قنوات الحرب الأردنية
جو 24 : كتب علي عبيدات: بينما يداعب المُشاهد مُبدل قنواته، وبينما يرتفع صوت قناة وينخفض صوت أخرى تتفجر الغرفة إزعاجاً عندما يرتفع صوت قناة الشؤم والصراخ، تلك القناة التي تدمي الهدوء وتقلب موازين الرأس السليم بصوتها المزعج وبألحانها النشاز، فهي لا تسمع با الأذن بل بالأرجل، وهي لا تنقل المرء صوب أخيلة محببة وصبابة منشودة لتعدل مزاج المشاهد والسامع، بل هي أفضل طريقة لإستجلاب الصُداع والشقيقة.
تلك هي "قنوات الحرب الأردنية"، وفي هذه القنوات لا ترى إلا الدبابات المسرعة والهائمة على وجه الإستعراض العسكري في البيداء الأردنية، وترى أيضاً جنوداً مسرعون في ميدان إستعراضي وها هُم يقفزون في إطار مشتعل او يلونون وجوههم بأسود الألوان او اخضرها ويتكللون بغصن الزيتون -من باب التمويه- وتراهم يتراكضون و يصرخون و يزمجرون و يتأهبون.. وهذا على صعيد الصورة. أما المسموع فيسمع المرء كلاماً لم يسمعه منذ الحروب العربية الصهيونية أو الايرانية العراقية، فكلها شحذ للهمم وقدح للعدو(المجهول) ووعيد وتهديد للخطر الذي ربما سيأتي..!
وكأن من كتب كلام هذه الأغاني هو ذاته الذي كتب خطابات هتلر أبان حربه مع ستالين، ليشعر السامع (الأجنبي) أن إقليمنا مشتعل وبلدنا تواجه أخطر الأعداء وقد أُعلِنت حالة الطوارئ، على الرغم من أننا لم ندخل حرباً كاملة منذ تأسيس بلدنا الحبيب...! فما سبب كل هذا الصياح؟ وهل يعكس الصراخ حب الوطن أم أنه يعكس ضحالة الأغنية الشعبية التي اغتصبت..؟ فلست أدري لماذا هذا كل الإصرار على استعراض القوة..! ولا ادري لماذا ينحصر الفن الأردني في معزوفات الجيش، لربما حب الوطن؟ لكن لماذا المغالاة و لماذا الحديث فقط عن المقدرة العسكرية والإنتماء والولاء..؟ وهل مات العاطفيون في بلدي وسيحولون مقاهي العُشاق إلى ثكنات عسكرية؟
في كل بلاد الأرض، ومنذ فجر التاريخ، تُعبر الأغنية الشعبية عن ثقافة وإرث وفلكلور وتراث البلد وإن أردت أن تحكم على شخصية دلو ما فما عليك إلا أن تتوجه إلى أغنيتها الشعبية، وعلى صعيد بلاد الجوار والأغاني الوطنية بالتحديد، نذكر مِصر العظيمة وأغاني سيد درويش وسلامة حجازي وعبده الحلواني، ومرواً بأغاني أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم، وفي الجزائر كانت أغاني تأليب الرأي العام، وهكم جرا في باقي الدول.. فقد كانت الأغنية جميلة وسلسة ومولدة من رحم الشارع والمقاهي والمحال التجارية والناصية، ولا شعورياً تعبر عن أهل البلد وتترجم عاطفتهم الوطنية ومشاعرهم تجاه بلدهم.
اما في وطني الحبيب، فلا نشعر إلا بشعور الجُندي، ولا نسمع إلآ وقع خطى العساكر وهم يركضون ويطلقون الرصاص، لكن على من؟ ومن أجل ماذا؟ لستُ أدري! والأمرُ من هذا أن السامع يسمع نفس الأغاني في أوقات مختلفة، ونفس المطربين بكلمات مختلفة (ولكن ضمن السياق ذاته) فلماذا لا نسمع كلام يمس القلب ويشعر بدفء الروح.؟ أنها أغاني الحرب ولا حرب هنا! فهل مات عشاق بلادي؟ هل ماتت الأغنية الشعبية؟ أنهُ الانحطاط…!
تلك هي "قنوات الحرب الأردنية"، وفي هذه القنوات لا ترى إلا الدبابات المسرعة والهائمة على وجه الإستعراض العسكري في البيداء الأردنية، وترى أيضاً جنوداً مسرعون في ميدان إستعراضي وها هُم يقفزون في إطار مشتعل او يلونون وجوههم بأسود الألوان او اخضرها ويتكللون بغصن الزيتون -من باب التمويه- وتراهم يتراكضون و يصرخون و يزمجرون و يتأهبون.. وهذا على صعيد الصورة. أما المسموع فيسمع المرء كلاماً لم يسمعه منذ الحروب العربية الصهيونية أو الايرانية العراقية، فكلها شحذ للهمم وقدح للعدو(المجهول) ووعيد وتهديد للخطر الذي ربما سيأتي..!
وكأن من كتب كلام هذه الأغاني هو ذاته الذي كتب خطابات هتلر أبان حربه مع ستالين، ليشعر السامع (الأجنبي) أن إقليمنا مشتعل وبلدنا تواجه أخطر الأعداء وقد أُعلِنت حالة الطوارئ، على الرغم من أننا لم ندخل حرباً كاملة منذ تأسيس بلدنا الحبيب...! فما سبب كل هذا الصياح؟ وهل يعكس الصراخ حب الوطن أم أنه يعكس ضحالة الأغنية الشعبية التي اغتصبت..؟ فلست أدري لماذا هذا كل الإصرار على استعراض القوة..! ولا ادري لماذا ينحصر الفن الأردني في معزوفات الجيش، لربما حب الوطن؟ لكن لماذا المغالاة و لماذا الحديث فقط عن المقدرة العسكرية والإنتماء والولاء..؟ وهل مات العاطفيون في بلدي وسيحولون مقاهي العُشاق إلى ثكنات عسكرية؟
في كل بلاد الأرض، ومنذ فجر التاريخ، تُعبر الأغنية الشعبية عن ثقافة وإرث وفلكلور وتراث البلد وإن أردت أن تحكم على شخصية دلو ما فما عليك إلا أن تتوجه إلى أغنيتها الشعبية، وعلى صعيد بلاد الجوار والأغاني الوطنية بالتحديد، نذكر مِصر العظيمة وأغاني سيد درويش وسلامة حجازي وعبده الحلواني، ومرواً بأغاني أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم، وفي الجزائر كانت أغاني تأليب الرأي العام، وهكم جرا في باقي الدول.. فقد كانت الأغنية جميلة وسلسة ومولدة من رحم الشارع والمقاهي والمحال التجارية والناصية، ولا شعورياً تعبر عن أهل البلد وتترجم عاطفتهم الوطنية ومشاعرهم تجاه بلدهم.
اما في وطني الحبيب، فلا نشعر إلا بشعور الجُندي، ولا نسمع إلآ وقع خطى العساكر وهم يركضون ويطلقون الرصاص، لكن على من؟ ومن أجل ماذا؟ لستُ أدري! والأمرُ من هذا أن السامع يسمع نفس الأغاني في أوقات مختلفة، ونفس المطربين بكلمات مختلفة (ولكن ضمن السياق ذاته) فلماذا لا نسمع كلام يمس القلب ويشعر بدفء الروح.؟ أنها أغاني الحرب ولا حرب هنا! فهل مات عشاق بلادي؟ هل ماتت الأغنية الشعبية؟ أنهُ الانحطاط…!








