من أجل حفنة ريالات !!
كشفت تصريحات رئيس الوزراء د. عبدالله النسور التي أدلى بها في حوار مع شبكة 'سي ان ان' الامريكية، المدى الذي يمكن أن يبلغه الرسميون في مغامرتهم بمستقبل الأردن وأمنه، مقابل حفنة ريالات !!
الأردن الرسمي أعلن بوضوح على لسان رئيس الوزراء تأييده لتوجيه ضربة عسكرية لسورية، في الوقت الذي تستمرّ فيه الضغوط السعودية لتوريط الأردن بتدخل مباشر في الحرب. ورغم أن النسور نفى في وقت سابق أن يكون الأردن منطلقا لأي حرب على سورية إلا أن كافة المؤشرات على الأرض تؤكد عكس ذلك.
الغريب أن النسور تحدث بلهجة "قاسية"، مطالبا السعودية بدفع ثمن توريط الأردن في هذه الحرب، ووجّه رسالة لدول خليج بقوله: "أحب أن يعرف إخواننا في الخليج أن إسناد الأردن هو إسناد لهم، وعليهم تخيل السيناريو الذي قد يقع إذا فقد الأردن استقراره، واقتربت 'اسرائيل' من حدودهم !".
"الإسناد" الذي يتحدّث عنه النسور ليس سوى "وظيفة" أدّاها الأردن الرسمي لدول الخليج على حساب المصلحة الوطنية العليا، فهذا الانصياع للرغبات النفطيّة بما يهدّد أمن الأردن واستقراره، كان دافعه الشره، ولكن هل تستحق المساعدات المشتهاة ما آلت إليه الأمور في مغامرة صنّاع القرار ؟!
هل حقّا يتوقّع رئيس الوزراء أن يرتعش الخليج خوفا ويبدأ بإغداق الأموال على الأردن بعد هذه التصريحات التي تضمنت بعض التهديد والكثير من الاستجداء ؟! وهل يتوقّع الرجل أن "اسرائيل" ستهدّد دول الخليج في حال رفضت الأخيرة منح الأردن المزيد من الأموال ؟!
تصريحات لا معنى لها ندت عن رئيس الوزراء الذي يحاول على ما يبدو استخدام ذات "التذاكي" الذي كان يمارسه على الأردنيين في محاولة يائسة للضغط على دول الخليج، والمضحك المبكي أن لا أحد -داخليّا أو خارجيّا- يأخذ الرسميّين الأردنيّين على محملّ الجدّ.
من تهدّد يا رئيس الوزراء ؟! "الشقيقة الكبرى" حقّقت كلّ مآربها على حساب الأردن، بعد أن وصل التهافت الرسمي على إرضاء رغبات السعودية إلى درجة يندى لها الجبين.
تهديدك لن يخيف أحداً يا رئيس الوزراء، بل على العكس من ذلك، فإذا كانت هناك فرصة لمنح الأردن مساعدات ماليّة فقد انعدمت بعد هذه التصريحات المتذاكية.
والطريف أن النسور الذي تنقّل ما بين لغة التهديد ولغة الاستجداء، قال في تلك المقابلة: "ذهبنا إليهم بالقدر الكافي الذي يحفظ ماء الوجه لهم وبما لا يقلق إخواننا ولا يثقل عليهم قدر الإمكان". ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل حقّا احتفظ الأردن الرسمي بماء الوجه بعد كلّ هذا الاستجداء الذي مازال مستمرّا حتى اليوم ؟ وهل عاد هذا الاستجداء على الأردن بأية منفعة أو نتيجة، سوى توريطه بحرب لا يمكن لأيّ كان ضمان نتائجها ؟!
الكرامة الوطنية والمصلحة العليا والأمن والاستقرار.. كلّ ذلك قدّمه الرسميّون بالمجّان، واليوم يبدؤون بالتهديد والإلحاح في استجداء أوصلنا إلى حافّة الهاوية.. ولا عزاء للشعب !!
الأردنيون غير راضين عن أدائك يا رئيس الوزراء، عليك ان تعي هذا جيّدا، فلا السياسات الداخليّة ولا الخارجيّة عادت على الأردن بأيّة نتائج إيجابيّة، بل مازلنا نتلقّى المصيبة تلو الاخرى إثر هذه السياسات.
وحتى من راهنت عليهم في الخليج العربي ما عادوا يأخذونك على محمل الجدّ، خاصّة وأن المساعدات التي كانت تتدفّق إلى الأردن لا يعلم أحد مصيرها وآليّة إنفاقها. والأنكى من هذا أن الأموال التي ينتظرها الرسميون من منظومة النفط لن تصل، فالخليج ليس مضطرا لدفع درهم واحد، بعد أن حقق كل ما يريده وبالمجّان !!
الأصل في المساعدات العربية أنّ لا تكون مشروطة وأن يتقتصر على دعم قطر عربي لقطر شقيق، ولكن الأردن انكشف استراتيجيّا بعد أن أمعن في تبعيّته وراهن على المساعدات فقط، دون محاولة اجتراح الحلول الجذريّة للأزمة الاقتصاديّة، ومضى صنّاع القرار إلى أقصى درجات التطرّف في تلبية رغبات "المانحين" حتّى فقدوا كافّة اوراق اللعب، ولم يعد لديهم ما يؤهلهم للمناورة.







