مالك عبيدات _ في تطور لافت يعيد تشكيل مشهد الطاقة العالمي، أكد الباحث في مجال النفط والطاقة عامر الشوبكي أن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أحدث "صدمة إيجابية” في أسواق النفط العالمية، تضاهي من حيث التأثير سيناريو إغلاق المضيق، لكنها جاءت هذه المرة بنتائج معاكسة تمامًا، حملت انفراجة غير متوقعة للأسواق.


وأوضح الشوبكي ل الأردن ٢٤ أن هذه الخطوة الاستراتيجية انعكست سريعًا على أسعار النفط، التي سجلت انخفاضًا يتراوح بين 10% و12%، في تراجع حاد يعكس تحسن الإمدادات وتراجع المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بأحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم، والذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط البحرية عالميًا.

وبيّن الشوبكي أن الأسواق العالمية تفاعلت بشكل واسع مع هذا التحول، حيث ارتفعت أسعار الذهب كملاذ آمن، بالتوازي مع انتعاش واضح في أسواق الأسهم العالمية، في إشارة إلى تحسن ثقة المستثمرين وانخفاض مستوى القلق. كما سجلت العملات الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، صعودًا ملحوظًا مدفوعة بزيادة الإقبال على الأصول عالية المخاطر في ظل أجواء أكثر استقرارًا.

وأشار الشوبكي إلى أن هذه التطورات تضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام معادلة جديدة، حيث إن تراجع أسعار الطاقة قد يخفف من الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى التفكير جديًا بخفض أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تستهدف دعم النمو الاقتصادي العالمي.

وفي السياق الجيوسياسي، أكد أن استمرار الحصار المفروض على إيران لا يزال يلعب دورًا محوريًا في ضبط إيقاع السوق، لافتًا إلى أن فعالية هذا الحصار تتجلى في قدرته على التأثير في تدفقات النفط دون الحاجة إلى تصعيد عسكري مباشر.

وشدد الشوبكي على أن المشهد الحالي يعكس بوضوح أن الولايات المتحدة تمسك بزمام إدارة التوازنات في سوق الطاقة العالمية، من خلال أدوات متعددة تشمل العقوبات، والتحكم غير المباشر بممرات الإمداد، إضافة إلى التأثير في قرارات المؤسسات المالية الدولية.

وختم بالقول إن ما يجري اليوم لا يقتصر على تحركات في الأسعار، بل يمثل إعادة تشكيل شاملة لقواعد اللعبة في أسواق الطاقة، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية مع الحسابات السياسية، في مرحلة قد تحمل مزيدًا من التحولات السريعة التي تتطلب قراءة دقيقة واستجابة مرنة من مختلف الدول والفاعلين في السوق.