خاص – دعا الخبير الاقتصادي منير دية الحكومة إلى التحرك الفوري لمعالجة الأوضاع المتردية على جسر الملك حسين، مؤكداً أن تكرار الأزمات والمعاناة التي يواجهها المسافرون بات يشكل قضية إنسانية واقتصادية ووطنية تستوجب قرارات حاسمة وحلولاً مستدامة تنهي حالة الفوضى والتجاوزات التي يشهدها المعبر الحيوي.

وقال دية ل الأردن ٢٤ إن ما يحدث على جسر الملك حسين من أزمات متكررة ومعاناة للمسافرين، وما يرافقها من استغلال لبعض الظروف القائمة، يتطلب حراكاً حكومياً جاداً يهدف إلى وقف هذه المعاناة وإيجاد حلول فاعلة ودائمة تضمن انسيابية الحركة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

وأشار إلى أن الجسر يمثل معبراً إنسانياً واجتماعياً واقتصادياً بالغ الأهمية، كونه المنفذ الرئيسي لأبناء الضفة الغربية للتنقل من وإلى الخارج، سواء لأغراض العلاج أو الدراسة أو الزيارات العائلية أو غيرها من الاحتياجات الحياتية، الأمر الذي يضاعف من أهمية توفير بيئة سفر كريمة وآمنة وميسرة.

وأضاف أن أهمية الجسر لا تقتصر على الجانب الإنساني، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي، حيث يستخدمه يومياً ما بين أربعة إلى خمسة آلاف مسافر، فيما يتراوح عدد مستخدميه سنوياً بين مليونين وثلاثة ملايين شخص، ما يحقق مردوداً اقتصادياً مهماً للأردن من خلال حركة النقل والسياحة والعلاج والتعليم وغيرها من الأنشطة المرتبطة باستخدام الأراضي الأردنية كنقطة عبور رئيسية.

وأكد دية أن استمرار الانتقادات المرتبطة بواقع الجسر والخدمات المقدمة فيه ينعكس سلباً على صورة الأردن وسمعته، مشيراً إلى أن ما تم تداوله مؤخراً حول أوضاع المعبر، وما أشار إليه وزير الداخلية بشأن الواقع القائم هناك، يعكس حجم التحديات التي تستوجب معالجة عاجلة.

وشدد على ضرورة أن تقوم الحكومة بكل ما هو مطلوب من الجانب الأردني لتحسين واقع الجسر، بغض النظر عن الأطراف الأخرى ذات العلاقة، من خلال ضبط التجاوزات ومنع استغلال المسافرين، ومعالجة الإشكاليات المتعلقة بحجز الأدوار والتنقل والخدمات اللوجستية المختلفة.

وطالب دية رئيس الوزراء بإجراء زيارة ميدانية إلى الجسر للاطلاع المباشر على الأوضاع واتخاذ القرارات اللازمة لتحسين مستوى الخدمات، وضبط الأداء، وإنهاء المظاهر السلبية التي تتسبب في الأزمات المتكررة.

كما دعا إلى تطوير البنية التحتية للمعبر من خلال إنشاء مرافق ومبانٍ إضافية وتوسعة الممرات وزيادة أعداد الحافلات وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، بما ينسجم مع حجم الحركة الكبيرة التي يشهدها الجسر على مدار العام.

وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في واقع النقل على الجسر، ومعالجة مسألة تفرد شركة واحدة بتقديم خدمات النقل سواء للمسافرين العاديين أو لمستخدمي خدمات كبار الزوار (VIP)، بما يفتح المجال أمام المنافسة بين الشركات ويؤدي إلى تحسين جودة الخدمات وتخفيض الكلف ورفع مستوى الكفاءة.

وختم دية بالتأكيد على أن جسر الملك حسين يمثل واجهة مهمة للأردن ومعبراً استراتيجياً ذا أبعاد إنسانية واقتصادية وسياسية، الأمر الذي يستوجب العمل على تطويره من مختلف الجوانب اللوجستية والأمنية والخدمية، بما يضمن تسهيل حركة المسافرين وتقديم صورة مشرقة ومشرفة عن الأردن والخدمات التي يقدمها، ويعزز مكانة المعبر كنموذج يحتذى به في حسن الإدارة والتنظيم.