أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، أنّ "إيران تلقّت الرد الأميركي عبر باكستان، وواشنطن معتادة على تقديم طلبات غير منطقية"، معقباً أنّ "تفاصيل النقاط التي طُرحت قيد الدراسة حالياً".
وقال بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي إننا "ما نزال نواجه طرفاً يغيّر مواقفه باستمرار، ويطرح قضايا يمكن أن تعرقل عملياً أي مسار دبلوماسي".
وأضاف أنّ "الكثير من المسائل المطروحة الآن كجزء من المبادرة المكونة من 14 بنداً هي نفسها التي طرحت سابقاً إلى حدٍ ما"، واصفاً القضايا التي تداولتها وسائل الإعلام والتفاصيل التي طُرحت بشأن الأبعاد المتعلقة بالملف النووي والتخصيب بأنها مُجرّد تكهنات.
كذلك، أشار بقائي إلى أنّه في هذه المرحلة من المفاوضات مع واشنطن، لا نتحدث عن أي شيء سوى وقف وإنهاء الحرب بشكل كامل، متابعاً أنّه "خلال الفترة الماضية، اتخذنا قراراتنا ونفذناها بوضوح تام، وفي المستقبل أيضاً سنتخذ أفضل القرارات بما يتناسب مع التطورات".
ولفت إلى أنّ "الولايات المتحدة هي من تسببت بالمشكلات للمسار الدبلوماسي، وهي من ارتكبت الجرائم خلال المفاوضات"، مردفاً "عندما قررنا الدخول في المفاوضات فعلنا ذلك بشفافية تامة".
وأوضح بقائي أنّ "مشاركة الوفد المفاوض برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف في إسلام آباد أظهرت بوضوح اقتدار ونهج إيران المسؤول تجاه القضايا الدولية، مؤكداً أنّ "إيران أضحت قوّة عظمى".
كما لفت إلى أنّ "إيران ستواصل مسارها بناء على العقلانية وثبات القرار والاهتمام بالمصالح الوطنية"، مشيراً إلى أنّ "التزام أميركا بوقف النار وما يليه إذا تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب هو التزام يجب أن يشمل الكيان الإسرائيلي أيضاً".
وأشار إلى أنّ "تقسيم خطة إيران إلى مراحل هو مجرد عمل قامت به بعض وسائل الإعلام، ولا يوجد شيء من هذا القبيل في مقترحات إيران".
طهران: مستعدون للدفاع عن مصالحنا
وبشأن الاستعدادات الإيرانية، قال بقائي إنّ "المعنيين في إيران مستعدون ويعلمون كيف يدافعون عن المصالح الإيرانية وبيان مقر خاتم الأنبياء واضح حيال هذا الأمر".
وأشار إلى أنّ "الولايات المتحدة الأميركية لا يمكنها عبر ارتكاب مزيد من الأخطاء إصلاح المشكلات التي تسببت بها في المنطقة عبر هذا العدوان"، متابعاً أنّ "مضيق هرمز قبل الحرب على إيران كان مفتوحاً أمام الجميع".
وأكّد أنّ "العالم لا يقبل ادعاءات أميركا الإنسانية ولا يصدق أنها تستطيع الخروج من هذا المستنقع الذي صنعته بنفسها"، مضيفاً أنّ "الأميركيين لا يمكنهم استخدام لغة التهديد والقوة مع الشعب الإيراني".
وشدد على أنّ المسؤولين عن الرد على التحركات والإجراءات غير القانونية مستعدون ويعرفون جيداً كيف يدافعون عن مصالح إيران وأمنها القومي.
بقائي: نحن حراس مضيق هرمز والتنسيق معنا ضرورة
وبشأن مضيق هرمز والحصار الأميركي، قال بقائي إنّ "إيران أثبتت أنها الحارس والمدافع عن مضيق هرمز، هذا الممر المائي المهم".
وأشار إلى أنّ "الأحداث التي وقعت خلال الـ50 يوماً الماضية كانت نتيجة للاعتداء الأميركي والإسرائيلي على إيران، وكان مضيق هرمز ممراً آمناً"، داعياً المجتمع الدولي إلى محاسبة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي على فرض انعدام الأمن في مضيق هرمز.
وصرّح بقائي بأنّه على "المجتمع الدولي منع الولايات المتحدة الأميركية من تعقيد المشكلات القائمة أكثر فأكثر".
كذلك، أردف بقائي أنّ أصحاب السفن وشركات الملاحة يدركون جيداً أن ضمان أمنهم وسلامتهم يستلزم التنسيق مع المراجع الإيرانية المختصة.
وأعلن بقائي أنّ "إيران على تواصل مع سلطنة عُمان والدول المطلة على مضيق هرمز"، متابعاً أنّه من الطبيعي أن يُدرج على جدول الأعمال صياغة بروتوكول أو آلية محددة لضمان المرور الآمن للملاحة في مضيق هرمز.
وعن الهدف من الآلية المحددة، قال بقائي "تأمين السلامة والطمأنينة في حركة المرور البحري"، مشدداً على أنّ واشنطن هي من تسببت بعدم استتباب الأمن في المياه الدولية.
بقائي: حزب الله يدافع عن شعبه وأرضه
وعن الشأن اللبناني، قال بقائي إن المقاومة الإسلامية في لبنان - حزب الله، تعتبر مبعثاً للفخر للبنان والأمة الإسلامية جمعاء.
وأضاف أنّ حزب الله يواجه "إسرائيل" دفاعاً عن شعبه وأرضه.
وأشار إلى أنّه "يجب من حيث المبدأ إدراج موضوع إنهاء الحرب في لبنان في أي اتفاق يتم التوصل إليه".
بقائي: تعاون الإمارات مع المعتدين يهدد أمن المنطقة
وحول الموقف الإماراتي في ظل العدوان الأميركي- الإسرائيلي ضد إيران، انتقد بقائي، ما وصفه بـ "السلوكيات غير المناسبة" لأبو ظبي، وعلى رأسها التماهي والتعاون مع الأطراف المعتدية.
وأكد بقائي أنّ هذا المسار "تسبب بمشاكل كبيرة ليس لإيران فحسب، بل لأمن المنطقة ككل"، معرباً عن أمله في أن تكون دول المنطقة قد استخلصت الدروس والعِبر من أحداث الأيام الماضية.
ولفت إلى أنّ "دول المنطقة رأت أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة لا يجلب الأمن، بل يسبب انعدام الأمن والتفرقة بين الدول".
واعتبر أنّه "حان الوقت لتتحاور دول المنطقة مع بعضها لإنشاء آلية أمنية ذاتية واستخلاص الدروس من أحداث الشهرين الماضيين".
وفي سياق منفصل، علّق بقائي على قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة "أوبك" واصفاً الخطوة بأنها "غير بناءة".
وشدد على التزام إيران الكامل بتعهداتها كعضو فاعل في "أوبك"، مؤكداً قناعة طهران بأن المنظمة هي الإطار الأمثل الذي يلبي مصالح جميع الدول الأعضاء فيها.
بقائي: تنسيق مستمر مع روسيا والصين وواشنطن لا تحترم سيادة الدول
كذلك، أكّد بقائي، متانة الروابط الإستراتيجية التي تجمع طهران بكل من موسكو وبكين، مشيراً إلى وجود اتفاقيات مهمة وتواصل مباشر ومستمر معهما، لا سيما في ما يخص التشاور حول قضايا المنطقة.
وفي سياق آخر، أعرب بقائي عن قلق بلاده البالغ إزاء التحركات الأميركية في أميركا اللاتينية، معتبراً إياها مؤشراً على نهج واشنطن الذي أثبت طوال العقود الماضية عدم إيمانه بالسيادة الوطنية أو الاستقلال السياسي للدول، كما جدد إدانة إيران الشديدة للإجراءات الأميركية المتخذة ضد كوبا.
بقائي: تبعية أوروبا لسياسات واشنطن "العمياء" كبّدتها أثماناً باهظة
كما أكّد بقائي بروز فجوات وخلافات ملموسة بين حلفاء الولايات المتحدة في أعقاب العدوان على إيران، مشيراً إلى إقرار مسؤولين ألمان بأنّ الانخراط الأميركي في الحرب تسبب في تكاليف باهظة.
وشدد بقائي على أنّه "حان الوقت لكي ترى الدول الأوروبية نتيجة تبعيتها للسياسات الأميركية العمياء"، لافتاً إلى أن بعض الأطراف أدركت أخيراً أن التبعية المطلقة لواشنطن تضر بالسلم والأمن الدوليين.
وفيما دعا أوروبا إلى مراجعة مواقفها، جدد ترحيب طهران بأي دور بناء للدول الأوروبية في القضايا المرتبطة بأمن المنطقة.