خاص – قال المستشار الدولي في شؤون البيئة سفيان التل إن اتفاقية الغاز بين الأردن والكيان الصهيوني لا يمكن قراءتها بمعزل عن "خطة استراتيجية كبرى” تهدف إلى "ربط البنية التحتية العربية بالاحتلال الإسرائيلي والتحكم بمصادر الطاقة والنقل والمياه في المنطقة".
وأوضح التل ل الأردن ٢٤ أن الحديث عن اتفاقية الغاز يجب أن يُفهم ضمن "سلسلة مترابطة” بدأت منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى ما سماها "خطة إسرائيل 2020” التي كانت تقوم على تحويل الكيان إلى مركز إقليمي لتجميع الغاز والنفط العربي وإعادة تصديره إلى العالم، بما يمنحه القدرة على التحكم بالأسعار وخطوط الإمداد.
وأضاف أن الاحتلال عمل مبكراً على إعادة رسم الحدود البحرية في شرق المتوسط، بدءاً من مصر وقبرص ثم قبالة شواطئ غزة ولبنان، بهدف السيطرة على حقول الغاز وتحويلها إلى مناطق نفوذ تخدم المشروع الإسرائيلي في الطاقة.
وبيّن التل أن الأردن كان يحصل سابقاً على الغاز المصري عبر الخط العربي الممتد إلى العقبة ثم شمال المملكة، إلا أن عمليات تفجير الخط المتكررة أدت إلى انقطاع الإمدادات بشكل متواصل، معتبراً أن هذه التطورات مهّدت لاحقاً لتوقيع اتفاقية الغاز مع الاحتلال.
وأشار إلى أن الخطة لم تكن مقتصرة على الغاز فقط، بل شملت مشاريع لربط الأردن ودول عربية مع إسرائيل في مجالات الكهرباء وسكك الحديد والمفاعلات النووية، بحيث تصبح "كل مفاصل البنية التحتية مرتبطة بصنبور يتحكم به الاحتلال”.
وأكد التل أن الاتفاقية واجهت منذ طرحها رفضاً شعبياً واسعاً في الأردن، لافتاً إلى أن التمهيد الإعلامي والسياسي لها جرى تدريجياً من خلال طرحها للنقاش العام حتى الوصول إلى حالة "تهيئة للرأي العام”.
وتحدث التل عن تقارير صادرة عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، مشيراً بشكل خاص إلى الباحث الأمريكي David Schenker، الذي قال إنه قدّر القيمة الحقيقية للاتفاقية بأقل بكثير من الرقم المعلن، معتبراً أن فارق الأسعار يثير تساؤلات كبيرة حول كلفة الاتفاق وآثاره الاقتصادية.
كما أشار إلى أن بنود "الشروط الجزائية” في الاتفاقيات الاستراتيجية تجعل إلغاءها لاحقاً مكلفاً للغاية على الدول الموقعة، موضحاً أن أي حكومة قد ترغب مستقبلاً بإنهاء الاتفاقية قد تواجه غرامات بمليارات الدولارات.
وفي حديثه عن بدائل الغاز المستورد، قال التل إن حقل الريشة كان قادراً – وفق تقديرات ودراسات سابقة – على توفير كميات كبيرة من الغاز تكفي الأردن لعقود طويلة، معتبراً أن هذا الملف تعرض للتهميش رغم وجود مؤشرات على إمكانية تطوير الإنتاج المحلي.
وأضاف أن تقديرات حديثة تشير إلى أن إنتاج حقل الريشة بلغ عشرات الملايين من الأقدام المكعبة يومياً مع قابلية للزيادة، مؤكداً أن هذه الأرقام تعيد طرح التساؤلات حول أسباب التوسع في الاعتماد على الغاز الإسرائيلي رغم وجود إمكانيات محلية.
وختم التل بالقول إن غياب الشفافية حول تفاصيل الاتفاقيات وملفات الطاقة حال دون اطلاع الرأي العام على كثير من الحقائق، مشيراً إلى أن بعض الخبراء والجهات الفنية التي كانت تتابع ملف الثروات الطبيعية تعرضت – بحسب تعبيره – للتهميش والإقصاء خلال السنوات الماضية.
