jo24_banner

ترامب المحظور على سبيل الحديث عن حرية التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي

د. ماجد الخواجا

تابعت كثيرا من التعليقات التي جاءت ما بين مؤيد أو معارض لحظر الرئيس الأمريكي السابق ترامب على منصات التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر التي فقدت من أسهمها خلال يومين أكثر من 12% وهي خسارة تعد بعشرات وربما مئات الملايين من الدولارات وأكثر.
يطرح المعارضون لحظر ترامب فكرة أن هذا قمع للحرية والتعبير عن الرأي وأنه اجراء غير مسبوق أن يعامل رئيس أقوى دولة في العالم بهذه الطريقة ، إضافة إلى مقارنتهم وتساؤلهم عن عدم حظر زعماء يحسبهم العالم الغربي كمتطرفين ومنهم الزعماء الإيرانيين والكوري الشمالي وغيرهم.
فيما جاءت تعليقات المؤيدين للحظر على أن ترامب أهوج واستخدم تويتر بل استغله أسوأ استغلال بالتحريض لجامعات خطيرة متطرفة كادت أن تهز أمريكا من الداخل وما زال خطرها حاضرا بقوة.
إنني أستغرب من المعارضين لحظر ترامب واعتباره مجرد عضو كأي عضو على مواقع التواصل، وأن حظره هو انتهاك للحريات والتعبير عن الرأي.
لا أدري كيف يمكن التعامل مع شخص بمكانة رئيس أقوى دولة في العالم جعل من منصة تويتر وصفحته عليها بمثابة بلاغات رئاسية ، لدرجة أنه أقال مسؤولين وعين آخرين من خلال تغريداته، كما أنه سخر واستخف بزعماء دول كثيرة عبر تويتر، ناهيك عن كمية وسيل الكذب المتدفق يوميا والذي كان يضع عليه تويتر اشارات التحذير بأن هذه المنشورات تنتهك خصوصية المجتمعات وشروط النشر ، مع ذلك واصل استخدام المنصة كأبشع ما يمكن من وصف، حتى وصل الأمر إلى دعوة كل المتطرفين البيض العنصريين لحصار الكونغرس من أجل منع المجلس من الاجتماع وإقرار فوز بايدن بالانتخابات وبالتالي فهو الرئيس المقبل حكما وتصويتا وقضائيا، لقد رفع ترامب أكثر من 62 قضية في كثير من الولايات ضد بايدن ونتائج التصويت، ولم ينجح في قضية واحدة من حيث عدم قدرته على توفير الأدلة الدامغة بحدوث التزوير كما يزعم هو وأنصاره.
كيف تريدون لمواقع التواصل أن تساوي في التعامل ما بين أقوى رئيس في العالم تأثيرا وبين أي إنسان له حساب أو صفحة على مواقع التواصل.
كيف نقارن بين ترامب الذي تحرك الكلمة منه الجيوش وتعلن الحروب وتقرر عزل وزير وتعيين رئيس للمخابرات وتهين زعيم دولة وتهدد الاتفاقيات الدولية، رئيس يمتلك أكثر من 128 مليون متابع وهو عدد غير مسبوق على صفحات التواصل، كيف تريدون التعامل مع تغريدته التي يشاهدها ويتفاعل معها الملايين، كما لو أنها تغريدة لشخص لا يشاهد تغريداته أشخاص بعدد أصابع اليدين.
كيف تريدون لتويتر أن يبقي على حساب ترامب الذي أصبح بمثابة غرفة عمليات حرب منذ إعلان نتائج الانتخابات، لا يخلو يوم من تغريدة له تحرض على نصف المجتمع الأمريكي بأنهم مزورون وفاسدون ويتهم كل من ليس معه بأسوأ الصفات.
كيف تريدون لتويتر أن يبقي حساب ترامب الذي ينضح كراهية وعنصرية ومستويات مرتفعة من الحض على العنف.
أية حرية رأي أو تعبير تتحدثون عنها وترامب نفسه يعتبر أكبر عدو للإعلام الموضوعي المحايد الناقد، فلم تنج منه أية صحيفة أو مؤسسة إعلامية إلا واتهمها بأنها كاذبة لأنها ببساطة لا تسبح بحمده كما يريد ويشتهي.
لقد تمادى ترامب في فرز وتفتيت الشعب الأمريكي بطريقة لم يحسب لها حساب، فهو لم يتبن مصالح الفقراء مثلا أو تعزيز المبادئ الديمقراطية التي تأسس بموجبها الدستور الأمريكي، لكنه تبنى المتطرفين من البيض العنصريين الجاهزين والمكتظين بالعنصرية ، ليس فقط المتطرفين وإنما كل ذي أسبقية.
لقد خرج ترامب اليوم بتصريح يؤكد فيه على عدم احترامه لقرارات الكونغرس واستخفافه بها، أي أنه لو بقي متاحا له التغريد على مواقع التواصل، فسوف يواصل بث حقده الشخصي وحشد كل كاره للديمقراطية الأمريكية عبر سيل الأكاذيب التي يبتدعها من أجل مواصلة الحرب العشوائية العدمية التي ستجر العالم إلى ما لا يحمد عقباه.
لقد أصبح هناك الأمريكي يقابله الترامبي الذي لا يعتقد إلا بما يتقيأه ترامب المغرد.
حقا نحن نعيش عهد التفاهة في السياسة والعلاقات الاجتماعية والحب ولتربية والأدب والعلم.
الآن بات ترامب محظورا على تويتر وفيس بوك وسناب شات وجوجل ويوتيوب .. الآن يمضي إلى مجاهل التاريخ عهدا من التفاهة السياسية.. وإن سيبقى تحت الرماد ما يمكن تسميته بالحركة الترامبية..
تابعو الأردن 24 على google news