jo24_banner
jo24_banner

جريمة الكيان الصهيوني في تجويع سكان غزة

المحامي مصطفى محمد نصرالله
جو 24 :


في التاسع من اكتوبر لعام 2025 أعلن التوصل لوقف الحرب على غزة والذي توج بعقد مؤتمر شرم الشيخ للسلام ، ومن ضمن النقاط التى تضمنها هذا الاتفاق التزام الكيان الصهيوني بادخال المساعدات المتكدسة على معبر رفح في الجانب المصري بما لايقل عن ستمائة شاحنة يوميا وكذلك يلتزم الكيان ادخال البضائع من المعابر الاخرى المحيطة في غزة ويتحكم بها الكيان الصهيوني ، وصدر بموجب ذلك قرار مجلس الامن الدولي بخصوص غزة رقم ( 2803 ) بموجب الفصل السابع والذي اصبح ملزما لاطرافه والمتضمن الزام الكيان ( الاستئناف الكامل للمساعدات الإنسانية بالتعاون مع مجلس السلام إلى داخل قطاع غزة بما يتفق مع مبادئ القانون الدولي ذات الصلة ومن خلال المنظمات المتعاونة، بما في ذلك الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، مع ضمان استخدام تلك المساعدات لأغراض سلمية ) وكذلك جاءت الفقرة الثالثة من القرار ( تنسيق وتقديم الخدمات العامة والمساعدات الإنسانية في غزة ودعمها ، وحماية المدنيين بما في ذلك عمليات العمل الإنساني )

كما شددت محكمة العدل الدولية أن "إسرائيل" ملزمة بتسهيل إيصال المساعدات إلى غزة -لا سيما تلك التي توفرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"- وعدم استخدام التجويع سلاحا ووسيلة حرب في القطاع ، وأكدت العدل الدولية أنه يتوجب على "إسرائيل" تسهيل جميع خطط الإغاثة للسكان الموجودين بالأراضي المحتلة، وتوفير "الحاجات الأساسية" للسكان في قطاع غزة، خاصة كل ما يحتاجون إليه للبقاء على قيد الحياة. أنّ على "إسرائيل" أيضًا دعم جهود الإغاثة التي تقدمها الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية العاملة في غزة، ، مشددةً على أنّ هذه الالتزامات القانونية تأتي ضمن واجبات "إسرائيل" كقوة قائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي الإنساني.

مما تقدم يلزم الكيان بوقف الابادة الجماعية ، ولكن الكيان الصهيون وان كان قد توقف عن حرب الابادة الجماعية بوسائل حربية ، الا أنه استمر في حرب الابادة بطريقة اخرى تمثلت بمنع دخول المساعدات الاغاثية جميع مقومات الحياة الى غزة واضاف الى ذلك قرار بمنع مؤسسات الاغاثة الانسانية العمل في غزة ، هذا يعني ان الابادة الجماعية لم تتوقف واستمر الكيان بحرب بالابادة بطريق اخرى وهي تشديد الحصار والابادة بتجويع أهل غزة .

تشير التقارير التى تصدر عن مؤسسات حقوقية وانسانية في غزة زيادة عددٍ الشهداء بسبب التجويع الذي يفرضه الكيان الصهيوني على سكان غزة من خلال سياسةٍ ممنهجة اعتمدها من بداية حرب الابادة ،وإذا كان الكيان الصهيوني يهدف في الماضي إخضاع سكان اغزة أو تهجيرهم، وفق سياسة المنع والحرمان ، فإن هدفه اليوم هو إبادة السكان عن بكرة أبيهم، من خلال تطبيق حرب التجويع منع وصول المساعدات إلى غزة .

يعتبر التجويع المتعمّد لجماعة بشرية جريمة وفق احكام القانون الدولي، والقانون الدولي الانساني لأنه يؤدي إلى إبادة الجماعة بحرمانها من وسائل الحياة الأساسية ، إن ما يقوم به الاحتلال من حصار سكان غزة ومنع المساعدات واستهداف شحنات المساعدات وكذلك استهداف كل من يحاول من السكان السعي للحصول على المساعدات الغذائية ان وجدت يُعدّ سياسة ممنهجة لابادة الجماعة البشرية وفق الوصف القانوني لجريمة الابادة الجماعية ، ولا يمكن للكيان الصهيوني أن يدعي أنها من الأضرار الثانوية وغير المقصودة للحرب.

جريمة الإبادة الجماعية كما عرفتها المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لسنة 1948 هي كل فعلٍ يُرتكَب بنيّة التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعةٍ قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، ومن هذه الأفعال إخضاع مجموعة من السكان عمدا لظروف معيشية يُراد منها تدميرها ماديا كليا أو جزئيا ، ويشكل هذا الفعل من الكيان جريمة مكتملة الاركان يوجب العقاب على الاشخاص المسؤولين في الكيان الذين يقررون حرب التجويع وهم بعلم وارادة ان قراراتهم تهدف الى تجويع سكان غزة والتجويع الذي يقوم به الكيان الصهيوني ضد سكان غزة يعد جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية كما تنص عليه قواعد القانون الدولي الجنائي ، وتقوم المسؤولية القانونية بحق كل مسؤول في الكيان الصهيوني .

وجاءت المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ( تُعدّ جريمة من جرائم الحرب التجويع المتعمّد للمدنيين كأسلوبٍ من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمّد عرقلة الإمدادات من مواد الإغاثة على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف. ) ويضاف الى الحرمان قرارات حكومة الكيان تجاه المؤؤسات الاغاثية العاملة في عزة ومنع هذه المؤسسات من تقديم المساعدات لسكان غزة واستهداف كل من يعمل بهذه المؤسسات بالقتل. والمادة السّابعة من نظام روما الاساسي (لغرض هذا النظام الأساسي , يشكل أي فعل من الأفعال التالية " جريمة ضد الإنسانية " متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين , وعن علم بالهجوم – القتل العمد – والابادة ) هي اعمال غير إنسانية يشكّل جريمة من الجرائم ضدّ الإنسانية.

تقوم المسؤولية الجنائية وفق أحكام نظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدّولية بحق كل المسؤولين الذين أمروا القيام بالأفعال التي تهدف إلى تجويع الفلسطينيين، بوصفها جريمة ضد الانسانية وجريمة حرب ، وجريمة إبادة جماعية وفق احكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وعليه تتوفر اسباب الملاحقة القانونية للمسؤولي السياسيين والعسكريين للكيان الصهيوني وكذلك القادة العسكريين والجنود في الميدان أمام المحكمة الجنائية استنادا إلى للمادتين السابعة والثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية،و جاء في قرار الغرفة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين في تشرين الثاني 2024 بأن هناك "أسبابا معقولة للاعتقاد بأن نقص الغذاء، والماء، والكهرباء، والوقود، وبعض المستلزمات الطبية، قد خلق ظروفا معيشية مُصمّمة لإحداث دمارٍ جزئي في السكان المدنيين في غزة، مما أدى إلى وفاة مدنيين، بمن فيهم أطفال، نتيجة سوء التغذية والجفاف”.

المسؤولية القانونية تفرضها قواعد القانون الدولي عن هذه السّياسة الممنهجة في تجويع الفلسطينيين بقصد إبادتهم وهذا ما يتوجب على المحكمة الجنائية الدولية الاستعجال بالفصل في القضايا التى تنظرها بحق قادة الكيان الصهيوني وكذلك يتوجب على محكمة العدل الدولية الفصل في القضية التى تنظرها والتى تقدمت بها دجولة جنوب افريقيا باعتبار ما قامت به " اسرائيل " من افعال يشكل جريمة ابادة جماعية .


* الكاتب محامي دكتوراة قانون دولي.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير