jo24_banner

قراءة غير معدلة للتعديل الحكومي.. على سبيل الاستهبال في الاستهلال!

د. ماجد الخواجا
جو 24 :


سواء ميل يا غزيل أو يا غزيل ميل... سواء كانت تبديل طواقي.. سواء كانت مناقلات ستكلفنا تغيير البرادي والمكاتب والسكرتيرات في الوزارات.. سواء كانت للترضيات أو للإسكاتات أو للتنفيعات.. أنت في الأردن.

التعديل الحكومي آخر طبعة يبدو أنه يمثل مشكلة لرئيس الحكومة شخصيا وليس للدولة الأردنية ناهيك عن شعبها. بالمناسبة كل التعديلات الستة التي قام بها الدكتور عمر الرزاز في الحكومة السابقة كانت من هذا القبيل.

منذ عقود ونحن في الأردن نبحث عن حل لعقدتين هما : لجنة تسعير المحروقات وآلية تشكيل وتعديل الحكومات. أما الفساد والفاسدين فهذه مزحة تحتمل التأجيل والتأويل وحتى التهليل.

حكومات تشكلت كما يقال في جلسات مسائية في مزرعة هذا أو ذاك.. وحكومات تعدلت في ركن قصي على طاولة في معطم فاخر.. وزراء دخلوا وخرجوا وهم لا مؤهل لهم إلا المناطقية أو الجهوية.. وزراء عرفوا لماذا دخلوا لكنهم للآن لم يعرفوا لماذا خرجوا...

حقائب وزارية تستحدث أو تدمج أو تلغى بجرة قلم أو جرة رغبة شخصية..

حكومات يقال أن لها في الظل حكومات مناظرة أو نظيرة.. حكومات لا تمتلك كامل الصلاحيات.. وزراء يستحوذون على أكثر من نظرائهم وأقرانهم.. وزراء لا يتقنون الظهور الإعلامي.. ووزراء لا يمتلكون إلا الظهور الإعلامي..

حكومات تزيد من توزيع حقائب لا معنى لها تحت مسمى " وزير دولة " لكنها تكفي لمنح هذا وذاك لقب معالي ولإسكات جهة أو منطقة أو شخصية متنفذة..

ما معنى المشاورات الحكومية.. بالتحديد أحاول أن أضع نفسي محل رئيس الوزراء في التعديل واختيار الأشخاص.. هل هناك مستشارين خبراء بالفعل في طرق الانتقاء والاصطفاء.. هل هناك معايير مسبقة يتم من خلالها وضع قوائم أولية للاختيار والفلترة.. أم أنه يتم وضع ورقة عليها الأعمدة والتي يتم ترويسها بهذه المعايير : الإسم الرباعي للمرشح – المنطقة أو مكان الولادة والبلدة الأصلية- من يمثل- هل كان وزيرا من قبل-.... وهكذا " فيما قد لا تعني شيئا كثيرا لغايات الترشيح المؤهلات العلمية والخبرات الفنية والدراسات والأبحاث وأوراق العمل واللجان التي شارك بها المرشح.

من يشاور رئيس الحكومة عند الاختيار ؟ هل يشاور الأحزاب السياسية.. أم يشاور مجلس النواب والأعيان.. هل يتم استمزاج مجلس الأعيان عندما يتم اختيار أحد أعضائه في التشكيل أو التعديل .. كيف يتم ترشيح البعض وهم خارج البلاد..

لنقرأ كمثال على المشهد الحكومي الأردني المتكرر التعديل الجديد لحكومة الخصاونة..

أولا : دمج وزارة التربية والتعليم مع وزارة التعليم العالي، هذه الحالة تكررت عدة مرات وأثبتت فشلها لأن كل وزارة على حدة تتطلب وزيرا مؤهلا فنيا وإداريا للتفرغ للحد الأدنى من العمل على ملاحقة الأزمات المتتابعة في الوزارة. الآن السؤال : هل هذا الدمج يا سيد بشر الخصاونة جاء بناء على دراسات وتوصيات واجتماعات فنية أكدت على ضرورة الدمج ؟ أم هي فكرة أم نزوة أم التزام بمعطيات الأرقام والمناطق؟

ثانيا : إلغاء وزارة الاستثمار : بالله عليك يا بشر الخصاونة أن تحاول إقناعنا لماذا استحدثت في عهدكم ولماذا ألغيت.. ماذا قدمت الوزارة الوليدة.. بماذا قصرت حتى يتم التنكيل بها؟ إذا كان الموضوع تخصصيا فإن معن القطامين يحمل درجة الدمتوراة في الإستثمار وليس في مجالات العمل.. فكان الأجدى أن يتم تكليفه بوزارة الاستثمار وليس العمل. حزين على خالد الوزني الذي قامت الحكومة بالتضحية به بذريعة تمكين القطامين من ممارسة صلاحياته في وزارة الاستثمار.. لنشاهد صعود نجم نائب خالد الوزني وبطريقة لافتة للأنظار.. ولم يمارس القطامين صلاحياته التي كان ينشدها.

ثالثا : وزارة الإعلام ووزارة الزراعة ووزارة النقل .. المهندس صخر دودين ليس مختصا بالإعلام كي يتم تعيينه وزيرا للإعلام.. السؤال لكم دولة بشر الخصاونة: هل التعيين لا يرتبط بالتخصص أي أننا نتحدث عن وزراء ليسوا من التكنوقراط، تماما كحال وزارة الزراعة التي كان وزيرها داودية لا يربطه بالزراعة أكثر مما يربطني شخصيا.. والآن تم تكليف السيد خالد الحنيفات بوزارة الزراعة وهو أيضا ليس مختصا بالهندسة والمجالات الزراعية. أما المهندس وجيه عزايزة فهو رجل حكومي مخضرم.. لكنه ليس مختصا بشؤون النقل.

رابعا : وزارة الثقافة .. لماذا خرج الطويسي ولماذا تم تكليف العايد بوزارة الثقافة.. أية معايير تم اتباعها في الحالة هذه.. ما معنى أن تكون وزيرا للثقافة في الحكومة..

خامسا: وزارة تطوير الأداء المؤسسي: أي حظ عاثر لهذه الوزارة التي نصحو في حكومة تصرح بأنها من أهم الوزارات لغايات الإصلاح الإداري.. لتجيء حكومة تعلن وفاة الوزارة وكأنه لا ذكر لها.. هل كانت كافية لمنح لقب معالي لبعض الشخصيات. والآن لم تعد الحاجة لها.

الحقيقة يبدو أن كل ما جرى تحت مسمى التعديل الوزاري، ليس إلا مناقلات وزارية تستند إلى البحث عن حلول لمشاكل رئيس الوزراء شخصيا. وهذه ليست سيئة بحد ذاتها فيما لو جاءت التعديلات برجال من أحد المسارين ( المسار السياسي، والمسار الفني).. حينها سنقول أن التعديل كان فنيا بحتا أو سياسيا .. لكن الواقع أن التشكيل بالأصل لم يكن سياسيا ولا فنيا، وبالتالي حكما فإن التعديل سيكون كذلك..

حكوماتنا وقد قلتها منذ أكثر من عقدين أنها تعبر عن " طبيخ الشحادين" فلا هي بالحكومات المستندة إلى مشاورات حقيقية مع الهيئات الموزونة في الدولة وخاصة من يفترض أنها تعمل في الجانب الحزبي والسياسي والنيابي.. ولا هي حكومات تكنوقراط فنية تستند إلى الجانب التخصصي كمعيار أساسي في اختيار الوزراء.

أستغرب أننا في الألفية الثالثة وما زلنا نمارس طريقة اختيار المختار لعضوية المخترة في تشكيل الحكومات.

بالمناسبة لا خوف على الوزيرين المستقيلين.. لأن هناك شاغرين لعضوين من مجلس الأعيان.

أعتقد لو أردنا تطبيق معايير التنافس على شاغر رئيس قسم في أية مديرية حكومية عند اختيار الوزراء.. ربما لن نفاجأ إذا ما سقط الكثيرين ممن يسمون بالوزراء في هذا المعيار.
 
تابعو الأردن 24 على google news