2026-03-09 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

منصب المرشد الأعلى: لماذا أصبح هدفاً مركزياً في الحرب على إيران؟

اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني
جو 24 :


يشكّل منصب المرشد الأعلى في النظام السياسي الإيراني حجر الزاوية في بنية الدولة منذ قيام الثورة الإيرانية. فالدستور الذي أُقر بعد الثورة لم يجعل هذا المنصب رمزياً أو دينياً فحسب، بل منحه صلاحيات واسعة تجعله المرجعية العليا في الدولة سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً. ومن هنا فإن فهم طبيعة الصراع الدائر حول إيران لا يكتمل دون إدراك أهمية هذا الموقع في هيكل النظام.

تعود جذور هذا المنصب إلى نظرية ولاية الفقيه التي تبناها مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، والتي تقوم على أن يتولى فقيه جامع للشرائط نيابة عن الإمام المهدي (الغائب) قيادة الدولة والإشراف على مؤسساتها الأساسية، وإقامة حكم الله، وتطبيق الشريعة. وبعد وفاة الخميني عام 1989، تولّى المنصب المرشد علي خامنئي، ليصبح القائد الأعلى للنظام والمشرف على توجهاته الاستراتيجية. وبقي في هذا المنصب الى أن تم اغتياله مع مجموعة من القيادات الإيرانية في اول هجوم شنته القوات الأمريكية الصهيونية على إيران صباح السبت 28/2/2026.

وبموجب الدستور الإيراني(المواد 57 و110)، يتمتع المرشد الأعلى بصلاحيات واسعة شبه مطلقة تشمل قيادة القوات المسلحة والحرس الثوري، وتعيين كبار القادة العسكريين، وتعيين فقهاء مجلس صيانة الدستور ورئيس السلطة القضائية، والمصادقة على انتخاب رئيس الجمهورية وإقالته، إضافة إلى رسم السياسات العامة للدولة. كما يشرف على مؤسسات دستورية مؤثرة في الحياة السياسية، ما يجعله مركز القرار الاستراتيجي في النظام.

ويجري اختيار المرشد الأعلى عبر مجلس خبراء القيادة، وهو مجلس يتكوّن من علماء دين منتخبين من الشعب الإيراني في انتخابات عامة، ويتولى مهمة اختيار المرشد ومراقبة أدائه. وبذلك تمر عملية اختيار القيادة العليا في إيران – من الناحية الدستورية – عبر مسار غير مباشر يبدأ بالاقتراع الشعبي وينتهي بقرار مجلس الخبراء.

هذه المركزية في موقع القيادة تفسر إلى حد بعيد حساسية خصوم إيران تجاه منصب المرشد الأعلى. فوجود مرشد يتمتع بهذه الصلاحيات يعني وجود مركز قرار موحد قادر على توجيه الدولة في مواجهة الضغوط الخارجية، وهو ما يجعل هذا الموقع محوراً أساسياً في أي محاولة للتأثير على مسار النظام الإيراني.

وفي هذا السياق، شهدت بداية الهجوم العسكري على إيران عمليات اغتيال استهدفت رأس النظام وعدداً من كبار القيادات السياسية والعسكرية، في محاولة واضحة لإحداث صدمة في بنية القيادة وإرباك مؤسسات الدولة. إن استهداف القيادة العليا لدولة ذات سيادة لا يمكن تفسيره فقط في إطار المواجهة العسكرية، بل يعكس محاولة لضرب مركز القرار في النظام وخلق حالة من الفراغ السياسي.

كما أن التلويح باستهداف أي مرشد جديد قد يتم انتخابه يمثل في جوهره محاولة لتعطيل آلية انتقال السلطة المنصوص عليها في الدستور الإيراني. فانتخاب مرشد جديد عبر المؤسسات الدستورية قد يمنح النظام زخماً سياسياً جديداً ويعيد ترتيب صفوفه في مواجهة التحديات.

لكن ما يثير القلق في هذا السياق ليس فقط البعد السياسي لهذه التهديدات، بل أيضاً بعدها القانوني. فاغتيال قيادات دولة مستقلة أو التهديد باستهدافها يمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي. إذ يقوم ميثاق الأمم المتحدة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما يحظر استخدام القوة أو التهديد بها خارج الأطر القانونية المعترف بها دولياً.

وعليه، فإن استهداف رأس النظام أو القيادات العليا لدولة ذات سيادة لا يمكن اعتباره عملاً مشروعاً في العلاقات الدولية، بل يمثل سابقة خطيرة تقوض أسس النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول. فمثل هذه الممارسات لا تهدد إيران وحدها، بل تفتح الباب أمام نهج خطير قد يتحول إلى أداة لإدارة الصراعات بين الدول.

إن القضية في جوهرها لا تتعلق بشخص المرشد الأعلى بقدر ما تتعلق بطبيعة النظام السياسي الإيراني نفسه وبمركزية القيادة فيه. ولهذا السبب تحديداً أصبح منصب المرشد مفتاحاً أساسياً لفهم الصراع الدائر حول إيران ومستقبل دورها في المنطقة.
 
 

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير