التباكي على العملاء!

حلمي الأسمر
1-
مر نحو شهر ونصف على العدوان اليهودي الصهيوني على غزة، ووفق مصادر داخلية غزية، فإن المتفجرات التي ألقيت على قطاع غزة تعادل 6 قنابل ذرية، كان حصيلتها قتل أكثر من ألفي مواطن غزي، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال والرجال المسالمين المدنيين، ومع هذا لم نسمع صوتا غربيا رسميا «جديا» يقف إلى جانب أهل غزة، ويدين الإرهاب اليهودي المتوحش، لكن حينما يتعلق الأمر بإعدام حفنة من الجواسيس الخونة، الذين وشوا بأهلهم وأرشدوا العدو على أهداف معينة في غزة، تتعالى بعض الأصوات من عرب وعجم، باعتبار مشاهد الإعدام تؤذي البصر، وتجرح المشاعر الإنسانية وتوفر صور لتشويه المقاومة، ترى أي مشاعر تلك التي «تنجرح» لرؤية قتل القتلة الذين باعوا وطنهم، ولا تتحرك لرؤية أشلاء الأطفال تتناثر بفعل ذخائر وأسلحة بعث بها الغرب المتوحش لقتل أبناء فلسطين على ايدي اليهود الذين يمارسون إرهاب الدولة؟ منتهى النفاق والسلوك المزدوج، ولا عزاء لمن يخون، وإعدامه علانية كي يعتبر من يفكر في سلوك هذا الطريق المشين!
-2-
من يتابع أفلام «الأكشن» الغربية، يرى طبيعة الإرهاب المجتمعي الذي يمارسه أبناء أوروبا وأمريكا ضد بعضهم البعض، هذه الأفلام ليست من نسيج الخيال، حتى ولو كانت تمثيلا، فهي جزء من الوعي الجمعي الذي يتشكل نتيجة أحداث حقيقية تقع في الواقع، وإخراجها إلى الشاشة الفضية هو مجرد تماه ٍ مع الحياة وما يحصل فيها، الإرهاب الغربي المجتمعي يفوق في وحشيته أي وحشية عرفها أبناء آدم، لذا، يصبح تعاطف الغرب مع «الضحايا» من العملاء ضربا من الكلام الفارغ، الذي تسوقه قوة الإعلام، ليس لأنه محق، بل لأن لديهم آلة إعلامية قوية قادرة على قلب الحقائق!
-3-
الولايات المتحدة وأوروبا، وكل من ينتمي لما يسمى «المجتمع الدولي» شركاء في العدوان على غزة، ولهذا، ليس من حق أي علج من هؤلاء أن ينتقد سلوك المقاومة، التي يعتبرونها «إرهابا» ويسعون إلى نزع سلاحها، فيما لا يتحدث أحد عن نزع سلاح إسرائيل، بل يمدونها بكل ما يلزم كي تكون متفوقة، لتتفنن بالقتل وتمارس الإرهاب بمنتهى الوحشية والحرية، ليس هذا فقط، بل يمكن مراجعة ملايين الصفحات التي دونت وقائع الإرهاب الذي مارسته جيوش الغرب كقوة احتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان، وغيرها كثير، الوجه الآخر للغرب، وجه متوحش قاتل سفاح، لا يرحم، أما الوجه اللطيف الذي يحاول أن يسوقه عبر وسائل الإعلام المسيطر عليها من تحالف رأس المال مع السلطة، فهو مجرد صورة خادعة، لا تنطلي إلا على السطحيين والبسطاء!
-4-
العملاء قتلة بكل المعايير، فهم جنود أعداء مندسون وسط «الأهل» وحكمهم هو حكم القاتل سواء بسواء، بل هم أكثر خطورة من العدو اليهودي، وفي ظروف الحرب غير مسموح لهؤلاء أن يرفعوا رؤوسهم إلا لكي تنزع عن أجسادهم، وما تفعله المقاومة الشريفة في غزة بهؤلاء، يشفي الصدور، ويريح الضمير وينقي الصف من خونة، ومن يدافع عنهم هو مثلهم، أو أنه مصاب بعمى الألوان، أو هو بلا بصر أو بصيرة!

الدستور
تابعو الأردن 24 على