ترجمة - هآرتس *
كما هو معروف، خلال حرب 7 أكتوبر قاد وزير الأمن الوطني، بن غفير، بشكل حازم وثابت النضال ضد الاتفاق مع حماس لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن. وكان يعبر عن ذلك في حينه كالعادة كما يلي: "يؤيد بن غفير استمرار القتال حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى قتل الرهائن”، أو للدقة "بن غفير يؤيد استمرار القتال مع تجاهله لمصير الرهائن”. أي شخص كان سيقول بأن بن غفير يؤيد استمرار الحرب انطلاقاً من موقف إيجابي، مع إدراكه احتمالية قتل الرهائن على يد حماس، كان سيوصف بالتأكيد بأنه شخص متوهم وخبيث من اليسار المتطرف، ويخاطر بتقديم دعوى تشهير ضده من قبل الوزير الذي يحب الدعاوى القضائية.
مع ذلك، من المهم قول الحقيقة بصراحة وجرأة وحزم ودقة: حسب كل المؤشرات الأيديولوجية الموضوعية، كان قتل حماس للرهائن أمراً مرغوباً فيه من منظار بن غفير. وللتوضيح: بن غفير ليس كهانياً فقط، بل كهاني عملي، أي شخص يؤمن بأن تحقيق الرؤية الكهانية – نقل الفلسطينيين من أرض إسرائيل – خطوة محتملة، شريطة ألا يكتفي من يعملون على تنفيذها بالتحريض اللفظي، بل خلق الظروف والديناميكية اللازمة لإطلاق هذا المشروع الكبير.
بن غفير كهاني حكيم ومتزن. كهاني واقعي. يعرف جيداً أن أي سيناريو واقعي، لا يتيح له تنفيذ عملية ترحيل شاملة لملايين الفلسطينيين مرة واحدة، بما يشبه التطهير العرقي الذي استخدمه ستالين ضد "الشعوب المعادية” في الاتحاد السوفيتي. وبالنظر إلى سلوكه السياسي والأمني، يتبين أنه وجد أسلوباً آخر، فعالاً وقاتلاً وقابلاً للتطبيق، وهو ينوي ترويجه بقوة. أسلوب استمرار سفك الدماء والانتقام المستمر والتصعيد تمهيداً لشرعنة عملية طرد الفلسطينيين بالتدريج في المستقبل المنظور.
في هذا النظام من تراكم قتل دوري، يلعب قتل اليهود على يد الفلسطينيين دوراً محورياً كحلقة وصل في سلسلة العنف، إذ يبرر إجراءات العقاب الجماعي القاتلة التي تتخذها إسرائيل، ما يقربها من هدف الترحيل الذي يريد بن غفير تحقيقه. وكان هذا هو سبب معارضته لصفقات الرهائن طوال حرب غزة. لقد هددت هذه الصفقات، لا سيما الأخيرة، بوقف دوامة القتل، وقد أوقفتها بالفعل، أو على الأقل خففت شدتها لفترة قصيرة، ما تأخير عملية التطرف التي كان يطمح إليها في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي كان هدفها تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ خطة الترحيل. من جهة أخرى، عند قتل المخطوف الأخير، تم تجنب "خطر” وقف التصعيد، في حين تكتسب حملة الانتقام الإسرائيلية الدموية الزخم دون عائق، وسيتم تحريك عجلة آلة القتل المتبادل إلى نقطة انعطافة للترحيل.
إذا كان الأمر هكذا، فهذا يشكل سياقاً عملياً لقانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين، وهو الشعار بن غفير الأيديولوجي الرئيسي، الذي بحسبه اكتسب قوة جديدة من الدرس الذي استنتجه من الهجوم في 7 أكتوبر: منع تكرار "خطأ” احتجاز الرهائن على قيد الحياة من قبل المنظمات الفلسطينية. في الواقع، لو أدرج قانون الإعدام الذي طرحه بن غفير في القانون الإسرائيلي قبل المذبحة، لكان من المنطقي الافتراض بأن مقاومي حماس لم يسبقوا على أي إسرائيلي يعترض طريقهم. لأنه في ظل غياب أي فلسطيني على قيد الحياة في السجون الإسرائيلية، ما كانت مسألة تبادل الأسرى ستطرح على الإطلاق.
إذا كان الأمر هكذا، فإن ايديولوجيا بن غفير لا تقوم على السادية بحد ذاتها، بل على استراتيجية محسوبة تهدف إلى التنازل عن نموذج "إدارة النزاع” لصالح تصعيده المستمر بهدف تحقيق حلم الترحيل. كل ذلك مع خلق علاقة جدلية بين موت العرب (عفواً، يا بن غفير، موت الإرهابيين) وموت اليهود. في ضوء ذلك، من المحزن أن نرى أنه بدلاً من شن نضال قوي وحاسم ضد أيديولوجيا الموت هذه، يغرق معارضو قانون بن غفير في مرارة سوداء ويتذمرون ويقولون: "المحكمة العليا ستلغي القانون، وهذا بالضبط ما يتوقعه بن غفير”. يجب التنازل عن هذا الموقف الانهزامي، ويجب معارضة حملة الموت التي يشنها بن غفير بحملة الحياة، وقبل أي شيء آخر، مرة أخرى بلا كلل وبطريقة منطقية في كل ساحة عامة ومن فوق كل منصة إعلامية، يجب التأكيد على أن لدى بن غفير مصلحة أيديولوجية واضحة في قتل الإسرائيليين.
* ديمتري شومسكي