jo24_banner
jo24_banner

مجلس ترامب للسلام: هل يُعاد تشكيل غزة… أم يُعاد تعريف النظام الإقليمي؟ #عاجل

مجلس ترامب للسلام: هل يُعاد تشكيل غزة… أم يُعاد تعريف النظام الإقليمي؟ #عاجل
جو 24 :
كتب-  زياد فرحان المجالي

في السياسة، ليست المبادرات هي ما يحدد معناها، بل التوقيت والسياق والوظيفة. ومجلس السلام الذي تقوده إدارة الرئيس دونالد ترامب لا يمكن قراءته كمجرد إطار لإعادة إعمار غزة، بل كخطوة ضمن إعادة ترتيب أوسع للمعادلة الإقليمية.

المشهد في ظاهره إنساني: مليارات الدولارات، عشرات الدول المشاركة، قوة استقرار دولية، إعادة تشغيل الكهرباء والمياه والمستشفيات، ووعود بمستقبل أفضل للقطاع. لكن في العمق، نحن أمام مشروع أمني-سياسي مركب، يُعيد تعريف من يقرر في غزة، وكيف يُدار "اليوم التالي”.

الشرط الذي يحكم المبادرة واضح: لا إعمار قبل نزع السلاح. هذا المبدأ يتبناه البيت الأبيض وتؤيده الحكومة الإسرائيلية. في المقابل، ترى أطراف فلسطينية أن اختزال الأزمة في ملف السلاح يتجاهل جذورها السياسية المتمثلة في الاحتلال، والسيادة، وحق تقرير المصير. وهنا يتشكل التباين الحقيقي: ليس حول مفهوم قوة الاستقرار، بل حول ترتيب الأولويات بين الأمن والسياسة.

قوة الاستقرار الدولية، كما طُرحت، تحظى بموافقة مبدئية من عشرات الدول. لكن التفاصيل هي بيت الخلاف الصامت: ما هي مدة بقائها؟ ما طبيعة صلاحياتها؟ ما علاقتها بالسلطة الفلسطينية؟ وهل ستكون انتقالية تمهد لمسار سياسي، أم إطارًا طويل الأمد لإدارة أمنية تحت مظلة دولية؟

إسرائيل تنظر إلى المبادرة من زاوية أمنية صرفة: تجريد غزة من السلاح، ومنع تكرار تهديدها. الفلسطينيون ينظرون إليها من زاوية سياسية: هل ستفتح أفقًا لدولة؟ أم ستُبقي القطاع تحت إدارة مشروطة بلا سيادة؟

أما الإدارة الأميركية، فتسعى إلى الجمع بين المسارين، لكنها تميل بوضوح إلى تقديم الأمن كمدخل أول. هذا ليس انحيازًا بالضرورة، بل انعكاس لمدرسة سياسية ترى أن الاستقرار الميداني يسبق التسوية السياسية. غير أن تجارب المنطقة تُظهر أن الأمن دون أفق سياسي قد يتحول إلى هدنة طويلة بلا حل.

البعد الإقليمي يزيد الصورة تعقيدًا. مشاركة الأردن ومصر تعكس إدراكًا لحساسية الأمن الحدودي. مشاركة دول آسيوية وأوروبية تمنح غطاءً دوليًا، لكنها لا تحل معضلة القبول المحلي. لأن أي ترتيبات في غزة لن تنجح ما لم تحظَ بحد أدنى من الشرعية الفلسطينية الداخلية.

المعادلة الآن دقيقة:

إذا نجحت قوة الاستقرار في تحقيق تحسن ملموس خلال 45 إلى 60 يومًا—فتح المعابر، تدفق المساعدات، عودة الخدمات—فقد يكتسب المجلس زخمًا واقعيًا.


أما إذا بقيت النتائج بطيئة أو مشروطة بشكل يُشعر السكان بأنهم تحت إدارة أمنية بلا أفق سياسي، فإن الضغوط الاجتماعية قد تُضعف المشروع قبل اكتماله.

السؤال الأعمق: هل مجلس السلام خطوة نحو تسوية شاملة، أم نحو إدارة صراع بأدوات جديدة؟

نجاح المبادرة يتوقف على ثلاثة اختبارات حاسمة:

أولًا، قدرة المجلس على تحقيق توازن بين الأمن الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية.

ثانيًا، ضمان مشاركة فلسطينية حقيقية في صياغة المستقبل، لا الاكتفاء بإطار دولي فوقي.

ثالثًا، تحويل التمويل والانتشار الأمني إلى مسار سياسي واضح، لا إلى وضع انتقالي دائم.

غزة اليوم ليست فقط ساحة لإعادة البناء، بل مختبر لإعادة تعريف العلاقة بين الشرعية والقوة. فإذا غلبت القوة على الشرعية، سنكون أمام استقرار هش. وإذا غابت الضمانات الأمنية، سيبقى الخوف حاضرًا.

بين هذين الحدين، يتحرك مجلس ترامب للسلام.

والأيام القادمة وحدها ستحدد إن كان المشروع بداية مرحلة جديدة… أم فصلًا آخر من إدارة أزمة طويلة.

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير