خاص – كشف النائب فراس قبلان عن جملة من التحديات البنيوية التي تواجه العمل النيابي في الأردن، مشيراً إلى ما وصفه بـ"التيارات العكسية" داخل مؤسسات الدولة، والتي تُقدّم المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة.

وقال قبلان ل الأردن ٢٤ إنه صُدم عند دخوله مجلس النواب بحجم الفجوة بين طموحات الإصلاح التي ينادي بها جلالة الملك، والواقع العملي داخل المؤسسات، لافتاً إلى أن هناك قوى تعمل بعكس اتجاه الإصلاح في مختلف مفاصل الدولة، وليس فقط تحت القبة.

وأكد أن المال السياسي لا يزال أحد أبرز التحديات، مشيراً إلى أن من يدفع ملايين للوصول إلى البرلمان "لا يمكن أن يكون هدفه خدمة الوطن"، بل يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة، مضيفاً أن تجربته الشخصية في الانتخابات كانت مختلفة، إذ لم ينفق المال، بل اعتمد على قناعته بالدفاع عن القضايا العامة.

وتحدث قبلان عن فجوة واضحة بين المواطن والنائب، موضحاً أن الشارع يضع النائب في معادلة متناقضة؛ إذ يطالبه بدور رقابي وتشريعي قوي، وفي الوقت نفسه يضغط عليه لتقديم خدمات فردية ووساطات، وهو ما يضعف – بحسب تعبيره – أدوات النائب الحقيقية.

وانتقد قبلان ما وصفه بـ"تدليل الحكومات السابقة للنواب"، من خلال فتح أبواب التوظيف والامتيازات، معتبراً أن ذلك أضعف المجالس النيابية، وساهم في تمرير قرارات حكومية على حساب الدور الرقابي، قائلاً إن "الحكومة كانت تشتري الولاءات بهذه الطريقة".

وفيما يتعلق بالواقع المالي، أشار إلى أن الجزء الأكبر من الموازنة العامة يذهب للرواتب، نتيجة تراكمات التعيينات السابقة، مؤكداً أن الدولة تدفع اليوم ثمن سياسات التوظيف العشوائي.
وفي المقابل، أشاد قبلان بنهج الحكومة الحالية، مؤكداً أنها لا تمارس نفس السياسات السابقة في التعيينات والوساطات، وتسير ضمن مسار إصلاحي رغم الضغوط الشعبية التي يتعرض لها النواب.

كما أقرّ بوجود ترهل إداري داخل مجلس النواب، مشيراً إلى وجود مستشارين يتقاضون رواتب دون عمل فعلي، في وقت تفتقر فيه اللجان النيابية إلى الخبرات الفنية التي تساعدها في أداء دورها التشريعي والرقابي.

وفي سياق حديثه عن تجربته الإعلامية السابقة، أوضح قبلان أنه كان يمارس النقد من منطلق وطني، رافضاً تصنيفه كـ"معارض"، ومشدداً على ضرورة التمييز بين النقد البنّاء وخطاب الإساءة، قائلاً إن "من ينتقد بدافع الحب للوطن لا يمكن شراؤه، بعكس من يبالغ في المديح".

وختم قبلان حديثه بالتأكيد على أن ظاهرة "التطبيل والتزمير" لا تزال قائمة، مدفوعة بطموحات شخصية لدى البعض للوصول إلى المناصب، محذراً من خطورة هذه الثقافة على مستقبل العمل العام، ومشدداً على أن الوطن "ليس كعكة لتقاسمها"، بل مسؤولية جماعية تتطلب إصلاحاً حقيقياً يبدأ من الذات.