2026-01-12 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

خارج النص: اعتراف الرعب.. إسرائيل نجت لأن أعداءها أخطأوا

حلمي الأسمر
جو 24 :


ما قاله غيورا آيلاند ليس تحليلاً عسكرياً، بل اعترافاً مخيفاً خرج من فم الدولة نفسها. حين يعترف مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق بأن إسرائيل "نجت فقط لأن نصر الله وخامنئي أخطأوا”، فهذا يعني شيئاً واحداً لا تريد تل أبيب قوله علناً: الكيان لم يعد يعيش بمنطق الردع، بل بمنطق النجاة المؤقتة. دولة قامت على أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر” تكتشف أنها كانت على بُعد خطوة واحدة من التصفية.

الأخطر أن آيلاند لا يتحدث عن سيناريوهات مستقبلية، بل عن فرصة ضائعة. حزب الله، بحسبه، كان قادراً خلال ساعات على احتلال الجليل والوصول إلى خليج حيفا ومينائه، القلب البحري للاقتصاد والأمن الإسرائيلي، وبلوغ مطار "رمات دافيد” العسكري، من دون أن تمتلك إسرائيل جواباً حقيقياً. وفي اللحظة نفسها، كانت إيران قادرة على إطلاق مئات الصواريخ الباليستية الدقيقة على مفاصل الدولة الحيوية. هذا ليس تهديداً دعائياً، بل توصيفاً بارداً لما كان ممكناً، وما قد يصبح حتمياً لاحقاً.

هنا بالضبط يجب قراءة الهوس الإسرائيلي المتصاعد بالحديث عن مهاجمة إيران. المسألة ليست "منعها من امتلاك سلاح نووي”، بل الخوف من صحوة الخطر الحقيقي: الصواريخ الباليستية الدقيقة. إسرائيل تعرف، باعتراف جنرالاتها، أن هذه الصواريخ لا يمكن اعتراضها كلها، ولا يمكن تحمّل ضربتها المركّزة على البنية التحتية، ولا يمكن خوض حرب شاملة في ظل جبهة داخلية هشة ومجتمع يعيش على حافة الذعر.

لهذا تفكر إسرائيل اليوم بعقل العصابة لا بعقل الدولة. الضربة الاستباقية لإيران ليست تعبيراً عن قوة، بل عن خوف. خوف من لحظة يقرر فيها الطرف الآخر ألا يكرر "الخطأ المصيري” الذي تحدث عنه آيلاند. خوف من اليوم الذي تُدار فيه المعركة كوحدة واحدة: حزب الله من الشمال، إيران من العمق، والضفة والداخل من الداخل. عندها، كما يقول الرجل نفسه، لا أحد يعرف كيف سينهض "الشعب اليهودي” من الكارثة.

حين يستخدم آيلاند تعبير "خراب الهيكل الثالث”، فهو يكشف لاوعي المؤسسة الصهيونية: هذا كيان يعيش هاجس النهاية أكثر مما يعيش ثقة البقاء. وكلما ارتفع منسوب الحديث عن ضرب إيران، يجب أن يُفهم الأمر على حقيقته: إسرائيل لا تهاجم لأنها قوية، بل لأنها خائفة من أن تستفيق الحقيقة التي نجت منها مرة… وقد لا تنجو منها ثانية.

طوفان الأقصى لم يُسقط الكيان، لكنه أسقط القناع. وما بعد سقوط القناع، لا تعود الحروب خياراً، بل هروباً إلى الأمام.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير