المرأة الأردنية بين تطور التشريع وبطء التغيير المجتمعي
لانا علقم
جو 24 :
* تنويه: يعكس هذا المقال وجهة نظري الشخصية كمواطنة أردنية، مستندة إلى النصوص القانونية المتعلقة بحقوق المرأة، بهدف تسليط الضوء على الفجوة بين التشريع والممارسة اليومية.
شهدت التشريعات الأردنية خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في مجال تعزيز حقوق المرأة، سواء من خلال تعديلات دستورية أو قوانين تهدف إلى تحقيق مزيد من العدالة والمساواة. ومع أهمية هذا التقدم التشريعي، أرى أن الواقع الاجتماعي لم يتغير بنفس السرعة، مما يخلق فجوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق العملي.
كفل الدستور الأردني مبدأ المساواة بين الأردنيين دون تمييز، وسعت القوانين إلى حماية المرأة في مجالات العمل والتعليم والمشاركة السياسية. ومع ذلك، ألاحظ يوميًا أن المرأة تواجه تحديات حقيقية، سواء عبر نظرة مجتمعية تقليدية تقلل من دورها، أو ممارسات تحدّ من استفادتها الفعلية من الحقوق التي يمنحها لها القانون.
من تجربتي الشخصية، أرى أن القانون مهما بلغ من تطور، لا يستطيع وحده إعادة تشكيل سلوك المجتمع أو تغيير ثقافته. فأنا كمواطنة أؤمن بأن المرأة يجب أن تكون مساوية للرجل في كل الحقوق والاحترام، إلا أن هذا المبدأ لا ينعكس دائمًا في حياتي اليومية. فمثلاً، ألاحظ أحيانًا في الأماكن العامة عدم احترام المرأة حتى من قبل كبار السن، مما يعكس فجوة واضحة بين النصوص القانونية والممارسة الواقعية.
من هنا، أؤكد أن التغيير المجتمعي هو شريك أساسي للتشريع. فتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة لا يقل أهمية عن سن القوانين نفسها، ويبرز دور المؤسسات التعليمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني في نشر الوعي القانوني، وتوضيح أن حقوق المرأة ليست امتيازًا بل حقًا أصيلًا.
إن تحقيق العدالة للمرأة الأردنية لا يتحقق فقط عبر النصوص القانونية، بل من خلال بيئة مجتمعية داعمة تؤمن بأن تمكين المرأة هو تمكين للمجتمع بأكمله. فالعدالة الحقيقية تتحقق عندما تتماشى القوانين مع ثقافة واعية ومجتمع يحترم ويقدّر المرأة في كل مكان.








