خاص – قال الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن انسحاب الإمارات من تحالف أوبك بلس اعتبارًا من الأول من مايو/أيار لا يمكن قراءته كخطوة فنية مرتبطة بالإنتاج فقط، بل كرسالة استراتيجية من منتج كبير يسعى لتحويل استثماراته النفطية إلى نفوذ أسرع وأكثر مرونة داخل السوق العالمية.
وأوضح الشوبكي ل الأردن ٢٤ أن الإمارات كانت تنتج قبل تصاعد أزمة مضيق هرمز نحو 3.4 مليون برميل يوميًا، في حين تمتلك قدرة إنتاجية تقارب 5 ملايين برميل يوميًا، ما يمنحها وزنًا حقيقيًا يتجاوز أرقام الإنتاج الحالية، قائمًا على طاقة احتياطية يمكن ضخها سريعًا في سوق يعاني من نقص في الإمدادات المرنة. وإذا ما قورنت هذه القدرة بإنتاج تحالف أوبك بلس الذي تراجع في مارس إلى نحو 42.4 مليون برميل يوميًا، فإن الإمارات تمتلك وحدها طاقة تعادل قرابة 12% من إنتاج التحالف، ما يعزز قدرتها على التأثير في توازن السوق عند استقرار الملاحة وعودة الإمدادات.
وبيّن أن التأثير الأعمق لا يقتصر على الكميات، بل يطال هيبة نظام الحصص داخل منظمة أوبك نفسها. فبعد أن كان التحالف يسيطر على نحو نصف الإنتاج العالمي، تراجعت حصته إلى أقل من 40%، في ظل ضغوط متزايدة من خارج المنظمة، أبرزها ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة إلى ما يتجاوز 13.5 مليون برميل يوميًا، إلى جانب ضغوط داخلية من دول تسعى لزيادة إنتاجها لتعويض خسائر سابقة.
وأشار الشوبكي إلى أن خروج الإمارات قد لا يبقى حالة منفردة، إذ قد تدفع الظروف دولًا مثل العراق والكويت والجزائر ونيجيريا لإعادة النظر في التزاماتها، خاصة إذا ارتفعت كلفة الالتزام بالحصص مقارنة بالعوائد، ومع اتجاه المنتجين لتعويض ما فقدوه خلال فترات الاضطراب.
وفي العمق، يعكس القرار تباينًا اقتصاديًا داخل الخليج، لا يمكن اختزاله في خلاف مباشر؛ إذ تتحرك السعودية بمنطق قيادة السوق والحفاظ على استقرار الأسعار، بينما تميل الإمارات العربية المتحدة إلى تعظيم العائد من طاقتها الإنتاجية التي استثمرت فيها بكثافة، في وقت تضيق فيه نافذة النفط عالميًا مع اقتراب ذروة الطلب خلال العقد المقبل.
وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف حساسة، حيث ما زال مضيق هرمز يشكل عامل ضغط على الإمدادات، فيما تجاوز خام برنت 111 دولارًا خلال التداولات، بالتزامن مع توقعات بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. ويرى الشوبكي أن السؤال لم يعد فقط حول كمية إنتاج أوبك بلس، بل حول من يمتلك زمام القرار داخل المنظومة النفطية الخليجية في النظام العالمي الجديد، وهو ما يجعل هذه المرحلة اختبارًا حقيقيًا لهيبة المنظمة وتماسكها.