jo24_banner

وما زالت الحكومة تتخبط

د. ماجد الخواجا
جو 24 :
 لقد سنت هذه الحكومة البشرية سنة أرجو أن تكون حميدة والتي تتمثل بإضعاف الاعتبارية لموقع الوزير، فلم يعد مهما التخصص ولا الخبرة وبالتأكيد ليس ذي بال الخلفية السياسية للوزير.. عندما تكتفي الحكومة لتكليف وزير عبر خروجه في عدة لقاءات تلفزيونية أو لمجرد أنه عضو في لجنة وطنية، فهذا بارقة أمل لكثير ممن يطمحون بمنصب الوزير.. وأيضا عندما يتم تكليف وزير كناطق إعلامي وهو بالأصل يحمل تخصص في الهندسة ولم يمارس الإعلام ، وعندما تكلف موظفا تدرج في وزارة الصناعة ليصل إلى مرتبة الأمين العام فيها، فيجد نفسه وزيرا للعمل، مع أنني لأول مرة أكاد أتفق مع وزير عمل في تصريحه عبر لقاء تلفزيوني أن وزارة العمل ليست المسؤولة عن توفير أو خلق الفرص الوظيفية والتشغيلية، هنا شعرت أن هذا االرجل يقرأ المعادلة بشكلها الحقيقي لا الشعاراتي، فوزارة العمل ليس من اختصاصها التدريب والتعليم والتوظيف والتشغيل والهيمنة على النقابات العمالية، حتى أنني كنت أرسل للوزراء السابقين أهداف الوزارة المعلنة عبر موقعها والتي لا تتضمن مثل هذه الأهداف، لكن الوزراء السابقين وليس كلهم، كانوا يستمتعون في الاستحواذ على ما هو خارج اختصاصهم الوظيفي، وحيث المنح والتمويل وكثرة الجهات التي يترأس إداراتها ويشرف على أعمالها، إلى أن وصل الحال بأن يكون أحد وزراء العمل السابقين رئيسا للجنة وطنية تعنى بالتعليم والتدريب وعضوية وزيري التربية والتعليم العالي ورؤساء جامعات عريقة.
فالشمالي يبدو انه قارئ للدرس جيدا، وأنه سيعطي كل صاحب شأن شأنه، ما لم يتغير تبعا لأهواء وأمزجة واعتبارات متداخلة ومصالح متشابكة قد تجبره على تبني ذات الغايات الرديئة السابقة التي عمل عليها زملائه من قبل.
الحكومة تتخبط منذ أن أذعنت لشروط إجراء الانتخابات النيابية بمخرجاتها المشاهدة، لكنها أيضا الحكومة التي ما زالت ترفض إجراء أية انتخابات نقابية أو عمالية أو تطوعية أو تعاونية، لا بل تمنع بموجب أوامر الدفاع عقد الاجتماعات العادية والطارئة لهذه المكونات المجتمعية الهامة.
في المقابل تقوم الحكومة بحل المجالس البلدية الكبرى والصغرى وأمانة عمان ، مصرة على إجراء الانتخابات للبلديات في شهر آب القادم، وهي أيضا قامت بتعيين موظفين من القطاع العام في مجالس البلديات كهيئات مؤقتة من أجل إدارة الشؤون البلدية اليومية، وفي سابقة غير معهودة لم تقم الحكومة بتعيين أعضاء في هذه المجالس من أبناء المجتمع المحلي الذين يستطيعون قيادة العمل البلدي بكفاءة وجدارة وأحقية، ويعطي الصورة الأكثر واقعية للحياة الديمقراطية المصابة بالعجز حاليا. ولا أدري كيف سيقوم المتصرف أو المحافظ أو أي موظف بموقع حساس بالتوفيق بين عمله الرسمي وعمله المكلف به في المجلس البلدي خاصة في البلديات الكبرى مثل أمانة عمان وإربد والزرقاء.
الحكومة تصر على إجراء الانتخابات وتقول أنها مستحقة ، لكن في بقية المكونات التي بحاجة للانتخابات فيتم الرفض بذريعة الوباء وأوامر الدفاع.
نريد تصديق الحكومة في أية ممارسة تقوم بها، لكنها ترفض ذلك عبر الوضوح الفاضح لما تتخذه من قرارات.
لقد أصبحنا ضمن فئات الدول غير الحرة والمقيدة بالقوانين القاسية، ووصلنا إلى مصاف الدول الأكثر إصابات بكورونا وبمراتب متقدمة في عدد الوفيات منها، وما زلنا كل لحظة نطرح الأسئلة الكبرى والصغرى، لكن الإجابات واحدة كنسخة كربونية علينا الانصياع لها.
لم يعد الإعلام يستطيع تقديم أية وجهات نظر في أية شؤون إلا من خلال قناة الناطق الإعلامي التي لا تشفي غليل ولا تطيب قلب عليل.
الحقيقة أننا أمام مشاهد حكومية متناقضة حدا يفوق الاستغراب والاندهاش بل يفوق الاستعباط.
يقولون : دائما العبرة بالنهايات، كانت البداية في شهر آذار من العام الماضي، عندما رفعنا رؤوسنا عاليا بإجراءات الحكومة حينها والتي أجملها تصريح وزير المالية عندما قال بأن خسائرنا 52 إصابة والباقي تفاصيل، فذهبت أيقونة لأيام، لكنها سرعان ما أصبحت مادة للتندر عليها كما هو الحال في كثير من الأيقونات الرسمية التي ما أن ندخل في التفاصيل فتصبح مجالا للتهكم والسخرية والحزن والوجع.
هذه الحكومة المكتظة بوزراء لا علاقة لهم بطبيعة عمل وزاراتهم تثبت أننا أمام حالتين : الأولى أن الوزارة ومنصب الوزير لا أهمية ولا قيمة لها وله بحيث يستطيع أيا كان تأدية هذا العمل. أما الثانية فهي تقول أن الحكومة مثل العربة التي يجلس كافة أعضائها عليها، لكنها تقاد من غيرها...
دولة الرئيس : إنني ناصح لك.. هذا الشعب ذكي وقادر على تحليل وفهم كل المعطيات الرسمية. وإذا شئت فإنني أتشرف بمرافقتك بسيارتي إلى قرى المزار الشمالي والجنوبي لتسمع وترى .

تابعو الأردن 24 على google news