في تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية عن نشاط متسارع لشراء أراضٍ زراعية في جنوب سوريا، وتحديدًا في منطقة حوض اليرموك المحاذية لـهضبة الجولان، من قبل أفراد يحملون جنسيات مزدوجة ويرتبطون بجهات يهودية. هذه العمليات، التي تتم عبر عقود رسمية، تشير إلى نمط جديد من التوسع لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يمتد إلى أدوات "التمكين المدني” عبر التملك والاستثمار طويل الأمد.
بحسب التقرير، تصل مساحة الأراضي التي تم الاستحواذ عليها إلى نحو 200 ألف دونم، في منطقة تُعد من أغنى المناطق مائيًا في جنوب سوريا، ما يعكس أهمية استراتيجية تتجاوز الزراعة إلى التحكم بالموارد الحيوية. كما تم رصد تحركات موازية شملت زيارة وفود إسرائيلية لمواقع أثرية، وشراء مواقع عسكرية سورية سابقة عبر وسطاء، في سياق يبدو منسقًا وليس عشوائيًا.
هذا النشاط يأتي في ظل تغيّرات جذرية في المشهد السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024، وسط غياب أي ردع فعلي للتوغلات الإسرائيلية المتكررة في الجنوب.
اللافت أن هذه التحركات تتقاطع مع خطاب أيديولوجي معلن لدى بعض قادة التيار الاستيطاني في إسرائيل، من بينهم بتسلئيل سموتريتش، الذي سبق أن تحدث صراحة عن مشروع "إسرائيل الكبرى” الممتد إقليميًا.
ما يجري في جنوب سوريا يعكس تحوّلًا في أدوات النفوذ: من الاحتلال المباشر إلى "التمدد الهادئ” عبر السوق والعقارات، وهو نموذج قد يكون أكثر استدامة وأقل كلفة سياسيًا، لكنه يحمل تداعيات عميقة على مستقبل الجغرافيا والسيادة في المنطقة.