أحمد عكور - أقرّ مجلس النواب في جلسته المسائية، الأحد، مشروع قانون معدل لقانون ضريبة الدخل بعد اجراء تعديلات محدودة عليه، حيث وافق على قرار لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية بخفض سقف الاعفاء الضريبي للأسر والأفراد، ووافق على قرار اللجنة فيما يتعلق بنسبة الضريبة على شرائح المكلفين.

وصوّت 54 نائبا لصالح قرار اللجنة بخصوص اعفاءات الأسر والأفراد من أصل 101 نائبا حضروا الجلسة.

وحدد قرار اللجنة الاعفاءات للأفراد والأسر بـ (10) آلاف دينار للفرد عام (2019) تنخفض إلى (9) آلاف دينار عام (2020) مضافا إليها ألف دينار مشروطة بالفواتير، و(20) ألف دينار للأسرة عام (2019) مضافا إليها (3) آلاف دينار مشروطة بفواتير، تنخفض إلى (18) ألف دينار مضافا إليها (5) آلاف دينار مشروطة بفواتير.

بينما كانت اعفاءات الأفراد والأسر في قانون ضريبة الدخل الأصلي محددة بـ (12) ألف دينار للفرد، و(24) ألف دينار للأسرة مضافا إليها (4) آلاف دينار مشروطة بفواتير.

كما وافق المجلس على قرار لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية فيما يتعلق بنسب الضريبة المفروضة على شرائح المكلفين.

وطالب النائب منصور مراد بالعودة إلى نصّ القانون الأصلي باعتبار التعديلات تتناقض مع مواد الدستور.

وقدّم النائب موسى الوحش اعتراضه على تعديل اللجنة داعيا إلى العودة إلى نصّ القانون الأصلي.

وأشار إلى أن المواطن الأردني يمرّ بظروف اقتصادية صعبة للغاية، كما أن الاقتصاد الوطني يمرّ بظروف صعبة تستوجب من النواب الانحياز إلى الشعب.

وقدم رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز مداخلة قال فيها إن قانون ضريبة الدخل يميّز بين المقتدر ماديا وغير المقتدر، مشيرا إلى أن الأردني يدفع 26% من الناتج المحلي الاجمالي على شكل ضرائب؛ 74% منها هي ضرائب غير مباشرة ورسوم وبدالات.

وأضاف الرزاز إن التعديلات لم تأتِ "لا لعيون صندوق النقد ولا أي جهة أخرى"، مشيرا إلى أن الهدف هو ضمان عدم ارتفاع فوائد الديون.

وقال الرزاز: "إن الطبقة الوسطى هي عماد المجتمع والسياسة والاقتصاد، ولا أحد يحب أن يدفع ضريبة خصوصا في فترة تباطؤ اقتصادي، كما أنه من غير المستحب للحكومة أن تبدأ عهدها بقانون ضريبة دخل".

ولفت إلى أن الحكومة استندت على أرقام مؤسسة الضمان الاجتماعي لعامي 2017 و 2018، متعهدا بتزويد مجلس النواب بنتائج مسح دائرة الاحصاءات العامة لأوضاع الأسر الاقتصادية الأخيرة.

ومن جانبه أكد النائب ابراهيم بني هاني سلبية تعديلات الحكومة واللجنة على القانون، مستعرضا أثرها على حياة المواطن وزيادة فقره.

وطالب بني هاني في مداخلة قال إنها مستندة لآراء خبراء وأساتذة جامعات بالعودة إلى نصّ القانون الأصلي.

ومن جانبه، استهجن النائب خالد رمضان أن تذهب الحكومة إلى تحصيل الأموال من جيوب الفقراء كما تطلب من الأغنياء، مشيرا إلى أن خفض الضريبة على الفقراء ومتوسطي الدخل هو الخيار الأذكى.

ولفت إلى أن ضريبة الدخل ليست شرّا مطلقا بل قانون نحتاجه لكنه بحاجة إلى هندسة واخراج أفضل، مطالبا بالعودة إلى نصّ القانون الأصلي.

وانتقدت النائب ديمة طهبوب أن تتعامل الحكومة مع الشعب الأردني كما ولو كنا في اوروبا، مشيرة إلى سوء مستوى الخدمات في القطاع العام.

وحذّرت طهبوب من المضي باقرار المادة كما جاءت في تعديلات الحكومة ولجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، داعية إلى العودة إلى نصّ القانون الأصلي.

كما حذّر النائب أحمد الرقب من التمادي على جيب المواطن، ومواصلة نهج الجباية وافقار المواطن، داعيا إلى الابقاء على نصّ القانون الأصلي.

وطالب النائب شعيب الشديفات بالعودة إلى نصّ القانون الأصلي.

ولفت النائب سعود أبو محفوظ إلى أن الشعب الأردني فقير بشكل عام باستثناء عدد قليل من العائلات، داعيا إلى العودة إلى القانون الأصلي.

وطالب النائب أحمد اللوزي بالعودة إلى نص القانون الأصلي ورفض تعديلات الحكومة ولجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية.

وسخرت النائب صفاء المومني من مستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين، لافتة إلى أن أسعار السلع والخدمات مرتفع جدا دون وجود زيادة أو ارتفاع في حجم دخل المواطنين.

وقالت المومني إن أهون الأضرار يتمثل بالعودة إلى نصّ القانون الأصلي "حتى نتمكن من العيش".

وطالب النائب علي الحجاحجة بالعودة إلى نصّ القانون الأصلي.

ووصفت النائب عليا أبو هليل التعديلات التي أدخلتها الحكومة واللجنة على القانون بأنها مجحفة، داعية إلى تحديد الاعفاء للأسر بـ25 ألف دينار.

ودعت النائب هدى العتوم إلى العودة إلى نصّ القانون الأصلي، قائلة إن الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين لا تستحق أن تأخذ عليها أي ضريبة.

وأكدت العتوم على ضرورة التفكير خارج نطاق العاصمة عمان، وتلمّس أوضاع الأسر في المحافظات الأردنية الـ11 الأخرى والتي لا يقلّ عدد أفراد الأسرة فيها عن ثلاثة.

وقال النائب رائد الخزاعلة إن مبدأ ضريبة الدخل فيه كثير من العدل، غير أن المواطن يتحمل مئات الضرائب غير المباشرة في ظلّ عدم وجود خدمات حقيقية للمواطن.

وأشار النائب معتز أبو رمان إلى أن أخطر ما في هذه التعديلات هو تراجع الاستثمار، حيث أن المستثمر يحتاج إلى مستهلك لتقديم الخدمة أو بيع السلعة له، غير أن القانون الحالي من شأنه ضرب قدرة المواطن الشرائية.

واقترح النائب معتز أبو رمان في حال خفض سقف الاعفاء للأسر والأفراد زيادة الاعفاء المشروط بالفواتير.

ووجه النائب نبيل غيشان تساؤلا للحكومة فيما إذا كان اقرار هذا القانون سينهي معاناة الأردنيين مع الضرائب، مشيرا إلى أن الحكومة ستعود لاحقا بقرارات جبائية جديدة.

وقال غيشان إن 90% من الشعب الأردني لا يمكنه دفع مزيد من الضرائب، مؤكدا على أهمية أن يستهدف القانون محاربة التهرب الضريبي.

وأضاف غيشان: "اجلبوا وليد الكردي وعوني مطيع وستحصلوا أكثر مما تستهدفون"، مقترحا أن يتم تحديد الاعفاءات الضريبية بـ 10 آلاف للأفراد و(20) ألف للأسر، بالاضافة إلى (3) آلاف مشروطة بفواتير.

وأثنت النائب وفاء بني مصطفى على مقترح النائب غيشان.

وطلب النائب خالد زاهر الفناطسة اقفال باب النقاش، وهو ما أثنى عليه النائب يحيى السعود.

وأثنى النائب يوسف الجراح على مداخلة النائب سعود أبو محفوظ، داعيا إلى تبني مقترحه بالعودة إلى نصّ القانون الأصلي.

وقال النائب مازن القاضي إن الحكومة مجبرة على الذهاب لصندوق النقد الدولي من أجل الاقتراض، مقترحا التصويت على قرار اللجنة واقفال باب النقاش.

واستعرض النائب صالح العرموطي سلبيات تعديلات قانون ضريبة الدخل، مشيرا إلى أنه أقرّ بتحديد النسل بـ 3 أبناء، كما أنه حدد عدد الزوجات بزوجة واحدة، مشيرا إلى وجود عدة أبواب أخرى يمكن اللجوء إليها من أجل تحصيل الـ 280 مليون التي تستهدف تحصيلها من تعديلات القانون.

وقال العرموطي إن القانون يتعارض مع مواد الدستور.

ولفت نائب رئيس الوزراء، رجائي المعشر، إن النهج الذي جرى اتباعه خلال العشر سنوات السابقة كان أثره سلبيا، مشيرا إلى أن الحكومة تستهدف الانتقال من التركيز على السياسة المالية إلى التركيز على النمو.

وتساءل النائب ابراهيم أبو العز: "أليس هذا الشعب؟ فلماذا ضقتم ذرعا عندما يترافع أحدنا عن الشعب؟"، مؤكدا ايمانه بتضرر المواطنين جراء تعديل هذه المادة.

ولفت إلى أن القانون تضمن العديد من التعديلات الايجابية، ولن يضير المجلس الانحياز إلى الشعب في هذه المادة التي تمسّه بشكل مباشر.

وطالب أبو العز بتحديد سقف الاعفاء عند 30 ألف دينار للأسر اضافة إلى 6 آلاف دينار اعفاء مشروط بالفواتير، مشيرا إلى أن 90% من أبناء الشعب الأردني هم من الفقراء الذين يعملون لدى 10% من الشعب الأردني.

ودعا النائب حسن السعود إلى اجراء تعديلات على قانون ضريبة المبيعات، مؤيدا ما ذهبت إليه اللجنة في خفض سقف الاعفاءات.

واستعرض النائب طارق خوري عدة تناقضات بين مداخلات قدمها رئيس الوزراء عمر الرزاز ونائبه رجائي المعشر، مشيرا إلى أن الرئيس يقول إن ضريبة الدخل لن تنعكس على السلع والخدمات، فيما قال نائبه في أحد الاجتماعات إن البنوك ستعكس الضريبة على المواطنين.

وقال النائب مصلح الطراونة إن الدستور أرسى أربعة مبادئ لفرض الضريبة، فيما خرقت تعديلات القانون مبدأين من الأربع مبادئ.

واقترح الطراونة تحديد سقف الاعفاء بـ (20) ألف دينار للأسر بالاضافة لاعفاء مشروط بالفواتير بمقدار (5) آلاف دينار.

واقترح النائب مصطفى ياغي العودة إلى نصّ القانون الأصلي، مؤكدا أهمية تفعيل مبدأ الفوترة.

وأشار ياغي إن الأصل بالحكومة كان تعديل قانون ضريبة المبيعات ونسب الضريبة على السلع الأساسية قبل تعديل قانون ضريبة الدخل.

واقترح النائب أحمد فريحات تحديد اعفاء الأسر بـ (20) ألف دينار بالاضافة لاعفاء مشروط بالفواتير على أن لا تتجاوز (4) آلاف دينار.

واقترحت النائب زينب الزبيد العودة إلى نصّ القانون الأصلي.

وقال النائب خالد البكار إن المواطن وصل أحوالا غير مسبوقة، غير أن الحديث هنا عن قانون ضريبة دخل مرتبط ارتباطا مباشرا بتحقيق الدخل والايراد، مؤكدا تأييده قرار اللجنة بخفض سقف الاعفاء.

واقترحت النائب حياة المسيمي العودة إلى نصّ القانون الأصلي.

ووجه النائب قيس زيادين اسئلة الى الحكومة حول الخدمات التي تقدمها للمواطنين من أجل اخضاعهم لضريبة الدخل، داعيا إلى تعريف المقتدر وعدم معاقبة الفقير الملتزم ضريبيا.

وقال زيادين إن المقتدر عادة متهرب ضريبيا، في حين يلتزم بها الفقير، مؤيدا ما جاء في تعديل اللجنة بخفض سقف الاعفاءات للأسر والأفراد.

وأيد النائب نواف الزيود ما جاء في مقترح لجنة الاقتصاد والاستثمار.

وقال النائب حسين القيسي إن مبلغ (24) ألف دينار التي كانت في القانون الأصلي معقول، داعيا إلى تبني هذا المقترح.

وثمّن النائب فوزي الطعيمة جهود وقرار لجنة الاقتصاد النيابية.

ودعا النائب يحيى السعود إلى تبني قرار اللجنة، مؤكدا ضرورة التزام "المحامين، المهندسين، والأطباء" بدفع ضريبة الدخل.

وقال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية الدكتور خير أبو صعيليك، إن تعديلات القانون تخضع 117 ألف مواطن لضريبة الدخل وبنسبة تصل إلى 10% من اجمالي عدد المكلفين، لافتا إلى أن اللجنة تحرّت الدقة في كلّ الأرقام التي أوردتها.

وعاد الرزاز مرة أخرى للردّ على مداخلات النواب بالتأكيد على عدم وجود تضارب بين تصريحاته وتصريحات نائبه إلا باختلاف قاعدة البيانات التي استند إليها أحدهم "ولا فارق كبير بينها".