أقرّ مجلس النوّاب قانون ضريبة الدخل لعام 2018، بعد إدخال تعديلات عليه، في خطوة ترمي إلى المضي قدماً في إصلاحات مالية ضرورية لخفض الدين العام الذي بلغ مستوى قياسياً، وهي إصلاحات تحتاجها المملكة لإعادة الاقتصاد، الذي تضرر من الصراع الإقليمي، إلى مساره. وكان القانون أثار احتجاجات في الشارع الأردني الصيف الماضي، وأطاح حكومة هاني الملقي. ووافقت أغلبية نواب المجلس على مجموعة من التعديلات في مشروع القانون المؤلف من 36 مادة، والتي تضمنت زيادة الإعفاءات الأسرية للحدّ من أي تأثير على دخول الطبقة الوسطى.
وأكد وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق يوسف منصور في تصريح لـ «الحياة» أن «كل الدول تعاني تشوهات ضريبية وهناك دائماً فسحة للإصلاح الضريبي، ولكن الأردن لجأ إلى رفع الضرائب بناءً على طلب من صندوق النقد الدولي».
وأضاف: «توقيت إقرار القانون غير ملائم، إذ إن معدلات النمو ومداخيل المواطنين تتراجع سنوياً، وكان من الأفضل النظر إلى حلول أخرى تساعد في تحريك عجلة الاقتصاد، وليس زيادة الأعباء الاقتصادية على المواطن والدولة».
وسأل: «لماذا لا تتوجه الحكومة إلى السياسة النقدية وتعمل على خفض الفائدة وتعزيز الاقتصاد وزيادة الاستثمار والاقتراض الداخلي؟»، وأوضح أن «شروط صندوق النقد الدولي قاسية ولا تكترث بمعدلات النمو والعبء على المواطن».
وشدد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية السابق محمد الحلايقة في مقابلة مع «الحياة»، على أن «إقرار القانون مطلب أساس من صندوق النقد الدولي، والتعديلات التي أدخلت عليه تلبي رغبة الحكومة وشروط الصندوق». وأضاف: «التعديلات حسّنت صورة القانون، خصوصاً البنود المتعلقة بزيادة الإعفاءات»، لافتاً إلى أن «الحكومة كانت تتوقع هذه التعديلات، وهي مقبولة منها ومن مجلس النواب». وأكد أن «قوانين الضرائب ليست شعبية، وبالتأكيد سيحتج المواطنون عليها، ولكن في نهاية الأمر لا بد منها».
ولفت الخبير الاقتصادي مفلح عقل إلى أن «التعديلات على القانون عبارة عن إجراءات ترضية وليست مجزية، ولن تساهم في تخفيف العبء على المواطن أو خفض العجز».
وأكد لـ «الحياة» أن «التعديلات شملت بعض البنود التي لا تذكر، ولم يتم تعديل الضرائب على قطاعات عدة، مثل الصناعة والاتصالات والمصارف». وأوضح أن «بند الإعفاءات لم يكن بالمستوى المطلوب، وفئات عدة من المواطنين لم تجد من يدافع عنها».
وأكد أن «الحكومة حققت ما تريده إلى حد بعيد، والتعديلات تمت بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي ليُكمل مسيرته في مساعدة الأردن». وتوقع ردود فعل شعبية، «ولكن لن تصل إلى درجة الإطاحة بالحكومة»، معرباً عن أمله بأن «يساهم القانون بإنهاء العجز. وكان رئيس الوزراء عمر الزاز قال: «نحتاج إلى إقرار القانون المعدل لضريبة الدخل، وإلا فسنضطر إلى دفع فوائد أعلى على ديون المملكة، وبالتالي ترتفع الديون».
وصوّت النائب معتز أبو رمان ضد القرار، وقال في تصريحات صحافية: «الشق الاقتصادي بالنسبة للضريبة هو الأخطر، فانخفاض السيولة في أيدي المواطنين سيؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية، وبالتالي تراجع الحركة الاقتصادية، ما سيؤثر سلباً في الاقتصاد». وحذر الحكومة من أن القانون سيساهم بقوة في تراجع الاستثمارات.
وبموجب القانون الجديد، ستبلغ قيمة ما سيتم تحصيله من الأفراد نحو 9 في المئة من ضريبة الدخل، فيما يتم تحصيل 76 في المئة منها من المؤسسات والشركات. وأقرّ النواب سقف إعفاءات العائلات بما يتعلّق بالدخل الخاضع للضريبة بمقدار 20 ألف دينار (28 ألف دولار) لعام 2019، يخفّض إلى 18 ألف دينار عام 2020، إضافة إلى ألفي دينار بموجب فواتير. وحدّد مشروع القانون سقف إعفاءات الأفراد بـ10 آلاف دينار لعام 2019، وتسعة آلاف دينار لعام 2020، إضافة إلى ألف دينار بموجب فواتير.
وستصل خدمة الدين إلى ذروتها في 2019-2020 عند نحو 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مع حلول موعد استحقاق السندات الدولية.
وأكد صندوق النقد الدولي أن النمو الاقتصادي للمملكة تضرر في السنوات القليلة الماضية جراء ارتفاع معدل البطالة والصراع الإقليمي، الذي أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وفي ظل انحسار الطلب الذي ولّده اللاجئون السوريون.