jo24_banner

فاقمتها صفقة القرن واتفاقات التطبيع.. المقدسيون يودعون عاما حافلا بالانتهاكات

فاقمتها صفقة القرن واتفاقات التطبيع.. المقدسيون يودعون عاما حافلا بالانتهاكات
أثقل الاحتلال الإسرائيلي كاهل القدس والمقدسيين خلال العام الجاري بمزيد من الانتهاكات التي فاقم من أثرها النفسي عليهم إغلاق المسجد الأقصى أمامهم لفترة طويلة بسبب تداعيات وباء كورونا، وسباق التطبيع العربي الذي توج بتوقيع اتفاقيتي سلام بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل.

استشراف 2021

ويتوقع الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص أن يستمر عام 2021 تحت عنوان "استمرار معركة التصفية الوجودية" التي أعلنها الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب باسم "صفقة القرن"، على الأقل في شهوره الأولى، والأزمة الحتمية التي ستخلفها على إسرائيل التي تشاركها أزمتها.

ويضيف ابحيص "حينها من الممكن أن يتراجع زخم الدفع الأميركي لتصفية قضية فلسطين، وزخم الضغط الإسرائيلي أمام الأزمة الداخلية، لكن أزمتنا الخاصة بالتعويل على حسن نوايا جو بايدن ستعود إلى الواجهة، وهذا ما سيفسد المصالحة الفلسطينية المؤقتة ويعيد الرهان الواهم على التفاوض إلى الواجهة، ولا بد من الحذر في الوقت عينه مما يعد له ترامب في الفترة التي تفصلنا عن 2021/1/20، والتي قد تكون الحروب في منطقتنا أحد خياراته فيها".

الأقصى هدف إستراتيجي يُرحّل كل عام

في الأقصى تحديدا، يرى ابحيص أن توجه إسرائيل لانتخابات مبكرة سيحافظ على استمرار التوتر، ولن يسمح بتراجع الهجمة عليه، بل سيشكل في الأغلب عنوان عدوان جديد ومزاودة على الأقصى.

ويضيف أن "الأقصى كان عنوانا مركزيا في تحالفات نتنياهو واشتراطاتها في آخر جولتين انتخابيتين، وقد وعد الناخبين بشكل ضمني بفتح الأقصى لاقتحامات المتطرفين أيام السبت قبل الانتخابات المقبلة، وهذا يعني خطوة كبيرة نحو تحويل يوم السبت يوما يهوديا مقدسا لليهود في الأقصى مقابل الجمعة للمسلمين".

وأشار الباحث المقيم في الأردن إلى أن الثقل السياسي في كتلة اليمين ينتقل نحو طرفها الأكثر تطرفا، وبات نتنياهو يدرك أنه لا مفر من تلبية طلبات هذا الجمهور كي يبقى في السلطة ويتجنب المحاكمة.

أحداث فاصلة خلال 2020..

الفجر العظيم
بدأ من الحرم الإبراهيمي في الخليل، وانتقل إلى المسجد الأقصى المبارك مطلع ديسمبر/كانون الأول 2019، وحضرت جماهير المرابطين إليه بالآلاف رغم برودة الطقس والأمطار، وانتقلت المبادرة إلى مساجد فلسطين، فكان أول حراك شعبي يربط فلسطين بكل جغرافية احتلالها منذ انتفاضة الأقصى عام 2000.

ابحيص قال معلقا على هذه المبادرة إن انطلاقها إلى العالمين العربي والإسلامي اللذين لبيا النداء في مساجد ماليزيا وإندونيسيا والكويت والأردن ولبنان والجزائر والمغرب كاد يتحول إلى حراك عالمي يعيد إلى البوصلة الشعبية المتوجهة للأقصى سطوعها، والتي أثبتت أنها لا تزال موجودة وكامنة رغم جراح الحروب والردة على الثورات ومحاولات التصفية الأميركية والصهيونية.

وأضاف أن هذا الحراك كان محملا بالإمكانات والأمل لو لم يقطعه وصول وباء كورونا.

وباء كورونا

تطلع الاحتلال إلى توظيف كورونا ضد حراك الفجر العظيم حتى قبل وصوله، وأمام الخوف والترقب من الوباء المجهول، وسوء النية المسبق لتوظيف إجراءات مكافحة الوباء ضد الناس وحراكهم وروحهم المجتمعية كانت مكافحة وباء كورونا عنوانا لإجهاض الفجر العظيم.

استغل الاحتلال الوباء أيضا -وفقا لابحيص- للتفرغ للنشطاء والقادة في غياب التحرك الشعبي بحملة اعتقالات وإبعادات عن الأقصى والقدس، ولإغلاق المسجد الأقصى المبارك على مدى 69 يوما، وهي أطول مدة إغلاق منذ تحريره من الصليبيين، واستغلال هذا الإغلاق لفرض تغييرات دائمة الأثر على الوضع القائم منذ ما قبل الاحتلال عام 1967.

الوباء لم يقف في وجه الفلسطينيين وحدهم، إذ سعى المقتحمون المتطرفون إلى فرض طقوس نفخ البوق وتقديم القرابين النباتية في الأقصى ضمن رؤيتهم المستجدة لفرض العبادات القربانية الكاملة للمعبد المزعوم في الأقصى، لكن ظروف الجائحة وتصاعد معدل الإصابات ورغبة نتنياهو في الإقفال العام لإجهاض المظاهرات ضده سارت بعكس مخططات المقتحمين وقادتهم.

صفقة القرن واتفاقات إبراهام

كانت القدس موضوعا مركزيا في صفقة القرن التي نصت على وضع المدينة تحت سيادة إسرائيلية دائمة.

وجاء اتفاق أبراهام ليتبنى كل ما طرحته صفقة القرن تجاه الأقصى، من محاولة إعادة تعريفه باعتباره المصلى القبلي فقط، واعتبار ساحاته ومصاطبه مساحة مفتوحة للصلاة المشتركة مع اليهود، والإقرار بالسيادة الإسرائيلية عليه باعتبارها شرعية ودائمة، وإضفاء المشروعية على اعتقال المرابطين وإبعادهم باعتبار أن ذلك رقابة على سلمية المصلين المسلمين.

استمرار الحرب الديمغرافية

استمر هذا العام هدم المنازل في القدس باعتباره سلاح الحرب السكانية المركزي ضد المقدسيين، مع تركيز الاحتلال على الهدم الذاتي في السنوات الأخيرة، وذلك بدفع المقدسيين إلى هدم منازلهم بأيديهم لتجنب الغرامات الباهظة وتحميلهم تكاليف الهدم في حال أقدمت جرافات بلدية الاحتلال على ذلك.

ووصف أحد المقدسيين إقدامه على هدم منزله ذاتيا أنه كان بمثابة انتزاع قلبه من جسده بيده.

إغلاق الأقصى بسبب كورونا
لعل إغلاق المسجد الأقصى على مدار 69 يوما كان أقسى ما مر على المقدسيين الذين اعتادوا على ارتياده يوميا، بالإضافة إلى المحاولات الإسرائيلية المستمرة لإجهاض نتائج هبّة باب الرحمة التي أدت لفتح أبواب المصلى، والسعي لتحويل الساحات الشرقية للمسجد إلى مدرسة توراتية.

وختم ابحيص تعقيبه على أحداث 2020 بقوله إن إغلاق المسجد الأقصى كان عنوان ضرب إرادة الناس وهز وجدانهم تحت اسم الوباء، مضيفا أنه بعد أن أصبح الوباء وتفاصيله أكثر وضوحا يجب ألا يسمح بإغلاق الأقصى باسمه ولو لساعة واحدة، فالأقصى مكان مفتوح مساحته 144 ألف متر مربع، ويكفي الحفاظ على التباعد فيه لمنع تحوله إلى بؤرة لتفشي فيروس كورونا.

2020 بالأرقام
رصد مركز معلومات وادي حلوة خلال العام 2020:
– نحو 1840 حالة اعتقال في القدس، بينها 600 حالة اعتقال في بلدة العيساوية وحدها، ومن بين المعتقلين 90 سيدة وفتاة.

– أكثر من 180 حالة هدم ذاتي ومن خلال جرافات بلدية الاحتلال تراوحت بين منازل وبنايات ومنشآت زراعية وحيوانية وأسوار.

– ارتقاء 5 شهداء في القدس، بينهم شاب من الداخل المحتل استشهد بعد إطلاق نار متبادل عند باب الأسباط أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك.

– تسلم أكثر من 340 شخصا أوامر بالإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة وعن مدينة القدس، بالإضافة إلى أوامر منع من دخول الضفة الغربية.

– إحراق المستوطنين المتطرفين مطلع العام الجاري مسجد البدرية في قرية شرفات جنوب القدس، وقبل أيام من انتهاء العام حرق مستوطن كنيسة كل الأمم القريبة من البلدة القديمة في القدس، فيما استمرت عصابات تدفيع الثمن بعطب إطارات المركبات وخط الشعارات المعادية للعرب طوال العام.


المصدر: الجزيرة نت
تابعو الأردن 24 على google news