jo24_banner
jo24_banner

لقاء ترامب–نتنياهو: الحقيقة الغائبة خلف الابتسامات واللغة المخادعة

لقاء ترامب–نتنياهو: الحقيقة الغائبة خلف الابتسامات واللغة المخادعة
جو 24 :
كتب-  حلمي الأسمر

لم يكن لقاء ترامب–نتنياهو حدثًا عابرًا ولا استعراضًا لتحالف قديم، بل لحظة كاشفة لانكسارٍ يُدار بحذر.
في الصورة، ابتسامات وبروتوكول.

في الجوهر، قلقٌ، وضيق وقت، وملفات تُغلق لا حروب تُفتح.

ترامب لم يتحدث كرجل حرب، بل كرجل صفقات يريد إنهاء الملفات الثقيلة قبل أن تتحول إلى عبء سياسي.
ونتنياهو لم يأتِ بصفته قائدًا منتصرًا، بل رئيس حكومة محاصَر، يبحث عن غطاء لا تفويض، وعن تمديد سياسي لا لحظة حسم.

اللغة كانت أول شاهد على التحول.

غابت مفردات "السحق” و"النصر الكامل”، وحضرت مفردات "المرحلة التالية” و"اليوم التالي” و"الترتيبات”.

وهذه ليست تفاصيل لغوية، بل تحول في الوعي السياسي.

حين تتكلم الصحافة… بلا أوهام

ما كتبته الصحافة بعد اللقاء كان أصدق من كل البيانات.

في إسرائيل، بدت هآرتس ويديعوت أحرونوت ومعاريف وكأنها تكتب بين السطور:

نتنياهو خرج مثقلاً، لا مُفوَّضًا.

ملف الأسرى حاضر بقوة.

والسؤال الحقيقي لم يكن: كيف ننتصر؟

بل: كيف نخرج؟

أما الصحافة الغربية، فكانت أبرد… وأقسى.

نيويورك تايمز وواشنطن بوست وبوليتيكو رأت في اللقاء إدارة أزمة لا لحظة انتصار، وتحدثت صراحة عن تضاؤل هامش المناورة أمام إسرائيل، وعن رئيس وزراء يعيش سباقًا مع الوقت، داخليًا وخارجيًا.

لم يتحدثوا عن نهاية حماس، ولا عن حسم عسكري، بل عن "احتواء”، و"تفاهمات”، و"مخارج سياسية”.

وهنا بالضبط تتجلى لغة الهزيمة حين تخجل من نفسها:
لا تقول فشلنا، بل تقول نُعيد التقييم.

لا تقول عجزنا، بل تقول الواقع معقد.

لا تقول لم نكسر غزة، بل تقول نفكر في اليوم التالي.

هذا النوع من الخطاب لا يولد في لحظات القوة،
بل في اللحظة التي تبدأ فيها القوة بالاعتراف – دون أن تعترف –
بأن ما كان يُقدَّم بوصفه حسمًا،
لم يعد ممكنًا إلا كمخرج أقل كلفة للخسارة.

لقاء ترامب–نتنياهو، كما قرأته الصحافة لا كما رُوِّج له،
كان إعلانًا غير مكتوب أن الحرب وصلت إلى سقفها السياسي،
وأن ما تبقى ليس مشروع انتصار،
بل فن إدارة الانكسار بأقل الضجيج الممكن..

ختاما
في التاريخ، لا تسقط المشاريع حين تُهزم عسكريًا فقط،
بل حين تفقد لغتها،
حين تتلعثم المفردات،
وحين تخجل القوة من نطق الحقيقة.

لقاء ترامب–نتنياهو لم يكن لحظة قوة،
بل لحظة صمتٍ ثقيل،
صمت يقول إن غزة لم تُكسر،
وإن المقاومة لم تُهزم،
وإن الإمبراطوريات حين تعجز عن الحسم
تبدأ أولًا بتغيير قاموسها…
ثم يتكفل الزمن بالباقي.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير