طالعنا الدكتور نوفان العجارمة عبر أحد المواقع الإخبارية الأردنية برأي قانوني يتعلق بحزب الأمة (حزب جبهة العمل الاسلامي سابقا) أكد فيه أن: "التسمية الجديدة المقترحة لحزب جبهة العمل الإسلامي، والمتمثلة في "حزب الأمة"، تُعد مخالفة صريحة لأحكام الفقرة (أ) من المادة (7) من قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022)"، وكانت حجة العجارمة في ذلك أن: "تسمية "حزب الأمة" مستخدمة من قبل عدد من الأحزاب السياسية في دول عربية وغير عربية، الأمر الذي يُشكل حالة تطابق مع أسماء أحزاب غير أردنية، في مخالفة مباشرة لنص القانون وأحكامه الآمرة."

"وبناء على ذلك، أكد العجارمة، أن اعتماد هذه التسمية لا يستقيم وأحكام القانون، وتخالف متطلبات التسمية القانونية للأحزاب السياسية، وبما يحقق الغاية التشريعية المتمثلة في ضمان التمييز والوضوح ومنع الالتباس في الحياة الحزبية."

ولما كان الدكتور العجارمة واحدا من القامات القانونية الوطنية، وتنقل بين العديد من المواقع التشريعية والاستشارية المهمة في الحكومة الأردنية، لم أتوقع منه الاستعجال في التعليق على قرار الحزب دون ترو، مما أوقعه في خطأ قانوني فاحش تمنيت لو لم يقع فيه.

فعندما عدت إلى قانون الأحزاب، ودققت في الفقرة التي أشار إليها الدكتور العجارمة، وجدت النص الأصلي للفقرة (أ) من المادة (7) كما يلي:
المادة 7- يكون لكل حزب نظام أساسي يتضمن ما يلي:-
أ- اسم الحزب وشعاره، على أن لا يكون أي منهما مطابقاً لاسم أي حزب أردني آخر أو شعاره، وأن لا يكون له دلالة مناطقية أو عائلية أو يطابق اسم أي حزب غير أردني وشعاره أو يحمل دلالة منافية للنظام العام.

فالمشرع الأردني عندما تحدث عن مطابقة اسم الحزب لأي حزب أردني آخر أو شعاره، استخدم الحرف أو، للدلالة على منع المطابقة مطلقا في الاسم أو الشعار معا، أما عندما تحدث المشرع عن المطابقة مع الأحزاب غير الاردنية فقد استخدم حرف (الواو)، والذي يمنع الجمع بين الاسم والشعار معا، أي لا يجمع الحزب بين اسمه وشعاره مع أي حزب غير اردني وشعاره، وهدف المشرع فك الارتباط التام بين الحزب الاردني وأية أحزاب خارجية أخرى، لذا فإن التشابه بين اسم "حزب الأمة" الاردني مع أحزاب عربية أخرى لا يعد مخالفا للقانون ما دام شعار الحزب الأردني مختلفا عن شعار الأحزاب في دول أخرى.

والفرق بين حرف (أو) وحرف (واو) مسألة مشتهرة ومتكررة في غير قانون أردني، وأشهر مثال على ذلك قانون العقوبات، حيث يدل الحرف (واو) على الجمع بين عقوبتين معا، أما حرف (أو) فيتيح للقاضي الخيار للحكم بأي من العقوبتين لا الجمع بينهما.

وختاما فإنني في هذه المناسبة أترحم على القامة القانونية الاستاذ الدكتور محمد الحموري وأسأل الله أن يسكنه فسيح جناته، حيث تتلمذت على يديه وعشقت علم القانون وفلسفته، بالرغم من عدم اختصاصي القانوني، حيث كان رحمه الله يؤكد على ضرورة الانتباه بشدة إلى دلالات الألفاظ، ومعاني الأحرف والكلمات وترتيبها، وكان يشدد بالقول: إن المشرّع لا يعبث، ورب حرف قتل صاحبه.