أفادت صحيفة "نيويورك بوست" بأن فريقا من الباحثين قلّص بشكل كبير التقدير الحالي للمدة التي سيستغرقها الكون حتى يتوقف عن الوجود.
في السابق، كان العلماء يعتقدون أن الأمر سيستغرق 10¹¹⁰⁰ سنة حتى تختفي آخر الأجسام في الكون إلى الأبد — أي رقم 1 يتبعه إلى اليمين 1100 صفر، بعبارة مبسطة (تصوروا الرقم!).
لكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة "Journal of Cosmology and Astroparticle Physics" من قبل ثلاثة باحثين في جامعة رادبود في هولندا تفترض أن الرقم الحقيقي أقرب إلى 10⁷⁸ سنة، أو رقم 1 يتبعه 78 صفرا فقط، حسبماورد في موقع Science Aim.
ورغم أن10⁷⁸ سنة هي مدة طويلة جدا جدا جدا، لكن الفرق بين 10⁷⁸ سنة و10¹¹⁰⁰ سنة، هائل إلى درجة أنه لا يمكن للعقل البشري استيعابه.
وقد شرح هوكينغ العملية في العديد من الكتب والمحاضرات على مر السنين، حيث يتشكل زوج من الجسيمات المؤقتة عند حافة الثقوب السوداء، وبدلاً من أن يندمجا، يهرب أحدهما بينما يُمتص الآخر إلى الهاوية الكونية. ثم يُمنح الجسيم الناجي طاقة من الثقب الأسود نفسه.
وقد افترض هوكينغ أن الثقوب السوداء تفقد كتلتها على مدى "مقاييس زمنية طويلة للغاية"، وفي النهاية تتبخر بالكامل، وهو ما يتعارض مع نظرية النسبية لألبرت أينشتاين، التي تنص على أن الثقوب السوداء يمكنها فقط أن تصبح أكبر.
وكان الباحثون أنفسهم الذين وراء الدراسة الجديدة — خبير الثقوب السوداء هاينو فالكه، وفيزيائي الكم مايكل وندراك، وعالم الرياضيات والتر فان سويليكوم — قد زعموا في ورقة بحثية عام 2023 أن إشعاعات هوكينغ لا تؤثر فقط على الثقوب السوداء، بل يمكن أن يكون لها التأثير نفسه على أي جسم في الفضاء يمتلك مجالا جاذبيا.
وتبني الدراسة الجديدة على أبحاث العلماء السابقة، حيث نظرت في 10 أنواع من الأجرام السماوية لتحديد المدة التي سيستغرقها كل منها ليتبخر بالكامل بفعل إشعاعات شبيهة بإشعاعات هوكينغ، بناءً على كثافتها.
وأكثر النتائج لفتا للانتباه يتعلق بالنجوم القزمة البيضاء، وهي بقايا فائقة الكثافة وتبرد كنجوم مثل شمسنا استهلكت إمداداتها من الوقود.
ووفقا للموقع، فإن حوالي 97% من نجوم مجرة درب التبانة ستصبح يوما ما أقزامًا بيضاء، وتشير الأبحاث الجديدة إلى أنها ستختفي بعد فترة تقارب 10⁷⁸ سنة.
ويُعتقد أن عمر الكون يبلغ حوالي 13.8 مليار سنة، أو 10¹⁰ سنة، ما يعني أن التقدير المُعدّل لمدة بقاء الكون يتجاوز عمره الحالي بمقدار 10⁶⁸، أو رقم 1 يتبعه 68 صفرا، حسبما ذكر الموقع.
وقال المؤلف الرئيسي هاينو فالكه: "لذا فإن النهاية النهائية للكون تأتي في وقت أقرب بكثير مما كان متوقعًا، ولكن لحسن الحظ، لا يزال ذلك يستغرق وقتًا طويلا جدا".
المصدر: "نيويورك بوست"