يرسم مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش صورة مأساوية لغزة المحاصرة، حيث تغرق بالشوكولاتة والمشروبات فيما يمنع عنها الوقود والأدوية، ويترك الأطفال في الحضانات بين الحياة والموت.

 

ويؤكد البرش أن ما يجري ليس نقصا عابرا، بل تلاعب ممنهج بالمساعدات، يخفي وراءه تجويعا مستمرا ومجازر لا تتوقف رغم ادعاءات وقف إطلاق النار.

في أحد أروقة مستشفى الشفاء في قطاع غزة، حيث تختلط أصوات الأجهزة الطبية بأنين الجرحى، يقف الأطباء عاجزين أمام معادلة قاسية: أطفال في الحضانات يحتاجون إلى الكهرباء للبقاء على قيد الحياة، بينما الوقود مفقود… والمساعدات التي تصل لا تنقذهم.

مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، لخص هذا المشهد المأساوي بكلمات موجعة، قائلا إن ما يدخل إلى القطاع "ليس مساعدات بقدر ما هو سخرية قاسية من الموت".

يضيف البرش: "تدخل شاحنات محملة بالجيلي، وأخرى بالشوكولاتة، وتتدفق علب المشروبات الغازية وكأنها طوق نجاة… لكن زيوت المولدات التي تبقي الحضانات تعمل ما زالت ممنوعة".

 

 

في تلك اللحظة، لا تعني الشوكولاتة شيئا لطفل يكافح من أجل التنفس داخل حاضنة مهددة بالتوقف. لا تعني "السعرات الحرارية" شيئا لأم تراقب شاشة جهاز قد ينطفئ في أي لحظة، حاملا معه حياة رضيعها.

ويؤكد البرش أن ما يجري ليس نقصا عشوائيا، بل "تصميم ممنهج" يخلق كارثة مركبة: "إغراق بالمواد الكمالية مقابل حرمان من مقومات الحياة… هذا ليس إغاثة، بل إبادة صامتة".

في الخارج، لا يبدو المشهد أقل قسوة. القصف لا يتوقف، والرصاص يلاحق المدنيين حتى داخل المدارس، كما حدث في مخيم جباليا، حيث أُصيب شاب بجروح خطيرة داخل مدرسة تؤوي نازحين.

وفي يوم واحد فقط، سقط 11قتيلا في شمال القطاع، بينهم طفل، جراء غارات واستهدافات طالت مركبات مدنية وتجمعات سكنية في مدينة غزة ومخيم الشاطئ.

ورغم الحديث المتكرر عن وقف إطلاق النار، تكشف الأرقام والوقائع الميدانية عكس ذلك. فمنذ إعلان التهدئة في 11 أكتوبر، سُجل القتلى الشهداء وآلاف الجرحى، فيما لا يزال كثير من الضحايا تحت الأنقاض، لا تستطيع طواقم الإنقاذ الوصول إليهم.

وفي موازاة القصف، تتفاقم أزمة الوقود بشكل خطير، ما يهدد بانهيار ما تبقى من المنظومة الصحية، في وقت تعمل فيه المستشفيات بأدنى قدر من الإمكانيات.

في غزة، لم تعد المأساة فقط في غياب المساعدات، بل في طبيعتها: أطفال يحتاجون إلى كهرباء… تصلهم حلوى ومرضى يحتاجون إلى دواء، تصلهم مشروبات.
ومستشفيات تحتاج إلى وقود… يصلها الصمت.

يقول البرش بمرارة: "أي منطق هذا الذي يدخل ما يحلي الفم، ويمنع ما يبقي القلب نابضا؟".

في هذا المكان المحاصر، حيث تتقاطع المجازر مع التجويع، لا تبدو الحياة سوى معركة مؤجلة… بين نبض ضعيف، ومولد قد يتوقف في أي لحظة، وهذا المكان هو غزة.... الصابرة.

المصدر: RT