2021-09-28 - الثلاثاء
jo24_banner

من سيدفع فاتورة الشعب المرهق

د. ماجد الخواجا
جو 24 :


الحكومة الأردنية تبشرنا بعودة الحياة مع بداية شهر تموز وهذا أصلا هو موعد عالمي وليس محلي..

بل إن هناك دول فتحت أو ستفتح بعد أن انتهت من تطعيم نسبة 70% من الشعب.. ودول لم تقم بأية إجراءات حظر على شعبها ولم تدخله في توتر دائم وانكسارات نفسية ومزاجية وإيمانية.. ولم تكبد ميزانياتها أية تبعات بسبب تدابير وقائية.. ولم تصب شعوبها بالاكتئاب وزيادة منسوب التوحد والعنف والسمنة والبلادة والخمول وقبل كل ذلك الوصول بالشعب الى الإفقار وإنهاك الاقتصاد والصناعة والسياحة والنقل الداخلي.. ومع ذلك فهذه الدول ستفتح بالكامل مع بداية تموز.. فيما سنصل لذاك الموعد ولم يبق فينا أية عزيمة وأية رغبة للحياة.. حكومة الرزاز قتلت الشعب بغباء القرارات .. والخصاونة يحاول دفن المصيبة بدون زوابع سياسية .. أما الشعب فلا عليكم منه لأنه لم يعد فيه حيلة حتى للتسحيج والهتاف فكيف بالمعارضة...

من يقنعني أن التعليم عن بعد سيؤت أكله مع طلبة التربية وطلبة التعليم العالي، أنظر فيما يقوم به أبنائي عبر منصات التعليم، فأرثي لحالهم التي هم عليها، سيتخرج مهندسون ومحامون وممرضون وصيدلانيون وهم ما زالو يبحثون عن ألف باء المعرفة في مجالاتهم.

كيف ستعود القطاعات للعمل بعد أن أنهكت تماما واستنزفت ولم يعد بمقدور أصحابها التفكير بأية مبادرات أو مشاريع من شأنها أن تعيد دورة الفعمل لما كان عليه.

من سيقف أمام هذا السيل الجارف من الشباب العاطلين عن العمل أو عشرات الآلاف الذين تم تعطيلهم قسرا عن العمل، وأين سينتهي بهم المطاف..

لقد أرهق الشعب وأجبر على دفع فاتورة هي بالأساس نوع من الجباية أكثر من كونها تسديدا لمستحقات..

إذا فالحكومة مرغمة لا تريد أن تقول كل الحقيقة والاعتراف بالوجع المزمن الذي أصاب أوردة المجتمع بمقتل نتيجة القرارات المرتجلة والمتسرعة والبحث عن البروزة والظهور الإعلامي لهذا الونزير وذاك العضو، حيث لم تقم دولة في العالم بالتعامل مع شعبها بشكل طفولي كما هو الحال معنا، فأن يصرح وزير الإعلام بأن هناك قرارات مفرحة ستكون في العشر الأواخر من رمضان، تماما كما هو الحال عندما يتعامل الأب مع طفله عندما يعده بحلوى أو لعبة في حال استجاب لما يطلب منه.

بالمناسبة: كنت طيلة الفترة السابقة منذ إعلان الحظر الأول الغبي الكبير في بداية الجائحة متخذا جانب التأييد لممارسات الحكومة ومعتقدا أنها قرارات في محلها، مع النقد المباشر لكثير من الممارسات من قبيل توزيع التصاريح وتوزيع الخبز وفتح سوق سوداء لتبادل السجائر وبعض السلع الضرورية. وكنت ناقدا شرسا للظهور الاعلامي الكثيف والمسيء للحكومة من بعض وزرائها الذين سحرتهم الكاميرا والخبر أكثر من النتيجة والأثر..

إذا فالحكومة لا تبشرنا بالقادم باعتباره منجزا لها، بقدر ما هو إجراء لازم للدولة كما هو مطلوب من بقية دول العالم..

لو أننا انتبهنا منذ البدايات جيدا وركزنا جهودنا في الحصول على أكبر قدر من المطاعيم، وفي التوعية من أجل أخذ المطعوم لأكبر نسبة من المواطنين، ربما كنا من شهرين واكثر سننعم بفتح كافة القطاعات أو معظمها لأن هناك قطاعات مرتبطة عضويا بدول العالم مثل الطيران والسياحة..

بالمختصر لقد أكلنا الفيلم والمقلب ، وعلينا الآن حقيقة الدفع باتجاه التوعية والتثقيف النفسي والدعوة للترويج للأنشطة الحركية والنقاهة، فالشعب يكاد يعلن الوداعية الأخيرة..
 
تابعو الأردن 24 على google news