من بين سائر العلوم الاجتماعيّة، قد تكون الأنثروبولوجيا، أو علم الإنسان، أو علم الإناسة.. هو أكثر علم معنيّ بالسرديّات إن توثيقاً أو تحليلاً.
كحامل لشهادة الماجستير في الأنثروبولوجيا الاجتماعيّة، ومساهمةً منّي في إدغام مصطلح "سرديّة" في التراث الشفهيّ وتكريسه ضمن اللغة المحكيّة اليوميّة، اقترح إدخال التعديلات التالية على بعض العبارات والصياغات الشعبيّة الدارجة والمتداولة:
ـ شو بدي أسردلك تا أسردلك.. عوضاً عن شو بدي أحكيلك تا أحكيلك أو أسولفلك تا أسولفلك.
ـ السرد إلك ولا يهونوا السامعين.. عوضاً عن الحتشي (الحكي) إلك ولا يهونوا السامعين.
ـ العمر بروح سرديات.. عوضاً عن العمر بروح سواليف.
ـ اقعد مايل واسرد عِدِل.. عوضاً عن اقعد مايل واحكي عِدِل.
ـ سرديّة طرمة.. عوضاً عن سولافة طرمة.
ـ يكفيك شر شاب تغرّب وسرّيد ماتوا جياله.
ـ السرد على المرتشي (المرتكي) هيّن.
طبعاً الباب مفتوح أمام الجميع ليدلوا بدلوهم، ويقدّموا مقترحاتهم، ويساهموا في إغناء وإثراء الناتج القوميّ الإجماليّ من السرد.
في كتابه بعنوان "الشفاهيّة والكتابيّة" يستعرض "ولتر ج. أونج" أبرز الاختلافات في منطق التفكير بين الثقافات الشفاهيّة القديمة، والثقافات الكتابيّة الحديثة، دون أن يعني ذلك أنّ هذه أفضل من تلك، أو تلك أسوأ من هذه.
يمكننا أن نضيف إلى تصنيف "أونج" ضرباً ثالثاً من الثقافات هو "الثقافات السرديّة"، والتي تجمع ما بين "سواليف" مكتوبة، وكتابة تُصاغ خصيصاً للخطاب والمنبر والإستهلاك الإعلاميّ والتداول عبر السوشال ميديا.. ثقافة لا تعكس منطقاً معيّناً في التفكير بمقدار ما تعكس "لا منطقيّة" التفكير، أو العقلانيّة غير العقلانيّة على حدّ تعبير "مدرسة فرانكفورت" وارتباط ذلك بـ "الثقافة الجماهيريّة".
مقترح أخير:
ـ شو سرّدك يا سرّيد؟ ما لقيت إلّي يردني!