2026-04-28 - الثلاثاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner

"استيراد المستوطنين" بغطاء ديني: من تأسيس الدولة الصهيونية إلى استمرارها!

استيراد المستوطنين بغطاء ديني: من تأسيس الدولة الصهيونية إلى استمرارها!
جو 24 :

كتب اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني -

في مشهد يبدو للوهلة الأولى إنسانياً، تهبط طائرات محمّلة بمهاجرين جدد إلى مطار بن غوريون، ضمن رحلات تحمل أسماء شاعرية مثل "أجنحة الفجر". لكن خلف هذه الصورة الناعمة، تتكشف سياسة أعمق بكثير من مجرد "هجرة" أو "عودة دينية". ما يجري هو جزء من نمط إحتلال وإحلال تاريخي متواصل: توظيف البشر كأداة لإعادة تشكيل الأرض والديموغرافيا في فلسطين المحتلة.
وصول مئات من الهنود كدفعة أولى من جماعة "بني منشيه" اليهودية ليس حدثاً معزولاً، بل حلقة في سلسلة طويلة تديرها مؤسسات مثل الوكالة اليهودية، ضمن رؤية تعتبر "التفوق الديموغرافي" بل "الإحلال الديموغرافي" شرطاً لبقاء المشروع الصهيوني السياسي. هنا، تتحول الهجرة من الوجه الإنساني إلى أداة إحتلال لإعادة هندسة السكان.

من البدايات: عقيدة الإحلال
لفهم ما يجري اليوم، لا بد من العودة إلى الجذور. منذ نشأته، قام المشروع الصهيوني على فكرة مركزية: جلب سكان من الخارج وتوطينهم في أرض فلسطين المأهولة أصلاً. لم تكن الهجرة عفوية، بل موجّهة ومؤدلجة، تهدف إلى خلق واقع سكاني جديد على حساب السكان الأصليين.
وقد بلغ هذا المسار ذروته في النكبة الفلسطينية، التي شكّلت لحظة مفصلية في إعادة توزيع السكان بالقوة: اقتلاع شعب، وإحلال آخر مكانه. ومنذ قيام دولة الإحتلال الصهيوني، لم تتوقف هذه السياسة وهذه الديناميكية، بل أعادت إنتاج نفسها بأشكال مختلفة.

الحاضر: تحديث الأداة لا تغيير الهدف
إذا كان التأسيس قد اعتمد على مهاجرين من أوروبا، فإن المرحلة الراهنة تكشف عن تنويع مصادر "الاستيراد البشري": من إفريقيا إلى آسيا، وصولاً إلى الهند. لكن هذا التنوع لا يعني تحولاً في العقيدة، بل مرونة تكتيكية في خدمة الهدف ذاته.
يُقدَّم هؤلاء المهاجرون ضمن سردية دينية—"عودة القبائل المفقودة"—لكن هذه السردية نفسها تثير جدلاً واسعاً. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام "عودة" أم تصنيع هوية دينية لتكريس مشروع إحتلال ارض الغير وإحلال سكاني؟

الغطاء الديني: شرعنة الإحلال
حين يُستخدم الدين كمدخل لإعادة توزيع وإستبدال السكان، فإنه يتحول من منظومة قيم إلى أداة إحتلال وتطهير عرقي. وهكذا تصبح الهجرة جزءاً من عملية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع، حيث تُمنح الامتيازات للمستوطن الجديد، في مقابل تضييق الخناق على السكان الأصليين تمهيدا لتهجيرهم طوعا او قسرا!

من مستوطن إلى عنصر وظيفي
لا يتوقف الأمر عند التوطين. التجربة تشير إلى أن معظم هؤلاء المهاجرين يُدمجون لاحقاً في البنية الإستيطانية الأمنية والعسكرية، ما يحوّلهم إلى أداة مزدوجة: ديموغرافية وعسكرية في آن واحد.

إشارة ضرورية: البعد الهندي
في هذا السياق، يبرز عامل إضافي ينبغي الإشارة إليه: التقارب المتنامي بين الهند ودولة ألإحتلال. هذا التقارب ليس بالضرورة هو المحرك الأساسي لسياسات الاستيطان، لكنه يوفّر بيئة سياسية ميسّرة تسمح باستمرار هذه العمليات دون عوائق تُذكر، سواء على المستوى اللوجستي أو الدبلوماسي.

ماذا يمكن أن تفعل الدول العربية؟
الحديث عن هذه السياسات لا يكتمل دون طرح بدائل عملية. ورغم تعقيد المشهد وضعف الإرادة العربية، فإن هناك مسارات واقعية يمكن للدول العربية العمل عليها:
.1 تفعيل المسار القانوني الدولي
دعم تحركات قانونية في المحافل الدولية لتجريم سياسات نقل السكان إلى الأراضي المحتلة، وتوثيق الانتهاكات بشكل منهجي.
2 . الضغط الدبلوماسي المتوازن
فتح قنوات حوار مع الهند لتوضيح حساسية هذه القضية، وربطها بالاستقرار الإقليمي والحقوق القانونية لأصحاب الأرض الأصليين.
3. بناء رواية إعلامية مضادة
الاستثمار في خطاب إعلامي مهني يشرح أبعاد "الهندسة الديموغرافية" للرأي العام العالمي، بعيداً عن الشعارات، وبالاستناد إلى وقائع موثقة.
4. دعم صمود الفلسطينيين على الأرض
وهو العامل الأكثر تأثيراً: عبر تعزيز التنمية، وحماية الأراضي، وتقليل قابلية التهجير السكاني
5. تنسيق عربي أوسع
إعادة تفعيل العمل العربي المشترك بحيث لا تبقى هذه القضية وغيرها من القضايا القومية رهينة مواقف فردية متفرقة.

خلاصة
ما نشهده اليوم ليس مجرد حركة هجرة، بل إعادة إنتاج مستمرة لمشروع إحتلالي وإحلالي صهيوني بدأ منذ تأسيس دولة الإحتلال ولم يتوقف. وبينما تتغير الخطط والأدوات، يبقى الرهان الحقيقي على القدرة على تفكيك هذا المخطط والنهج سياسيًا وقانونيًا، ودعم المقاومة التي تواجهه على الأرض.
 

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير