توقفت الحرب التي شنتها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة الإسرائيلية و فصائل المقاومة الفلسطينية بوساطة قطرية أمريكية مصرية، بذلت فيها دولة قطر و مصر جهوداً مضنية على مدار عامين كاملين، تكللت في نهاية المطاف وقف الحرب نسبياً على قطاع غزة، و على إثرها شُكل مجلس السلام لأجل غزة و الذي رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإرساء السلام في غزة!
مجلس السلام الذي ليس له من اسمه نصيب! لم يستطع أن يحل السلام الفعلي في قطاع غزة، فاستهداف الأبرياء مازال قائماً و تقنين عبور شاحنات المساعدات الإنسانية كما هو بل صار مترديا بصورة لا تطاق. سيما وأن "إسرائيل" مصرة على منع أي شكل من أشكال الحياة في قطاع غزة، والذي انعكس بصورة دراماتيكية على المواطنين الغزيين، لب القول لم يتغير شيء، حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار و تشكيل مجلس السلام، الحصار لم يرفع إنما اشتد على القطاع، لتمرير سياسة تجويع الغزيين الذي هو نهج تبناه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و حكومته اليمينية المتطرفة، لتحقيق مآربه في جعل قطاع غزة مكاناً لا يصلح للعيش و طاردا للسكان، تمهيداً للسيطرة عليه وإعادة بناء المستوطنات.
و من جهة أخرى ازداد الوضع سوءاً في قطاع غزة عندما اندلعت الحرب في الشرق الأوسط، الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية و "إسرائيل" على إيران، وتعقدت الأوضاع الأمنية و الاقتصادية و تشابكت و دخلت مرحلة الشد و الجذب، انشغل العالم بهذه الأزمة الجديدة و الخشية من اندلاع حرب كبيرة لا يتحملها أحد، و تأزم المشهد بدخول مضيق هرمز على الخط لتصبح انتكاسة كبيرة و موجعة على اقتصاديات دول العالم.
و على ذات السياق ضاق الخناق على أهالي غزة بعد أن استغلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة رئيس وزراء مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية حرب الشرق الأوسط، و تجديد الهجوم على قطاع غزة الذي لم يتوقف، باستهداف المدنيين الأبرياء في سابقة لا مثيل لها لحرب ظالمة تفوح منها رائحة الانتقام، من تدمير ما تبقى من البنى التحية و التنكيل بالمواطنين الغزيين من قتل و اعتقال و حرمان من العلاج، لا تكل و لا تمل حكومة الاحتلال تدمير أي معلم من معالم الحياة في قطاع غزة، و المجتمع الدولي إما صامت أو متواطئ أو منشغل. لنطرح السؤال الملح التالي: إلى متى ستظل قوات الاحتلال الإسرائيلي تسوم أهل غزة الألم و المعاناة و الحرمان؟! فهل سيأتي اليوم الذي تستعيد فيه غزة حريتها؟! و يبدأ فجر جديد تبني مرحلة مشرقة من تاريخها و ترمي خلفها الأوجاع التي عاشتها فترة طويلة؟! و الإجابة بالطبع تكمن في مسؤولية المجتمع الدولي لمساءلة من أجرم بحق الأبرياء في قطاع غزة.