2021-01-26 - الثلاثاء
jo24_banner

الحظر الذكي.. مناورة البحث عن حلول "سحريّة" والهرب من معطيات الواقع

الحظر الذكي.. مناورة البحث عن حلول سحريّة والهرب من معطيات الواقع
محرر الشؤون المحلية - لعبة المصطلحات والمناورات غير المجدية، التي تحاول الحكومة من خلالها التصدّي لوباء كورونا، مازالت هي المسيطرة على عقليّة إدارة الأزمة، فبعد أن ثبت تماما عدم جدوى الحظر الشامل، وتداعياته الاقتصاديّة الكارثيّة، أطلّ علينا بعض المسؤولين بتلميحات حول "الحظر الذكي"، وكأنّه العصا السحريّة التي ستجتثّ الوباء المتفشي في كلّ مكان، من شمال البلاد إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها.

كان لدينا أشهر طوال لمنع حدوث تفشي مجتمعي للوباء.. وقد فشلت كافّة الإجراءات السابقة في الحيلولة دون هذا، ووقعت الواقعة.. خاصّة بعد ما شهدناه خلال العمليّة الاننتخابيّة، واليوم نحن أمام إصابات قد تتجاوز المليون إصابة، وقطاع صحّي قد لا يصمد أمام التزايد المتسارع لأعداد الإصابات، وقطاعات اقتصاديّة منهكة تتّجه نحو هاوية الإفلاس.. لم يعد هنالك أيّ متّسع لتجريب المزيد من الحلول الارتجاليّة غير المدروسة.

قواعد المواجهة تفرضها المعطيات على أرض الواقع، وليس المصطلحات المناورة، فلا الحظر الذكي ولا غير الذكي سيزيل حقيقة وجود التفشي المجتمعي للوباء.. الالتزام بقواعد الوقاية وإجراءات السلامة العامّة هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وعلى الحكومة تفعيل الرقابة على الالتزام بارتداء الكمّامات والحفاظ على التباعد الاجتماعي وعدم إقامة التجمّعات، عوضا عن البحث عن حلول "ذكيّة" في جعبة الاقتراحات "السحريّة"!

كما أن الأولويّة القصوى التي ينبغي العمل عليها هي ضرورة رفع مستوى استعدادات القطاع الصحّي العام للتعامل مع الوضع الوبائي، وعلى وجه السرعة.. هذه هي المعادلة بكلّ بساطة: العمل على الارتقاء بواقع المنظومة الصحيّة، وفرض الرقابة على الالتزام بإجراءات الوقاية.. وغير ذلك لا يمكن أن يوصف "بالذكاء".

القطاعات الاقتصاديّة المختلفة باتت على شفا حفرة الإفلاس.. القطاع الزراعي، والصناعي، والسياحي، ومحلاّت الألبسة، ومكاتب السفريات، والمقاهي، والمطاعم، وقطاع المياومة غير المنظّم، وغيرها من قطاعات إنتاجيّة وخدميّة ترزح تحت وطأة ضائقة تنذر بالهلاك، بسبب الإغلاقات المستمرّة.. لم يعد هناك من يحتمل أيّ شكل من أشكال الحظر.

الحلّ الذكي، بل الحلّ الوحيد هو فرض الرقابة وتطوير المستشفيات.. هذا فقط ما نحتاج إلى اللجوء إليه.. إلاّ كانت الحكومة تعيش في عالم موازي، وترفض النظر إلى أرض الواقع!
 
تابعو الأردن 24 على google news