jo24_banner
jo24_banner

الأحزاب في الأردن والهرم المقلوب .. كيف يجري تشكيلها ؟ حين طلب مني أحدهم تشكيل حزب على مقاسه

محمد ابو بكر
جو 24 :
 
 
قبل سنوات ؛ كان البعض يصفني بالمقاول الحزبي ، لأنني قمت بتأسيس والمشاركة في تأسيس العديد من الأحزاب ، قبل القانون الحالي ، لأنني اعتزلت هذه الحياة المسماة حزبية ، وهي أبعد ما تكون عن ذلك ، وبالتالي لم أعد مقاولا حزبيا .

بصراحة .. لا تأتيني الأفكار إلا حينما أكون في الحمّام ، هيك أنا ،
حتى عندما كان يُعهد لي بتشكيل حزب جديد ، تأتيني الأفكار هناك ، في ذلك المكان الذي احتفظ فيه بالاوراق والاقلام لأضع الملاحظات ، لا يهم المكان ، بقدر أن تأتي الفكرة الجهنمية!

طلب مني أحدهم تشكيل حزب سياسي على مقاسه ، كان هذا قبل عدة سنوات ، الرجل لا يعرف شيئا عن الأحزاب ، سألته إن كان يريده حزبا يساريا أو يمينيا أو إسلاميا ، فأجابني بأنه لا يعرف ، ولكن المهم أن يكون مع الحكومة ولا يعارضها أبدا ، أنجزت نظام الحزب الداخلي واهدافه خلال يومين ، وكان من أهم شروطه أن يبقى أمينا عاما مدى الحياة دون منافسة ، والحمد لله وجدت مخرجا لذلك ، ثم ذهب الأخ الكريم وبدأ بتجميع الأعضاء الخمسمائة لزوم الترخيص ، وحده دون أي مساعدة من أحد ، وأشهد للرجل بأنه كان نشيطا جدا في ذلك ، ثم تقدم بأوراقه وحصل على الترخيص من وزارة التنمية السياسية ، ثم طلب مني تشكيل قيادة حزبه ، وشكلناها في جلسة ثنائية فقط.

لا أشعر بالندم أبدا ، هيك مزبطة بدها هيك ختم ، في ذلك الوقت ، ولكن اليوم الوضع بات أكثر سوءا من قبل ، صحيح أنني اعتزلت المقاولات الحزبية ، ولكن ما أشهده اليوم لا يوحي أبدا بأننا أمام حياة حزبية ، فما بين أيدينا لا يمتّ إطلاقا لشيء اسمه أحزاب.

في الدول الديمقراطية ، تتفق مجموعة من الأشخاص على فكرة معينة ، فالفكرة قبل كل شيء ، ويطرحون سؤالا .. لماذا نريد تشكيل حزب ؟ ثم يبدأون بنشر الفكرة ، وأي حزب بدون فكرة أو فكر معين مع وجود برنامج متكامل قابل للتطبيق هو حزب فاشل.

في الأردن.. شخص واحد يرغب بتأسيس حزب ، ومن اللحظة الأولى ينصّب من نفسه أمينا عاما ، ثم يبدأ اتصالاته ، لا فكر .. لا برنامج ولا زفت ، ولا شيء ، المهم في الأمر أن الأخ يريد إنشاء حزب ، ويتولى فيه موقع الأمين العام ، وهذا بالطبع بداية الفشل ، فهذا العمل الحزبي مجرد ديوانية لا أكثر ولا أقل .

مؤخرا ؛ قيل عن فشل اندماج سبعة أحزاب وسطية ، أعرف تماما هذه الأحزاب ، والتي حتى لونجحت في الاندماج ، فلن تتمكن من إيصال نائب واحد للبرلمان ، فهي على الاقل تفتقر للقاعدة الشعبية، وهي غائبة عن الساحة والناس لا تعرفها ابدا ، ومثل هذا الاندماج المهزوز سرعان ما يواجه الفشل والإنفراط .

فشل الاندماج ليس الأول ، فهناك العديد من الأمثلة السابقة ، وفي التقرير القادم سنتحدث عن تجربة الحزب الوطني الدستوري قبل أكثر من ربع قرن ، تجربة يجب التعلّم منها وأخذ العبر .

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير