2021-05-18 - الثلاثاء
jo24_banner
jo24_banner

مئوية الدولة الاردنية وذكرى البيعة

محمد عربيات
جو 24 :


الاردن جزء من الوطن العربي الممتد من المحيط للخليج العربي ، ووطننا العربي مهد الحضارات ومهد الرسالات السماوية ففي الوقت الذي كانت اروبا غارقة بظلمات الجهل كان وطننا يشع بالحضارة .

اكدت الاثار التاريخية المكتشفة قبل وبعد الميلاد عمر الدولة الاردنية ، ونستذكر من هذه الاثار بمنطقة عين غزال ونذكر الملك ميشع والادوميين والانباط . والحديث يطول عما يحويه الاردن من اثار تؤكد عمر الدولة الضارب بالجذور ، وكانت الاردن ممرا للفتوحات الاسلامية وتضم عددا من اضرحة الصحابة رضوان الله عليهم .

فتاريخنا عمقه ضارب بالتاريخ ولا يمكن اختزاله ، ومع انطلاق احتفال الاردن بموئية الدولة الاردنية ، فاننا نستذكر المغفور له باذن الله الملك عبدالله الاول حين وصل على راس قوة عسكرية الى معان بتاريخ 21 تشرين اول عام 1920 ، وبعد ذلك توجه لعمان وتم تاسيس امارة شرق الاردن بشهر اذار 1921 ، وبعد ذلك وبتاريخ 11 نيسان 1921 تم اعلان اول حكومة دستورية برئاسة رشيد طليع ، واندمجت الحكومات القائمة بذلك الوقت في حكومة واحدة هي حكومة امارة شرق الاردن.

ما بين مئوتين انتهت الاولى وبدأت الثانية ، وقبل الدخول بالمئوية الثانية فلا بد من جردة حساب ، حتى ندخل بالمئوية الثانية ونحن على يقين بان ما سيكون هو الافضل ، وليس من سيء الى اسوأ لا قدر الله ،قضايا كثيرة لا بد من الحديث حولها تتعلق بامورنا الداخلية والخارجية وهي لا تخفى على احد ، وعلينا ان نستحضر الدروس والعبر المستفادة ، اين اصبنا واين اخطئنا حتى لا تتكرر احداث جرت بالمئوية الاولى ولها اثار قاسية بادية للعيان ، سواء كانت هذه الاحداث مدبرة او غير ذلك لغايات واجندات يعلمها الراسخون بالعلم ،

فعلى الصعيد الخارجي ولكون الاردن مرتبط ارتباط وثيق بالقضية الفلسطينية ويعمل جاهدا على ان يكون للفلسطينيين دولتهم المستقلة ، عاصمتها القدس الشرقية وعلى خطوط الرابع من حزيران ، لان مصلحة الاردن الوطنية تتطلب ذلك الامر لاسباب كثيرة ، وبالرغم من القرارات الدولية والاعتراف بالكيان الصهيوني وتوقيع اتفاقيات وتبادل السفراء والتبادل التجاري والتنسيق في مجالات مختلفة ، الا ان العدو الصهيوني لا زال يمارس غطرسته ورفضه للقرارات الدولية ، ويحول بمختلف الطرق والوسائل لعدم اقامة دولة فلسطينية على الاراضي العربيه المحتلة عام 1967 ، وبالرغم من المجاملة الدبلوماسية التي يبديها الغرب واظهار تعاطفه مع القضية الفلسطينية ، الا انه لا يمارس اي نوع من انواع الضغط على الكيان الصهيوني لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية كما فعل بحالات اخرى، فالصهيونية قوية التاثير على القرار الغربي من خلال لوبياتها المتغلغلة في مواقع القرار ، وغياب دور عربي مؤثر بالرغم من اننا نملك ان نلزم الغرب ليعيد النظر بطريقة تعامله مع قضيتنا المركزية القضية الفلسطينية ومن خلال العامل الاقتصادي ، وللاسف الشديد هناك انظمة عربية تعمل بالسر ضد مصالح الوطن العربي ، وان تظاهرت اعلاميا انها مع وحدة الموقف العربي ومع نصرة القضية الفلسطينية.

اما على الصعيد الداخلي فهناك ملفات كثيرة اغلبها ذات طابع اقتصادي واجتماعي ، جرت محاولات كثيرة للعلاج والتعامل مع تلك الملفات ، ونعتقد ان العلاج كان في بعض الاحيان له بعد امني واحيان اخرى تتم المعالجة بالتسكين والتخدير، ونستذكر هنا بالمئوية الاولى خروج الاردنيين في الثمانينات وقبل انطلاق الربيع العربي عام 2010 بعد حادثة الشاب التونسي محمد بوعزيزي ، خرج الاردنيون من الجنوب بانتفاضة للمطالبة بالاصلاح ومعالجة الفقر والبطالة ، وتكررت الاحداث لاكثر من مرة وجرت اعتقالات ونذكر تدخل الجيش وحصاره لمدينة معان ، وجرت انتخابات لمجلس النواب ووصل الامر للاعتراف بتدخل امني بالعملية الانتخابية ، حيث ذكر احد رؤساء الاجهزة الامنية بتعيين ما لا يقل عن ثمانون نائبا بالمجلس ، واعترف رئيس وزراء سابق بحدوث عمليات تزوير بالانتخابات ، اما عملية خصخصة الشركات وبيعها لتوفير مصادر لسداد المديونية الهائلة التي باتت تفوق 100% من الناتج الاجمالي ، بيعت الشركات بثمن بخس ولم تسدد المديونية ، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة ، وشهدنا خروج للشارع من قبل المتعطلين عن العمل للمطالبة بتوفير فرص عمل مناسبة لهم ، وفي ذات الوقت نرى قدرة الحكومات على توفير فرص عمل لابناء متنفذين برواتب خيالية ، عدا ما تم الكشف عنه لرواتب الوزراء وانه يتم صرف 5000 دينار اضافية لهم عدا عن رواتبهم المقررة ، وعدا عن تعيينات لوزراء ومسؤولين سابقين بشركات او مجالس ادارة بشركات او جامعات رسمية والسماح بالجمع بين اكثر من راتب للاسف الشديد في تحد واضح لمشاعر الاردنيين ، يدخل الاردن المئوية الثانية لاقامة نظام الحكم ، ولا زال الوطن يرزح تحت ضائقة اقنصادية لا ندري متى ستنتهي والى ماذا ستنتهي وما هو الثمن ؟ اسئلة حيرى في المئوية الثانية فهل من مجيب ؟ .

تزامنت الاحتفالات بمئوية قيام نظام الحكم مع ذكرى البيعة لجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه ، وهنا لابد من ان نتوقف لنستذكر ما يوجه به جلالته الحكومات وما يخاطب به الاردنيين من شتى الاصول والمنابت ، فعلى خطى الملك حسين رحمه الله وغفر له ، نذكر قوله الانسان اغلى ما نملك ، اما جلالة الملك عبدالله الثاني فقال ان كرامة المواطن من كرامتي وان كرامة المواطن خط احمر ، وبما يتعلق بالاصلاح فخاطب الملك الاردنيين وطالبهم بالانتساب للاحزاب ، وقدم عدة اوراق نقاشية حول الرؤية الملكية للاصلاح ، وطالب جلالته الاردنيين للوصول للاصلاح في مواجهة قوى الشد العكسي وقال اضغطوا من تحت وانا بضغط من فوق ، ونذكر ايضا ما وصف الملك لمن يرفضون الاصلاح حيث وصفهم بالدينصورات ، وعلى صعيد محاربة الفساد والفاسدين نذكر قول الملك بدنا نكسر ظهر الفساد بكفي بدنا نمشي للامام ، توجيهات الملك واقواله على ما يبدو ان الحكومات لا تتفاعل معها ، وتتعامل معها اعلاميا وتبرزها بالخطاب الاعلامي لا اكثر ولا اقل .

ما بين مئوتين الاولى انتهت وبدأت الثانية ، ونستذكر الفرق ما بين من دفعوا ثمنا باهظا لحماية الوطن من دمائهم الزكية من يرابطون على ثغور وحدود الوطن لحمايته ، الشهداء الاكرم منا جميعا ونتلوا لارواحهم الطاهرة الفاتحة ، وبين من يرون بالوطن بقرة حلوب فان جف ضرعها تركوه .

عاش الوطن عاش الوطن بالروح بالدم نفديك يا وطن
تابعو الأردن 24 على google news