تجسيداً لرؤية جامعة عمان العربية في الربط بين المعرفة الأكاديمية والممارسة الميدانية، نفذت كلية الشريعة زيارة علمية رفيعة المستوى إلى دائرة الإفتاء العام الأردنية، ممثلةً بالدكتورة آلاء البوريني رئيس قسم الفقه وأصوله والدكتور بلال أبو قدوم عضو هيئة التدريس في الكلية، بمشاركة عدد من طلبة الكلية.

وكان في استقبال وفد جامعة عمان العربية سماحة مفتي عام المملكة الأستاذ الدكتور أحمد الحسنات، والأمين العام لدائرة الإفتاء العام الدكتور زيد الكيلاني، في لقاء عكس عمق الشراكة المؤسسية وحرص الجانبين على تعزيز التعاون في المجالات الأكاديمية والتدريبية، وأعرب الحسنات والكيلاني عن تقديرهما للدور الريادي الذي تقوم به جامعة عمان العربية في إعداد وتأهيل كفاءات شرعية متميزة، قادرة على الإسهام بفاعلية في خدمة المجتمع ومواكبة متطلبات سوق العمل، مؤكدين أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الدينية الرسمية، وبحث الطرفان خلال اللقاء سبل تطوير التعاون المشترك، حيث تم الإعلان عن الشروع في إعداد مذكرة تفاهم تهدف إلى إطلاق برامج تدريبية وتعليمية نوعية، تسهم في تنمية المهارات المهنية للطلبة وتعزيز جاهزيتهم العملية، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الأكاديمية والتطبيقية، كما شهدت الزيارة عقد ندوة نقاشية موسعة، بحضور مدير مديرية العلاقات العامة والإعلام والتعاون الدولي فضيلة المفتي الدكتور أحمد الحراسيس، ومدير مديرية الدراسات والبحوث فضيلة المفتي الدكتور أحمد راضي العساف، الذي قدّم عرضاً شاملاً حول نشأة دائرة الإفتاء العام واستقلاليتها ومنهجيتها العلمية الرصينة في إصدار الفتاوى، مسلطاً الضوء على دورها الحيوي في ترسيخ الاعتدال وخدمة قضايا المجتمع.

وكما تم خلال الزيارة عقد ندوة تناولت محاور جوهرية في "فقه النوازل" وصناعة الفتوى، حيث ركزت على أبرز التحديات التي تفرضها القضايا المعاصرة على هذا الحقل الحيوي، واستعرض المشاركون منهجية الإفتاء بمراحلها المختلفة، بدء من التكييف الفقهي الدقيق، وصولاً إلى تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع المستجدة، خاصة في مجالات الطب والاقتصاد وسائر القضايا الحديثة، وسلطت الندوة الضوء على المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إصدار الفتاوى دون الرجوع إلى المصادر الشرعية الأصيلة وأهل الاختصاص، مؤكدةً أهمية الالتزام بالمنهجية العلمية الرصينة التي تضمن دقة الفتوى وسلامتها، وفي ختام الندوة أجاب الدكتور الحراسيس على تساؤلات الطلبة مقدماً شرحاً وافياً حول المسار العلمي والعملي للالتحاق بمجال الإفتاء بعد التخرج، والشروط الواجب توافرها، بما يعزز إعداد كوادر مؤهلة قادرة على تحمل مسؤولية الإفتاء وفق أسس علمية راسخة، كما شدد الدكتور العساف على عِظَم المسؤولية الملقاة على عاتق من يتصدى للفتوى، واصفاً إياها بـ"أمانة الفتوى" التي تتطلب علماً راسخاً والتزاماً دقيقاً بالمنهجية الشرعية، داعياً الطلبة إلى الاجتهاد في التحصيل العلمي والمواظبة على القراءة المتعمقة، وعدم الاعتماد على غير المختصين في استقاء الفتاوى، لا سيما في القضايا الحساسة كمسائل الطلاق، كما أكد على ضرورة مراجعة مفتي المحافظة والجهات الرسمية المختصة، محذراً من خطورة التهاون في هذا المجال لما يترتب عليه من آثار شرعية ومجتمعية.

وفي ختام الزيارة أشا كل من الدكتورة البوريني والدكتور أبو قدوم بجهود دائرة الإفتاء العام، مؤكدين أن هذا اللقاء يمثل إضافة نوعية في تعزيز التكامل بين الجانب النظري والتطبيقي لدى الطلبة، ويسهم في تمكينهم من أدوات التعامل مع "النوازل الفقهية"، وتعميق فهمهم للإطار المؤسسي الناظم لعملية الإفتاء في المملكة الأردنية الهاشمية.