2021-05-19 - الأربعاء
jo24_banner
jo24_banner

عندما تستحيل شبكة الفيس بوك الى ماكنة جباية، تنقلب على فكرة التواصل وتنتهك الخصوصية

عندما تستحيل شبكة الفيس بوك الى ماكنة جباية، تنقلب على فكرة التواصل وتنتهك الخصوصية
جو 24 :
أحمد عكور - بمنتهى الصلف، ودون اي رادع اخلاقي من اي نوع، تنقض شبكة الفيس بوك على بيانات جميع مستخدمي هذه النافذة الاجتماعية ذائعة الصيت. وتنتهك خصوصية الافراد والمجاميع وذلك سعيا لتحقيق ارباح فاحشة منتهكة كل القيم والمعايير المهنية والاخلاقية، ومنتهجة معادلة اذعانية تفرض فيها اجندتها الجبائية على مستخدمي هذه الخدمة عبر انماط ومعايير وقواعد وقوانين تضعها دون مراعاة ودون احترام للمستخدمين او اشراكهم في العملية.

 
لقد تحولت هذه الشبكة الى الة تحصيل وعد دولارات لا اكثر ولا اقل، متعدية على كل المعايير الاخلاقية التي يفترض ان تنظم وتضبط العلاقة بين الشركة وجمهورها العريض المغلوب على امره، والمبتلى بادارة مادية انتهازية واستغلالية الى ابعد الحدود والمستويات ..

لم يعد استخدام هذه الشبكة ممتعا على الاطلاق ، بعد ان غزتها الاعلانات التجارية وملأتها الفيديوهات الدعائية ،حتى انك لا تكاد تتخلص من اعلان ،ليقتحم صفحتك اعلان ثان وثالث ورابع ….الى ما لا نهاية ،ولا مراعاة و لا احترام للمستخدمين .

ادارة الفيس بوك تجاهلت تماما ان اعداد المتابعين جاءت غالبيتها عن طريق الترويج ،التي كبدت اصحاب الصفحات الاف الدولارات ، وذلك من اجل ان تصل ادراجاتهم لاكبر شريحة ممكنه من المتابعين ، ولكن للاسف ضاعت كل هذه المبالغ ،بعد ان قررت ادارة الفيس بوك ، وعلى مراحل ، تخفيض نسب وصول الادراجات لمتابعي الصفحات الى اقل من ١٪، وهو امر في غاية التناقض مع اهداف وغايات ولادة الفكرة الهادفة للتواصل الاجتماعي المجاني بين الناس .

احترفت ادارة الفيس بوك مؤخرا ،فن ابتزاز مستخدمي هذه الشبكة ،فلا تواصل دون "بوستنج”boosting ،اي دون دفع مبالغ مالية حتى يصل صوتك لمتابعيك، لاصدقائك، لاسرتك، لمريديك، لاولئك الذين تابعوك ليكونوا على تواصل واطلاع ومعرفة بكل ما تكتب وما يحدث معك ، للاسف لم يعد الفيس بوك وسيلة تواصل للجميع دون تمييز بين فقير او غني.

ما يجري هو عملية تغرير كبيرة، حيث تم دفع مليارات البشر للتعلق بهذا التطبيق بهذه الخدمة، التي كانت من افضل وسائل التواصل بين البشر على وجه البسيطة، الا انه تبين ان عملية التعلق التي تمت، وذلك الادمان لدى الكثيرين، ما هو الا مقدمة لعملية تكييش، او تسييل هذه الاعداد الى مليارات من الدولارات يجري سحبها عنوة من اصحاب الصفحات المهمة الذين يعنهم ويهمهم ايصال صوتهم وصورتهم ورأيهم لجمهورهم من المتابعين .. انها اكبر عملية تغرير غير مسبوقة في التاريخ …

ويأخذ هذا المنطق الممعن في توحشه وماديته عدة اوجه:

١- تتجاهل ادارة الفيس بوك تماما ما تم دفعه من قبل اصحاب الصفحات والمجموعات من مبالغ هائلة لمضاعفة اعداد متابعيهم، وكل هذه المبالغ تذهب ادراج الرياح، كون "اللغوريثم” الذي تأخذ ادارة الفيس بوك بتغييره بين فترة واخرى، يحول هذه الصفحات التي تملك ملايين او مئات الالاف المتابعين الى غرفة "شات” صغيرة ،لا قيمة لها على الاطلاق .

٢- تعمد ادارة الفيس بوك على استغلال جميع وسائل الاعلام في العالم على نحو يتحول محتواها الى الفيس بوك دون اية كلفة ، ويجري تداوله على انه محتوى فيسبوكي ، وهو ليس كذلك على الاطلاق، وسائل الاعلام تدفع كلفة انتاج هذه المواد والاخبار الصحفية التي يجري تداولها دون اي ضابط او معيار اخلاقي او مهني . والادهى والامر ان ادارة الفيس بوك لا تولي وسائل الاعلام اية معاملة خاصة ، حتى انك تحتاج الى تلبية مجموعة كبيرة من الاشتراطات التعجيزية في اوقات تحددها ادارة الفيس بوك لتوثق صفحات الوسيلة الاعلامية ، منعا لعمليات القرصنة والسرقة وما الى ذلك .

٣- تتحكم بتقدير مواءمة محتوى الادارجات مع سياسة الموقع ، على نحو يقيد حرية الرأي والتعبير ويصادر حق الناس في الدفاع عن قضياهم العادلة، وهنا نتحدث عن القضية الفلسطينية على وجه التحديد .

٤- الفيس بوك لا يحترم خصوصية الافراد ،ويقوم ببيع المعلومات الشخصية للجهات الرسمية والتجارية ،ويعد هذا انتهاكا صريحا للخصوصيات والحقوق ،وخيانة للثقة التي وضعها الناس بهذه المؤسسة التي تحولت الى وسيلة تكسب غير مشروعة ، يجري فيها بيع المعلومات والبيانات الشخصية دون سابق انذار .

٥- تحول صفحات الفيس بوك الى صفحات اعلانات مبوبة ، فلا تمر على ادراج دون ان يفصلك عن اخر مساحة اعلانية تقتحم صفحتك ،ناهيك عن الاعلانات المتلفزة التي يربكك ويزعج من حولك صوتها وانت تستعرض صفحتك الشخصية (time line ) . لا مكان للتواصل ،بعد ان استحال الفيس بوك الى شركة تجارية رأسمالية لا هدف لها غير الربح الفاحش على حساب كل شئ ، ودون احترام لاي قيمة او مبدأ .

هذا غيض من فيض ، وملاحظات جرى كتابتها على عجل من مستخدم اعتيادي ،لمس هذه المحددات، وبلا شك هناك عشرات المنغصات في هذه الوسيلة، وهو ما يترك المجال مفتوحا لولادة وسيلة اخرى تحترم قيمة التواصل وخصوصية الافراد وبنفس الوقت تحقق ربحا معقولا ..
 
تابعو الأردن 24 على google news