لعبة إعادة أبو مازن على الدبابة الإسرائيلية ليحكم غزة أصبحت وراء ظهورنا، فهذا الخيار سقط منطقيا وسياسيا بعد ما قدمته المقاومة من إنجاز الى الآن.
المخطط العربي كان واضحا فمصر والسعودية والامارات دفعت جميعها باتجاه تشجيع «إسرائيل» – او تركها – على انهاء ملف غزة والقضاء على المقاومة تمهيدا لاعادتها للحليف ابو مازن.
هذا المخطط لم يكن سريا؛ فقد ظهرت إشاراته بوضوح كبير لا سيما عند الجانب المصري الذي اغلق المعبر واجترح مبادرة تصفوية لا تنطلي حيلتها على الاطفال.
ولاحظنا ان «إسرائيل» كلما وهنت او ضعفت او تململت ذهب العرب الى تثبيتها وتصبيرها بشتى الطرق ومن خلال مختلف الاشارات المبطنة والصريحة.
هذا السياق لم تأت حسابته كما يريدون؛ فقد اختلطت السرايا بالقرايا وفوجئ القاصي والداني بقدرات المقاومة وثباتها، كما انه قد أذهلتهم طبيعة المجتمع الغزاوي الصابر المتماسك الملتف حول المقاومة. لقد أعطى العرب – وهذا كلام موضوعي - غطاءهم ل»إسرائيل» كي تبدأ حربها البرية وقدمت مبادرة السيسي المبرر لقتل المدنيين وهدم البيوت.
مع هذا كانت المقاومة هي العنصر الحاسم في المعادلة؛ فالميدان هو الموجه لكل الاعتبارات، وها نحن نشهد اليوم فشلا عربيا إسرائيليا في تحقيق المرامي والاهداف.
بعد مرور ما يقرب من عشرين يوما على الاعتداء، يمكن لنا وصف أهداف العدوان الاولية بانها قد سقطت وان «إسرائيل» ستبتعد مسافة اوسع عن العرب تجاه اوجاعها القادمة من المقاومة. اما الاهم وهذا ما لمسناه من كلام محمود عباس بعد زيارته للدوحة انه بات اقل يقينا بقدرته على التآمر، وهنا أتكهن بقرب نهاية الحرب نحو انتصار آخر للمقاومة.

السبيل