل ما سيكون عليه الوضع، بعد أن تلقي الكورونا بأثقالها على الواقع الاقتصادي، دون وصفه بالكارثة المحدقة.. فهل لدى صناع القرار خارطة طريق لمواجهة الطوفان القادم؟!

السياسات الاقتصادية المنحازة ضد لقمة العيش لم تقد سوى إلى خلق علاقة طردية مستعرة، بين زيادة الأعباء الضريبية، وتضاعف العجز والمديونية.. والآن نحن في مواجهة جائحة تنذر بكل ما هو أسوأ، فهل سيكون من الحكمة اللجوء إلى ذات السياسات التي خلقت واقع اليوم البائس؟!

قد يكون هناك فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فقط إذا تخلت حكومة بشر الخصاونة عن نهج السلف الاقتصادي، الذي أفلس تماما في إيجاد أية حلول للأعباء المتراكمة، بل "زاد الطينة بلة"، ومضى بالبلاد والعباد من سيء إلى أسوأ.

ترى، هل يمكن الطمع بشيء من الأمل؟ الواقع الذي بلغه أمن الناس المعيشي بات يشكل بوابة لجحيم البؤس.. والمعطيات اليوم لا تبشر بأي خير.. وفوق هذا نقف على أعتاب مرحلة هزة ما بعد الكورونا.. ولن ينقذنا من الآت سوى استدارة حاسمة لبوصلة السياسات الاقتصادية التي أوصلتنا إلى هذه النقطة الحرجة!
 
تابعو الأردن 24 على