jo24_banner

الاستثمار والمديونية واوضاعنا الاقتصادية ( 2 )

محمد عربيات
جو 24 :
لعل احدث ما نشر عن الاقتصاد اردني كتاب معالي الدكتور جعفر حسان نائب رئيس الوزراء الاسبق وهو بعنوان ( الاقتصاد السياسي الاردني بناء في رحم الازمات ) ،هذا الكتاب الذي يعكس فية معاليه وجهة نظره بالاقتصاد الاردني ووصفه بانه اقتصاد اتكالي وليس انتاجي ، وحول هذا الوصف نقول الم تتوفر ارادة سياسية لتحويل اقتصادنا لانتاجي ام ان المطلوب ان يكون كما يراد ويخطط له من جهات لا تريد بالوطن والشعب خيرا ، وممنوع ان يصبح اقتصادنا انتاجيا وقيض لهذا النهج جماعة البرامكة ونفذوا المطلوب بحرفية عالية ، مطلوب ان يكون الاقتصاد الاردني اتكاليا وبكل صراحة ،وتم تنفيذ المهمة ووصلنا الى ما وصلنا اليه , وهذا يستدعي ان يحاسب كل من نفذوا مهمة اضعاف الاردن اقتصاديا لاهداف لا نريد الخوض بها ، ان كل من ساهم بهذا النهج خان القسم الذي اقسمه كل وزير عند توليه المسؤولية ، ليستمر اقتصادنا اتكاليا فلو اردنا البحث بالارشيف حول تطورات الاقتصاد الاردني ، لوجدنا الكثير مما قيل وكتب وما قامت به الحكومات المتعاقبة من وضع الاحلام الوردية امام المواطنين ، ووعدهم بالسمن والعسل وها هو المواطن غارق بالسمن والعسل لشوشته على راي اهلنا بمصر .

وبرر معاليه ان بقاء الاقتصاد الاردني اتكالي ، لظروف اضطرارية مفروضة وارغم الاردن على التعامل معها ، لها علاقة بما يجري بالاقليم ، هذه الاسطوانة المشروخة التي صرح بها مسؤولين سابقين ويكررها من يأتي بعدهم كالببغوات للاسف الشديد ، وبذات الوقت يتحفونا بحرصهم على الاقتصاد الوطني ليصبح اقتصاد قوي، ومن منا لا يذكر مشروع بناء المفاعل النووي واستخراج الكعكة الصفراء وتوليد الطاقة وما كان مصير هذا المشروع ، ولا ندري ما سيكون مصير مشروع توليد الطاقة بمنطقة العطارات بعد ان خرج الخلاف ما بين الحكومة والمستثمرين للعلن ، ننتظر نتيجة التحكيم وايدينا على قلوبنا لا ندري ما ستكون النتيجة وكم سيكلفنا هذا الامر بظل اوضاع اقتصادية لم يعد المواطن يتحملها .

صراع قوي دار بين ما سمي القوى المحافظة وانصار الخصخصة ، وتم البيع لمؤسسات وجرى ما جرى ، ولكن البيع لم يحقق ما روج له انصار الخصخصة او ما يسمى القوى الليبرالية ، بل اكد وكشف عمن نفذ ابقاء الاقتصاد اتكاليا كما ذكر الدكتور جعفر حسان ، حيث انه ومن خلال كتابه ايضا دافع عن الخصخصة ويبرر ما وصل اليه الاقتصاد الاردني يعود للعدد الكبير من اللاجئين والناتج عن احداث جرت بسبب الربيع العربي ، السياسات الاقتصادية لم تنعكس ايجابا على اوضاع المواطنين بل ادت الى ارتفاع نسبة البطالة والفقر ، وغالبا ما تتبع الحكومات لمواجهة الازمات ، للاقتراض كما فعلت حكومات سابقة، فكل حكومة والحمدلله لم تقصر بهذا الامر، وهناك بيانات منشورة اظهرت كم من المليارات نم اقتراضها بعهد كل حكومة ،عداعن اللجوء لجيب المواطن فهو اغنى مما تملك ، وما لجوء الحكومة لاموال الضمان الاجتماعي لمواجهة وباء الكورونا الا دليل على اعتبار جيب الموطن هو الحل .

لقد ثبت بالوجه القطعي ان الارتهان لتعليمات صندوق النقد الدولي الحق باقتصادنا اذى وضرر كبير وانعكس على المواطنين ، وكلنا يعرف شروط الصندوق عند الحصول على القروض ، وللاسف وبالرغم من شروط الصندوق المجحفة وليست لصالح الاقتصاد الاردني ، كان يتم قبولها وتنفيذها وتوجيه الاموال المقترضة لغايات تمنع تحول اقتصادنا ليكون انتاجيا كما ذكر معاليه .

ان استمرار الارتهان لتعليمات وتوجيهات صندوق النقد الدولي لن يؤدي الى انعاش اقتصادنا المنهك ، فتعليمات واومر الصندوق ابقاء الاقتصاد الاردني اتكالي وغير مسموح بالتحول لاقتصاد انتاجي ، فما هي نتائج استجابة الحكومات المتعاقبة لاملاءات صندوق النقد ورفع ما يقال انه ( دعم حكومي ) ورفع الاسعار المستمر عدا عن الضرائب ، فهل تم انعاش الحركة الاقتصادية ؟ التراجع الاقتصادي المستمر بالرغم من عمليات التجميل، التي يحاول سحرة فرعون تقديمها لاظهار نجاحهم المزعوم ، بخلق فرص عمل وارتفاع معدل النمو حسب ما يتم الترويج له ، تكذبه الوقائع على ارض الواقع فكفى تضليل وعلينا ان نعيد النظر بعلاقاتنا مع صندوق النقد الدولي وبيادقه المتحكمة بالقرار الاقتصادي والعمل على ابعادهم ، واسترداد الاموال المنهوبة والتي لم تخلوا منها تقارير كثيرة لديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد .

اقتصادنا مر بالكثير من الازمات ، والمعالجات التي كانت تتم ما نتج عنها هو تأجيل او بمعنى ادق تأخير حدوث ما لايحمد عقباه ، والمشاريع التي اقيمت او يتم الحديث عن متابعة اقامتها ، ما كانت الا عبارة عن مسكنات للالم ولم تؤدي الى علاج جذري ، وجاء وباء الكورنا ليضيف مشكلة وقد يكون بمثابة الضربة القاضية للاقتصاد ، فلا تنفع عندئذ اي علاجات حتى لو اضطررنا لصدمات كهربائية او استخدام حقنة الحياة وقد لا تنفع لا قدر الله.
تابعو الأردن 24 على google news